جهات

هنا تطاوين: المواطن ‘يشتهي’ قطعة لحم..لكن الأسعار من نار..والجيب محتار!

كنا أشرنا في مقال سابق، إلى أن الارتفاع الصاروخي في أسعار اللحوم الحمراء في تونس هو بالفعل أحد أكثر القضايا التي تثير حيرة وغضب المواطن التونسي، وهو مؤشر صارخ على تآكل القدرة الشرائية للأسر.

وهذه الظاهرة ليست بسبب واحد بسيط، بل هي نتيجة تشابك مجموعة من العوامل المعقدة والمزمنة..على غرار تكريس الاحتكار وسلاسل التوزيع غير الشفافة،ارتفاع تكاليف الإنتاج محلياً،
السياسات الحكومية المتذبذبة،الضغوط الاقتصادية الكلية،فأسعار اللحوم هي جزء من موجة تضخم عامة تضرب جميع السلع والخدمات بسبب السياسات النقدية والعجز في الميزانية.
كما أن انخفاض قيمة الدينار،يجعل استيراد كل شيء (من علف إلى مواشي) أكثر تكلفة.

ارتفاع قياسي في الأسعار

في هذا السياق، أكدت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، في بيان أصدرته اليوم الإثنين، أن أسعار اللحوم الحمراء تواصل تسجيل ارتفاع قياسي،مما يثقل كاهل القدرة الشرائية للمستهلك،وذلك رغم التخفيض الواضح في كلفة الإنتاج.
كما أشارت المنظمة في بيانها,إلى الزيادات المتتالية في أسعار خدمات الإنترنات والتي لا تتماشى مع القدرة الشرائية، مقابل تراجع جودتها.

حملة مقاومة الغلاء

وللتذكير، أطلقت المنظمة منذ أيام حملة وطنية لمقاومة غلاء الأسعار، استهدفت في مرحلتها الأولى قطاع اللحوم الحمراء، على أن تشمل تدريجياً جميع المنتجات والخدمات التي شهدت ارتفاعاً مفرطاً في الأسعار.
من جانبنا نؤكد، أن أزمة أسعار اللحوم في تونس هي نموذج مصغر لأزمة اقتصادية وهيكلية أعمق. وحل هذه المعضلة يتطلب إرادة سياسية حقيقية لمواجهة شبكات المصالح والقيام بإصلاحات جذرية في نظام الإنتاج والتوزيع، وإلا ستستمر معاناة المواطن من حيرة وضعف القدرة الشرائية.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى