هنا قابس: أشغال بناء قوسي مدخل سوق الحنّاء بـ جارة..مشروع واعد..وطموح

مما شك فيه،أن سوق الحنّاء في قابس (المعروف أيضًا باسم سوق جارة)ليس مجرد مركز تجاري عادي،بل هو رمز تاريخي وثقافي واقتصادي عميق الجذور في الجنوب التونسي.
في هذا السياق،انطلقت،مؤخرا أشغال بناء قوسي مدخل سوق الحنّاء بجارة،ولاية قابس،ضمن مشروع بلدي تفوق كلفته 400 ألف دينار ويستمر على مدى 120 يوما.
مستحوى من الطابع القديم
وبين الكاتب العام المكلف بتسيير شؤون بلدية قابس،محمد الشريف الطاهر، في تصريح خص به الصريح أونلاين،أن التصميم المعماري الذي تم اعتماده، لهذا المشروع الذي أعطى،والي قابس، رضوان نصيبي اشارة انطلاق اشغاله،مستوحى من الطابع القديم للمدينة العتيقة مع دمج بعض التفاصيل الزخرفية الحديثة مؤكدا الأخذ بعين الاعتبار وظيفية القوس من حيث مرور شاحنات الحماية المدنية عند الضرورة.
موقع تاريخي
ويعد سوق الحنّاء بقابس كما أشرنا،من أهمّ المواقع التاريخية بولاية قابس وهو من المحطات السياحية المتميزة فيها لما تعرض فيه من منتوجات تقليدية اشتهرت بها الجهة ومرتبطة في جانب كبير منها بالواحة ومن بينها صناعة السعف والحناء والملوخية والبخور..وغيرها من المنتوجات،ويشكل كذلك مقصدا للكثير من السياح من داخل البلاد وخارجها،إذ يفد عليه أسبوعيا عدد ملحوظ من الزوار الذين لا يخفون اعجابهم الكبير بهذه السوق وبالخصوصية التي تتميز بها بحكم المنتوجات التقليدية التي تعرض فيها
يشار الى ان هذه السوق تعرضت الى حريقين متتاليين أولها حريق يوم 2 ماي 2022،والذي أتى على عدد هامّ من المتاجر الموجودة بمدخله واستوجب وبحكم الأضرار الجسيمة التي تسبب فيها ازالة القوسين الموجودين بذلك المدخل، وكشف بالتالي عن نقص في بنية تحتية مناسبة لسلامة وإدارة الأزمات.
رؤية متكاملة
هذا،وهناك دعوات من الخبراء والناشطين لتبني رؤية تنموية أشمل للجهة، تتجاوز ترميم السوق لمعالجة الأسباب الجذرية كالتلوث البيئي،وخلق مشاريع سياحية بديلة،والترويج للاستخدامات الطبية والطبيعية للحناء القابسية لتجاوز حدود السوق المحلية.
بدورنا نؤكد،أن سوق الحنّاء في قابس هو أكثر من مجرد مكان لتجارة المنتجات التقليدية،إنه جوهرة تراثية حية تجسد تاريخًا اقتصاديًا واجتماعيًا غنيًا،ووجهة سياحية فريدة،ومصدر رزق حيوي للمجتمع المحلي.ومع ذلك،فإن بقاءه واستمراريته يواجهان تحديات جسيمة تتراوح بين الكوارث الطبيعية والإهمال المؤسسي والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.
كما أن ضمان مستقبله يتطلب جهداً متكاملاً،ليس فقط ترميم جدرانه،ولكن أيضاً دعم منتجيه، ومواجهة التحديات البيئية،وابتكار أسواق جديدة لمنتجاته،ودمجه في رؤية تنموية مستدامة تحافظ على أصالته و تكيفه بالتالي مع متطلبات العصر.أما إنقاذ السوق، فهو في جوهره إنقاذ للذاكرة والهوية الاقتصادية لمنطقة قابس بأكملها.
متابعة: محمد المحسن




