صالون الصريح

علمتني الصحافة..

كتب: صالح الحاجّة

كان سي الهادي العبيدي ربي يرحمو من اكبر الصحفيين في تونس ..وكان هو الكل في الكل طيلة سنوات في جريدة الصباح وهو من جماعة تحت السور ومن رفاق علي الدوعاجي وعبد الرزاق كرباكة ومحمد العريبي وغيرهم ..
03 image BAS
وكان من مؤسسي ‘البانكة العريانة’ وهي بنك خيالي كان يقترض منه سي الهادي وأمثاله من صعاليك المدينة يقترضون منه ثمن فطور أو قهوة او شيخة أو سهرة ..
وياخذون القروض بسهولة ولا يسددونها لأنها في الواقع وهم في وهم..
البانكة وهم …والقروض وهم ..والحكاية كلها وهم في وهم …ولكن الأوهام تصنع أحيانا السعادة ..
وقد كبر هذا الوهم عند سي الهادي وعاش معه حتى وهو في أرذل العمر ..
كان يتوهم دائما ان هناك من سيبعث له بـ ‘ماصو’ فيه حفنة مليارات ..
يوميا عندما يصل الى الجريدة وهو مازال بالباب ينادي على الشاوش ويسأله:
جاشي؟
وبكل سذاجة يرد عليه الشاوش ‘البوهالي’:
شكون اللي بش يجي يا سي الهادي ؟
فيتنرفز سي الهادي ويسبه ثم يقول له :
زايد البهيم بهيم …نسال فيك كيما كل يوم: جاش ‘ماصو’ الملاين اللي نستنى فيه..
هكذا كان سي الهادي يسأل يوميا …وينتظر يوميا …ويحلم يوميا ..
وتوفي ولكن ‘الماصو’ لم يأت..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى