جهات

هنا تطاوين: 52 طنا من السكر..و’العصيدة البيضاء’ طقس لا يُعوَّض..!

أعلن المدير الجهوي للتجارة بتطاوين،عن ضخ كميات استثنائية من مادة السكر في المنطقة بلغت 52 طنا، وذلك تزامنا مع اقتراب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

ويهدف هذا الإجراء إلى تلبية الطلب المتزايد على المادة خلال هذه الفترة، وضمان توفّرها في الأسواق.ويأتي هذا الطلب الكبير نتيجة عادة متأصلة لدى أهالي الجهة، حيث يُقبِلون على إعداد “العصيدة البيضاء” المحضّرة بالسكر احتفاءً بهذه المناسبة،على خلاف ما هو سائد في مناطق أخرى من تحضير ‘عصيدة الزقوقو’.

خصوصية التقاليد

لا يختزل هذا الخبر مجرد أرقام لوجستية أو عملية تموينية، بل هو نافذة على روح الجهة وهُويتها.ففي الوقت الذي ترتبط فيه ذاكرة التونسيين بالمولد النبوي بأطباق تراثية متعددة، تختار تطاوين بصمتٍ أن تحافظ على خصوصيتها بعصيدة بيضاء ناصعة، كأنما تريد أن تقول إن البهجة هنا تتشكل من الطهارة والبساطة.
إن ضخَّ 52 طنا من السكر ليس مجرد استجابة لحاجة استهلاكية عابرة، بل هو احتفاءٌ بعادة تغلغلت في الوجدان،وأصبحت جزءا من النسيج الاجتماعي الذي لا يمكن المساس به.
إنها لحظة تلتقي فيها سياسات التزويد بالذاكرة الجمعية، لترسم لوحة إنسانية بديعة،تُذكّرنا بأن التنوع في تقاليدنا ليس فرقة،بل هو ثراء يعكس عمق الجذور واتساع الأفق.

السؤال الأعمق..
وفي زحام الأرقام والكميات، يبقى السؤال الأعمق: هل نحن نحتفل بالسكر كعنصر غذائي، أم أننا نستعذب به حكايات الجدات،وصحون الفرح المشتركة، ودفء التجمعات التي لا تُقدّر بثمن؟!
إنها حلاوة المكان وأهله، التي لا تضاهيها أي كمية، وتظل شاهدة على أن هويتنا تصنعها تفاصيلنا الصغيرة،لا ضجيج العناوين الكبيرة.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى