الأمين الشابي يكتب: لماذا لا تطبق البلديات القانون لتحرير الرصيف؟


كتب: الأمين الشابي
في كلّ أرجاء الوطن تقريبا، وفي كلّ مدنه وبلدياته بل وحتّى في بعض قراه وأريافه، يتّم الاستيلاء على الرصيف، وهو المعدّ أصلا للمارّة من المواطنين، وذلك من قبل بعض المقاهي والمطاعم والتّجار و’النّصابة’ عموما…وفي بعض الأحيان من قبل بعض السيارات التي يركنها أصحابها فوق الرصيف.
كلّ ذلك يحصل أمام أعين البلديات ومجالسها الموقرّة ولا تحرّك ساكنا، وكأنّ شيئا لم يكن. وبذلك تترك المواطن والمترجل تحديدا يعاني الأمرّين من مثل هذا السلوك الذي يرتئيه الباعة والتجار عموما. وما قد ينجر عن مثل هذا السلوك من حوادث مرور قد تكون أحيانا قاتلة؟
لماذا هذا الصمت الرهيب للبلديات
هل للبلديات تفسير لكلّ هذا الذي يجري على أرصفتنا التي يتّم “استعمارها” من قبل من تخوّل له نفسه هذا السلوك اللاّ حضاري؟ فهل للبلديات مبرّرات تجعلها تصمت أمام مثل هذا “الاستعمار” الجديد لأرصفتنا؟ أم أنّ هذا الشأن لا يدخل في مجال اختصاصها؟
أو هي تمارس سياسة النعامة التّي تطمر رأسها في الرمل وكأنّها غير معنيّة بهذا الذي يحدث بأرصفتنا؟ ولماذا تترك المواطن والمترجل تحديدا عرضة لمثل مخاطر حوادث المرور؟ والحال وأنّ البلديات من ضمن واجباتها تنظيم الحياة داخل المناطق الحضرية؟
ودون الدخول في تفاصيل مجريات هذا التصرف اللاّ مسؤول واللاّ حضاري من قبل بعض الباعة وأرباب المقاهي والمطاعم وغيرهم ممّن تسوّل لهم أنفسهم وبالتالي أخلاقهم من الاستيلاء على الرصيف العام، نطرح سؤالا يتيما على بلدياتنا ومفاده، لماذا لا تتحرك هذه البلديات لوقف هذا النزيف وبالتالي تحرير الأرصفة من “مستعمريها”؟.
القانون موجود والبلدية الغائبة
وبدون الدخول في حيثيات الأوامر التّي تنظم وتضبط شروط وصيغ الاشغال الوقتي للرصيف، نشير فقط بداية إلى :
1/ الأمر عدد 362 لسنة 2007 مؤرخ في 19 فيفري 2007 يتعلق بضبط شروط الإشغال الوقتي ولزمة المرفق العمومي في الملك البلدي.
2/ أمر عدد 408 لسنة 2012 مؤرخ في 17 ماي 2012 يتعلق بتنقيح وإتمام الأمر عدد 261 لسنة 2010 المؤرخ في 15 فيفري 2010 المتعلق بضبط شروط وإجراءات الترخيص في بالإشهار بالملك العمومي للطرقات والأملاك العقارية المجاورة له التابعة للأشخاص.
فهذه المراجع القانونية، تخوّل للبلدية التدخل لتنظيم الإشغال للملك العمومي البلدي بل وأعطتها حيزا واسعا للتدخل والتنظيم. حيث ينص الفصل الأول من الأمر عدد 362 المشار إليه أعلاه على ما يلي : ” ـ تتم الموافقة على إشغال أجزاء الملك العمومي البلدي بصفة وقتية وقابلة للرجوع فيها، بعقد يُبرم بين رئيس البلدية والمستفيد بالإشغال الوقتي، إذا كانت تندرج في نطاق التصرف في الملك العمومي البلدي وكان موضوع الإشغال يتصف بالاستمرارية ويقتضي تثبيت إحداثات أو تجهيزات خفيفة بهذه الأجزاء’..
ومن هنا يستشف أمرين هما الإشغال الوقتي يكون بمقتضى عقد، وما يعنيه ذلك من واجبات على كلا من الطرفين. وأيضا إمكانية الرجوع في هذا العقد في حالة الإخلال. كما يمكن لرئيس البلدية حسب الفصل 15 من نفس الأمر ” إمكانية وضع حد للإشغال الوقتي من تلقاء نفسه، لاعتبارات تهم المصلحة العامة” ” يمكن لرئيس البلدية المعنية وضع حد للإشغال الوقتي من تلقاء نفسه، لاعتبارات تهم المصلحة العامة، “.
لماذا لا تتحرّك البلديات؟
وهنا نطرح سؤالا على الجهات المعنية ويقول، لماذا لا تتحرك البلدية لتحرير الأرصفة والحال وأنّ الترسانة التشريعية والقانونية تسمح بذلك؟ أ ليس من واجبات البلديات الحرص على الراحة العامة للمواطن؟ وهل الاستيلاء على كلّ الرصيف لا يخلّ بالراحة العامة للمواطن؟
هل ننتظر قريبا تحرير الرصيف وتتحرّك البلديات ؟
إذا انطلقنا من الجانب القانوني وشروط الإشغال العمومي للملك البلدي وتحديدا الرصيف خاصة في وجود مراجع قانونية تمت الإشارة إليها أعلاه، نلاحظ بأنّ البون جدّا شاسع بين مقتضيات الأوامر التي تنظم الإشغال الوقتي للملك العمومي البلدي الملزمة، وبين الواقع الذي نعيشه. فالتجار وأرباب المقاهي والتجار والمطاعم كأنّها غير معنية بالالتزام بما أمضته من عقود مع البلدية، خاصة على مستوى احترام المساحات المخولة لها.
وهنا نذكّر كلا الطرفين، البلدية وشاغلي الرصيف، بأنّ المساحة التي ترخص فيها البلدية لأصحاب المحلات المفتوحة للعموم باستغلالها هي ثلث الرصيف، إذا كان عرض الرصيف يفوق 3 أمتار باستثناء عدد من الأنشطة التي لا يسمح لها القانون باستغلال الرصيف على غرار محلات بيع اللحوم ( دواجن، جزار و حوات ). في حين أنّ الأرصفة التي يقل عرضها عن 3 أمتار، لا يحق لأي محل مفتوح للعموم باستغلال الرصيف.
وطبقا للأمر عدد 362 المشار إليه وتحديدا الفصل 2 الذي ينص على : “يحدد عقد الإشغال الوقتي خاصة: “موقع أجزاء الملك العمومي البلدي موضوع الإشغال الوقتي ومساحتها و مدة الإشغال الوقتي والنشاط المزمع القيام به والإحداثات المزمع إنجازها، والمعاليم المستوجبة على الإشغال الوقتي وفق التشريع الجاري به العمل، أو المقابل المحدد من قبل المجلس البلدي على أساس القيمة الكرائية التجارية للمتر المربع بالمنطقة البلدية، في غياب تحديد للمعلوم وتسلم المستفيد لأجزاء الملك العمومي البلدي موضوع الإشغال الوقت”.
تطبيق القانون
وهنا نطرح أيضا سؤالا حارقا ومفاده هل فعلا يتم احترام كلّ مقتضيات هذه الأوامر ومقتضيات العقود المبرمة مع البلدية في هذا الشأن. الجواب أكيد لا؟ وذلك في غياب المراقبة حتى لا نقول تخلي البلديات هي أيضا على القيام بواجباتها؟
فهل ننتظر تحريرا للرصيف حتّى نمكن المواطن والمترجل عموما من بيئة سليمة تقيه – لا قدّر الله – بعض الحوادث المرورية فضلا عن تنظيم المحيط عموما؟ نتمنى أن تتحرّك البلديات في هذا الشأن و تطبّق القانون، لأنّه لا مبرر لترك هذا الوضع لمعاناة المواطن عموما؟




