هنا قابس: متى تنتهي معاناة عمال المناولة بالمحطة النهائية لغاز الجنوب؟

تُمثل معاناة عمال المناولة في تونس قضية اجتماعية واقتصادية معقدة تجسد إشكالية التشغيل الهش وانعدام الاستقرار الوظيفي لفئة كبيرة من العمّال الذين يعملون في ظروف صعبة ويحرمون من أبسط حقوقهم.
في هذا السياق يواصل لليوم السادس والأربعين على التوالي مجموعة من عمال المناولة بالمحطة النهائية لغاز الجنوب اعتصامهم المفتوح داخل هذه المحطة للمطالبة بترسيمهم بهذه الشركة.
حق مشروع
وجدد العمال في بيان نشروه للعموم أول أمس السبت مطالبتهم بترسيمهم بهذه الشركة معتبرين ذلك حقا مشروعا لهم ويكفله القانون والدستور مؤكدين انهم قد أجبروا على الاحتجاج بسبب عدم تطبيق هذا القانون الذي يضمن لهم الادماج بعد سنوات.
وكان عضو المجلس الوطني للجهات والأقاليم محمد الكو قد دعا في رسالة توجه بها نهاية الأسبوع الماضي الى رئيس الجمهورية قيس سعيد الى تفعيل قانون الشغل وانصاف عمال المناولة في قطاع الغاز بقابس وضمان حق الجهة في التنمية.
الحق في التنمية والتشغيل
وبيّن محمد الكو أن القانون عدد 9 لسنة 2025 وخاصة الفصل الثامن منه جاء ليضع حدا لمعاناة عمال المناولة وليؤكد حقهم في العمل القار مشيرا الى أنه ورغم وضوح هذا القانون فان عمال المناولة بالمحطة النهائية لغاز الجنوب (نوارة) لم يقع ترسيمهم حتى بعد انقضاء مدة التسعين يوما المحددة لتطبيق هذا القانون.
وأضاف الكو أنه من غير المقبول أن يطبق القانون على البعض دون البعض الآخر وأن يتم اقصاء أبناء جهة قابس من حقهم في التنمية والتشغيل في مشاريع تقام بجهتهم مناشدا رئيس الجمهورية التدخل لفرض احترام القانون وانهاء معاناة هؤلاء العمال بترسيمهم.
وقفة احتجاجية
وللاشارة لقي اعتصام عمال المناولة بالمحطة النهائية لغاز الجنوب دعما كبيرا من قبل أعضاء المجالس المنتخبة ومن نشطاء المجتمع المدني والعديد من المواطنين الذين نفذوا في نهاية الأسبوع الفارط وقفة احتجاجية طالبوا خلالها بتطبيق القانون الخاص بانهاء المناولة وبترسيم هؤلاء العمال بالشركة التي يعملون فيها.
من جانبنا نؤكد أن اعتصام عمال المناولة في محطة غاز الجنوب (نوارة) بقابس هو حركة احتجاجية سلمية مستمرة للمطالبة بالترسيم، مدعومة بالقانون والمجتمع المدني.والتحدي الرئيسي يكمن في تطبيق القانون المعمول به لضمان حقوق هؤلاء العمال وإنصافهم.ورغم الخطوات التشريعية الحديثة (مثل منع المناولة في القطاع العام)، تبقى الإرادة السياسية والرقابة الصارمة هما المفتاح لضمان كرامة هذه الفئة وتحقيق العدالة الاجتماعية.وبدون ذلك، ستستمر حلقة المعاناة التي تُعمق الفقر وتُهدد السلم الاجتماعي.
متابعة: محمد المحسن




