عيسى البكوش يكتب: الرفيق محجوب القرفالي 1938 ـ 2025 كما عرفته..


كتب: عيسى البكوش
عند مقدمي إلى باريس في ستينات القرن الماضي وجدت ـ وأنا سليل المدرسة الكشفية ثمّ المدرسة الدستورية ـ بيئة مناسبة لمواصلة السير في نهج النضال من أجل المجموعة، فانخرطت في شعبة الحي اللاتيني ومقرها بنهج روما في الدائرة الثامنة وفرع الحقوق لاتحاد الطلبة ومقره بإقامة مونسيني بحي الأوبرا.
البدايات في باريس
ولقد استنجبني المنعّم يوسف الورداني المسؤول الأوّل عن الطلبة الدستوريين بأوروبا الذي وجدت فيه القدوة بفضل الخصال التي كان يتمتع بها وهي بالخصوص التفاني والإخلاص للوطن والتعلق بالتسيير الديمقراطي داخل تشكيلات الحزب.
وهو ما كان يشدّ عضده الأيمن المنعّم محجوب القرفالي رئيس شعبة مونسيني ثمّ الأمين العام لفرع الحقوق لاتحاد الطلبة، فاقتربت من الاثنين ولعلني أصبحت ثالثهما.
ثمّ كان ما ليس منه بدّ أي تحمّل المسؤولية داخل التنظيمين النقابي والحزبي فانتُخب عضوا بلجنة التنسيق للطلبة الدستوريين بأوروبا الذي كان ضمّ تحت لوائه الأخوين المنعّمين المنصف فرحات وهشام بوقمرة والطاهر العش والحبيب المزي ومحمد لسود وحمادي بكار.
وخلفت الرفيق محجوب ـ الذي كان يواصل تعليمه العالي في العلوم الاقتصادية ـ في الأمانة لفرع الاتحاد.
ثمّ وفي المؤتمر السادس عشر للاتحاد المنعقد من 12 إلى 17 أوت سنة 1968 بمنزل تميم وقع انتخابي ضمن الهيئة الإدارية التي حمّلت الأخ محجوب الأمانة العامة، ثمّ عند انتخابي من طرفها في المكتب التنفيذي حمّلت مسؤولية الصحافة والنشر.
ولكنني في الحقيقة كنت أنا العضو القار في مقر الاتحاد بنهج اسبانيا ثمّ المقر الثاني بباب الأقواس، مع العلم أننا انتقلنا سنة 1969 إلى مقر آخر بنهج جمال عبد الناصر، وبذلك أمكن لي أن أواكب جلّ نشاطات الاتحاد وأن أتّصل باستمرار بالقواعد الطالبية سواء في المقر أو في أماكن تجمّعهم بالجامعة أو بالأحياء والمطاعم الجامعية.
ولعلّ هذا ما جعل الرفيق المحجوب يأخذ على نفسه الاتصال بأعضاء الديوان السياسي لمنع ما كان معمولا به وهو تزكية الأمين العام مسبقا من طرف مدير الحزب.
قاد مسيرة في بنزرت
ولقد سبق للرفيق القرفالي أن قاد مسيرة في بنزرت سنة 1966 إبّان انعقاد مؤتمر للطلبة الدستوريين أشرف عليه المنعّم أحمد المستيري لمعارضة إرادة الحزب (وكان الوالي آنذاك الهادي البكوش وهو من قدماء الاتحاد). وكان من خلال هذا العمل “الجريء” يواصل ما اعتاد عليه في باريس عندما يطالب بإجراء انتخابات بين الطلبة الدستوريين لاختيار مرشحينا للنيابة في مؤتمرات اتحاد الطلبة وكنّا آنذاك نؤمن إيمانا صادقا أنّ الديمقراطية لا يمكن أن تسود في المجتمع إذا لم يتم تكريسها في صلب الحزب الحاكم.
ولقد نلنا ما نلنا من ضجر بسبب هذا الموقف ولقد تمّ نعتنا بالعناصر المنشقة والضالة.
ولكن الأيّام أظهرت صدق رؤيانا ولو أنّ البعض منّا دفع الثمن غاليا.
إذن انعقد المؤتمر السابع عشر بالمهدية في أوت 1969 وكان بطله ومحركه الرفيق محجوب القرفالي الذي تفانى في السيطرة على مجريات الأحداث رغم كلّ المناورات وانتخبت أمينا عاما رغما عن إرادة إدارة الحزب الذي كان لها مرشحها بين الست الذين عبّروا عن نواياهم ولكنهم تولوا لمّا تبيّنت لهم مشاعر أغلب المؤتمرين.
في ديوان السياحة
من بعد ذلك اختار المحجوب الابتعاد عن الأضواء وبعد فترة قصيرة التحق بديوان السياحة وارتقى فيه إلى أعلى الرتب أي من عام 1988 إلى 1991 ثمّ ترأس ديوان الصناعات التقليدية.
مع العلم أنه رفض في أفريل من سنة 1980 العرض الذي تقدّم له به وزير الداخلية إدريس قيقة بتولي خطة والي على تونس الكبرى. وقد كنت والحق يُقال أنا الذي عرضت على سي إدريس هذا الاسم عندما امتنعت وخيّرت تحمّل وزر بلدية أريانة.
وللرفيق محجوب نمط حياة لا يحيد عنه فهو ابن حمّام الأنف ولا يمرّ يوم إلا وهو يجالس رفاقه في مقهى “البنزرتي”.
وله مع حمّام الأنف قصّة طويلة فكان أحد نجوم فريق المنصورة لكرة اليد الذي تحصّل على البطولة في موسم 1962-1963، وكان من بين أترابه آنذاك عبد العزيز غلالة التي تحمل اسمه القاعة المغطاة بحمام الأنف وعبد الستار العنابي وعبد الستار الأطرش.
رحمه الله رحمة واسعة وجزاه خيرا عنّا ورزق زوجته السيدة رفيعة ونجله الشريف وكريمته مريم جميل الصبر والسلوان.




