صالون الصريح

هادي دانيال يكتب: تَهافُتُ مُحاولات ‘شَرْعَنَةِ’ العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران

adanille
كتب: هادي دانيال

تَواتَرَت المزاعِمُ على المِنَصّات التلفزيونيّةِ وَوَسائلِ التواصُل الاجتماعي والصُّحُفِ الرقميّة وما تبقّى مِن الوَرَقِيّةِ المُوالِيةِ لِواشنطن وتل أبيب وحُلفائهما في المنطقة والعالَم بأنّ العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران له مُبرِّراتُه الشرعيّة الأخلاقيّة حتّى لَوْ كان خارجاً على القانون الدولي الذي يُنظِّمُ العلاقات بين الدوّل.

فبِما أنّه لا أحد بإمكانِه أن يُشكّك بأنَّ الحربَ العدوانيّة الشَّرِسَة التي شَنّها “بنيامين نتنياهو” و “دونالد ترامْب” على إيران كانت انتِهاكاً صفيقاً للقانون الدولي، مثلها في ذلك مثل الحرب على العراق أو الحرب على ليبيا أو اختطاف الرئيس الفنزويلي وزوجته والزجّ بهما في السجونِ الأمريكيّة، بل كان هذا الانتِهاكُ سَحْلاً يَعبَثُ بِما تبقّى من النظام الدولي المُتعلِّقِ بِحُقوق الشُّعُوب والدُّوَل الإنسانيّة والسياديّة خاصّة بعْدَ عجْز المُجتمَع الدولي عن إيقاف الحرب الإباديّة الإسرائيليّة – الأمريكيّة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة.

مزاعم خرقاء

اتّكأتْ تلك المزاعمُ الخرْقاء إلى التدخُّل الخارجي في كوسوفو سنة 1999 بِدُونِ تفويضٍ أممي، وبُرِّرَ هذا التدخُّل حينها بالرّغم مِن عَدَمِ قانونيّتِه بِبُعده الأخلاقي، أي حِمايةِ المدنِيِّين مِن خَطَرِ التطهير العرْقيّ ضدّ الألبان. علْماً أنّه كان حقّاً أرِيدَ بِهِ الباطل، لأنّ الهَدَفَ المُزدَوِجَ أمريكيّاً وغرْبيّاً لم يكن حماية المُسلِمِين في كوسوفو بل مُعاقبة الصّرْب المُوالِين لِمُوسكو، وفي الوقت نَفْسِه استخدام هذا التدخُّل غطاءً أخلاقيّاً لاحِقاً، أي بِمَفعُولٍ رجعي، لِتفكيكِ “جمهوريّة يوغسلافيا الاشتراكيّة الاتِّحاديّة” السابقة إلى ستّ دويلات بَدءاً من سنة 1991 لتصبح “كوسوفو” الدويلة السابعة سنة 2008.

ولم يَعُد خافياً أنّ المَجازرَ البَشِعة والمُدانة التي ارتكبتْها جماعاتٌ صرْبيّة كانت مِن تداعيات “الفوضى الخلّاقة” التي صَنَعَتْها المُخابراتُ الأمريكيّة وهي تقود “الثورات الملوّنة” في أوروبّا الشرقيّة لإطاحة الأنظمة الاشتراكيّة هناك، هذه الفوضى التي نقلتْها المخابراتُ الأمريكيّة عيْنُها إيّاها إلى منطقتنا تحتَ مُسمّى “الربيع العربي” والتي كانت تداعياتها ولا تزال دمارَ دُوَلٍ ومُعاناةَ شُعوبٍ ومَجازِرَ إبادةٍ وتطهيرٍ عرقيٍّ كان أحدَثها ما ارتكبتْهُ الجماعاتُ الإرهابيّة التي تقبضُ على دفّة الحكْم في دمشق منذ أواخر 2024، ضدّ السوريين العلويّين في الساحل والدروز في السويداء والمسيحيّين في الدويلعة والسقيلبية والأكراد في حيّ الشيخ مقصود وغيْرها إضافة إلى اغتيال رموز السنّة الأشاعرة والصوفيّين. وهي مجازر فاقت في بشاعتِها وقسوَتِها مَجازِرَ الصّرْب في كوسوفو لكنّ الضميرَ الديمقراطيَّ والحقوقيَّ الإنسانيَّ الأمريكيَّ المُنافِق وذا المعايير المزْدَوِجة لم يتحرّك إزاءها بل على العكس مِن ذلك امْتَدَحَ الرئيس الأمريكيُّ دونالد ترامْبُ ‘رَجُلَهُ القويَّ’ الذي عيَّنَهُ حاكماً لسوريّا وَرَشّهُ بالعطْر الفاخِر عندما استقبلَهُ في البيت الأبيض.

ومع ذلك ربّما كان التدخُّل في “كوسوفو” مُقْنِعاً نسبيّاً أمّا سَحْب هذه الذريعة على دُوَلٍ أخرى كإيران وكوبا وفنزويلا وسابقاً العراق وليبيا بالقَولِ مثلاً إنّ شُعوبَها مَقموعة ومِن واجِبِ الولايات المتحدة الأمريكيّة التدخُّل بغْيَة “تحرير” شُعوب تلك الدُّوَل من أنظمَتِها “القامِعة” حتّى لو أدّى ذلك إلى تدميرِ تلك الدُّوَل ومُؤسّساتها على رؤوس تلك الشعوب… فهذا هُراء بَشِع، ولنا في ما حَصَلَ ويحصَلُ في العراق وليبيا وسوريا أدلّة دامغة على ذلك.

هدف وحيد

إنّ آخِرَ ما قد يُفكّر به “دونالد ترامْب” و “بنيامين نتنياهو” هو رفاهيّة الشعوب بما في ذلك مَحكومِيهما. إنّ هدفَ “ترامْب” الوحيد وهو ينظر إلى خارطة العالم هُو النِّفْط والغاز والمعادن الثمينة. لقد صرّح بذلك حتى وهو يشنُّ الحربَ على إيران.
لقد قال إنّ كلّ ما يريده من إيران الاستيلاء على نِفْطها وغازها، تماماً كما استولى على نِفْطِ فنزويلا غاضّاً الطرْفَ عن مُعاناة شَعبِها مِن جَرّاء ذلك، كما أنّه بوقاحتِه المعهودة قال إنّه سيحظى “بِشَرَفِ الاستيلاءِ” على كوبا ويفعل بها ما يشاء، لأنّها “مشروع سياحي، طقْسها رائع، وليست في منطقة الأعاصير، لن يطلبوا منّا المال للأعاصير كلّ أسبوع”. هذه هي مُبرِّرات “ترامْب” لِشَنّ الحروب على الدوَل. أمّا “نتنياهو” فهُو مَهووس بانتهاز الفرَص المُمكِنة لِإقامةِ “دولة إسرائيل الكبرى” على حُطامِ شُعوبِ المنطقة ودُوَلِها، وليس على أشلاء الأطفال الفلسطينيين فقط، إلى جانبِ مُحاولاتِ الهُروبِ بشنّ الحروبِ مِن أحكامٍ بالسجن في داخل فلسطين المحتلة وخارجها على قضايا فسادٍ أمامَ المَحاكم الإسرائيليّة وعلى قضايا إبادةٍ وتطهيرٍ عرْقيٍّ وجرائمِ حربٍ ضدّ الإنسانيّة أمامَ المحكمة الجنائيّة الدوليّة وغيْرها.

فشل ذريع في إيران؟

لقد استنْفدَت المخابراتُ الأمريكيّة والإسرائيليّة كلَّ ما لَدَيها من قُدُرات ومكائد للإيقاع بالشعبِ الإيرانيِّ وتحويلِه إلى حَطَبٍ في حرب أهليّةٍ قد تُفضي إلى إسقاط النظامِ الإيراني. وبَعْد هذا الفشل الذريع انتقلَ سيناريو إسقاط النظام من “الوُكَلاء المُفتَرَضِين” داخلَ إيران إلى “الأُصَلاء” في واشنطن وتل أبيب. وما أن شُنّت الحربُ الأمريكيّة الإسرائيليّة وارتُكِبَتْ كُلُّ جرائم الحرب ضدّ الإنسانيّة بَدءاً باغتيال قائد البلاد ومُعاونيه وعلمائها وتلميذات مدرسة الشجرة الطيّبة في مدينة “ميناب” وُصُولاً إلى تدميرِ المشافي وغيْرها مِن البُنى التحتيّة ومِن ثَمَّ تهديد المجنون الأرعن “ترامْب” بأنّ “حضارة بأكمَلِها ستفنى الليلة، ولن تعود أبداً”، ما أن بدأ ذلك يقع حتى أعلنَ الشعبُ الإيرانيُّ بأغلبيّتِه الكاسِحةِ التِفافَهُ حوْلَ دَولتِه التي “ليس لها ذكرى يوم استقلال لأنّها مُستقلّة عبْر تاريخها القديم والحديث”، وحتّى رُمُوز المُعارضة السياسيّة والحقوقيّة والثقافيّة داخلَ إيران وخارجَها، وقفوا ضدّ المُعتدِين على بِلادِهم. مَن كان في الخارجِ وصَدَرَتْ بِحقِّه أحكامُ سجْنٍ وحَظْرِ سَفَر عادَ مُفضِّلاً الموت في سُجون بلاده (لكنّ حكومة طهران أوْعَزَت لِسفاراتِها عبْر العالَم بأنّ كلّ مَن أرادَ العودة مِن المُعارضين الإيرانيّين إلى إيران تحت الحرب يكون تلقائيّاً مُعفىً مِن الأحكام الصادرة ضدّه) ومَن كان في الداخل خَرَجَ إلى الشوارع يتظاهر ضدَّ الحرب الأمريكيّة – الإسرائيليّة مُعلِناً وُقُوفَهُ في خندقِ دَولتِه وجيشِ بِلادِه. ومِن هؤلاء الموسيقيّ الذي شاهدناه يعزفُ فوق أنقاضِ معهدٍ موسيقيٍّ مُدَمَّرٍ بأسلحةِ “الحضارة” الأمريكيّة اللقيطة التي وُلِدَت مِن رحم خطيئةٍ اقترفها “كولومبوس” على حدّ تعبير الشاعر الفلسطيني محمود درويش. ومنهم موسيقار إيرانيّ مُعارِضٌ أيضاً اعتصَمَ لِيَحمي محطّة الكهرباء المُهدَّدة بالقصْف، فضْلاً عن السلاسل البشريّة التي أحاطت بالبُنى التحتيّة التي أعلن المجرمان الأمريكي والإسرائيلي عَزْمَهُما على استهدافِها. هذا هو الشعب الإيراني الذي سَحَبَ مِن أيْدي “ترامْب” و”نتنياهو” كلَّ الذرائعِ “الأخلاقيّةِ” المَزعُومةِ لِشَنّ الحُرُوبِ على الدُّوَلِ المُستقلّة. ولتكون هذه الحقيقة أوْضَح، أورِدُ حواراً جرى في الشارع مع مُعارِضةٍ إيرانيّةٍ ترفَعُ عَلَمَ بِلادِها وتُندِّد بالمُعتدِين.(الفيديو متوافر على الفيسبوك). قال المُراسِلُ الإعلامي:

*ألا تظنّين أنّه كلّما احتاجوا إليكنّ، أنتُنّ غيْر المُحَجَّبات، يَسمحون لكنّ، كما هو الآن، بالخروج سافراتٍ ثمّ عندما ينتهي الأمْرُ يأخذونكنّ مِن الشارعِ ويُلقونَ بِكُنّ في عَرَبةِ الاعتقال؟.

+بلى. في الواقع فكّرْتُ بذلك. ولكن حتّى لو سَلَّمَتْني الجمهوريّة الإسلاميّة الآن رسالةً مُوَقَّعَةً تقول لي: عندما نَنتصِر غداً سنعدمُكِ في هذا الميدان نفْسِهِ الذي تتظاهرين فيه، فسأرى مع ذلك أنّ واجبي في هذه اللحظة أن آتي. لأنّنا بعد الانتصار يُمكِنُنا أن نُواصِل نِضالاتنا داخلَ إطارٍ اسمُه إيران. أمّا إذا احتُلَّت إيران أو تمَّ تقسيمُها فلن يبقى لنا شيءٌ نُمارِس فيه عَمَلاً مَدنيّاً.

*هل شاركتِ في الاحتجاجات ضدَّ الحكومة قبْلَ الحرب؟

+لقد تَلَقَّيْتُ الكثير من الضرْب بالهراوات في الاحتجاجات. دفعتُ ثمناً لِعَدَم ارتدائي الحجاب. ضُرِبْتُ بالهراوات وصادروا سيّارتي مراراً. على أيّ حال دفعتُ كلْفةَ ذلك ولن أتراجَعَ عنْه.

*ألا تخافين مِن هذا الوضْع؟ إنّنا وَحدَنا نَقِفُ في مواجهة كُلِّ هذه الدوَل التي تمتلكُ جميعها أسلحةً نوويّة؟.

+برأيي، عندما تَقِفُ قوّةٌ صغيرةٌ في مُواجهةِ قوّةٍ كبيرةٍ فهي رابِحةٌ بِكُلِّ الأحوال، مُجَرَّد صُمودِها هُوَ انتصار. إيران اليوم رابحة، فلنتذكَّر أنّهم طلبوا مِن “محمّد مصدّق” طلباً غيْر عادِلٍ إطلاقاً، قالوا له: إنّ النِّفط الذي تحتَ أقدامِكُم ليس لكُم. لكنّه صَمَدَ، ولذلك بقيَ اسمُهُ حيّاً إلى اليوم ومَسارُهُ مازال مُستمرّاً. مسارُ استقلالِ إيران مُستمرّ.

*إذا نُشِرَ هذا الفيديو قد يَستغِلّون المعلومات عنْكِ ثمّ يأتون لاعتقالِكِ؟

+لا أريد أن أقول إنّني لا أخاف. أنا أخاف. ولا أعْلَمُ ما قد تكون العواقِبُ، ولكن عندما أفكّرُ، برأيي إذا هُزِمْنا ستذهب الجزُرُ الثلاثُ في اليوم الأوّل وستكون “داعش” على الأبواب.

هذه الشابّة الإيرانيّة نموذَجٌ للمُعارَضةِ التي تُناضِلُ من أجْل واقع وحياةٍ أفضل لها ولمُواطنيها ولِبَلَدِها بِوَعي ومسؤوليّةٍ وطنيّتَيْن، وبِقدْر ما تُسجِّل نقاطاً لصالِحها في مرمى الحكومةِ بَعدَ النّصْر، فإنّها وشعبَها تقدِّمان درساً وطنيّاً حضاريّاً لِشُعوب المنطقة التي لم تعرف حكوماتُها ومعارضاتُها كيف تحافظ على الدولة الوطنيّة. الأولى بإعدادِ مقوّمات الصمود لِمُواجهةِ أيّ تدخُّلٍ خارجيٍّ والثانية بالقبُولِ بأن تكونَ حَطَباً ووُقُوداً وحصانَ طروادةٍ للتدخُّلِ الأجنبي. لقد ذكّرتْني هذه الشابّة الإيرانيّة النبيلة بما كنتُ قد خاطبْتُ به (في واحد من كُتُبي الستّة ضدّ مؤامرة الربيع العربي) مَن كانوا يعدّون أنفُسَهم “مُعارِضين” لنظام الرئيس بشّار الأسد، وانخرطوا في تَنفيذِ سيناريو بَلَغَ تمويلُه مئات المليارات من الدولارات الأمريكيّة، بأنّه إذا نجحَ هذا السيناريو قد لا يجدون دولة يُمارسون فيها الحكْمَ أو المُعارضة. وهذا ما حصلَ لاحِقاً. فَبَعْدَ أن تمّ تسليمُ الحكْم لـ”هيئة تحرير الشام” اكتفى أولئك “المُعارِضون” بما انتفَخَت به جُيوبُهُم، فحتّى الذين انشقُّوا عن مؤسَّسات الدولة العسكريّة والمدنيّة منذ مارس 2011 أُبْعِدُوا عن حكومة الجولاني، لدرجة أنّ أشهر رُمُوزهم المدعوّ “كمال اللبواني”، فاخَرَ مُؤخَّرا بأنّ جماعته في سوريّة كَشَفَتْ عن شحْنةِ سِلاحٍ كانت في طريقِها مِن العراق إلى حزب الله اللبناني عبْر الأراضي السوريّة، فأبلغ اللبواني عنها الجيشَ الإسرائيليَّ الذي سارَعَ إلى قصْفِها!. (فيديو على غوغل، كمال اللبواني: بالأسماء.. هؤلاء يهرّبون السلاح للحزب في سوريا بتاريخ 19/03/2026)هكذا وفي وضح النهار، حكومة الجولاني و”مُعارِضُوها” الذين كانوا يُعارِضون حكومةَ الأسد، يتنافسُون في طَلَبِ وِدِّ تل أبيب.

ذرائع ‘أخلاقية’؟

إذن، قد تحظى المخابراتُ الأمريكيّة وشريكتُها الإسرائيليّة بِعُملاء مُرتَزَقة مِن بين النُّخَب السياسيّة والإعلاميّة في منطقتنا العربيّة يُسَوِّقون لذرائع “أخلاقيّة” قد تُبرّر شَنّ هذه الحرب على الشعب الإيراني ودَولتِه، لكنْ هذه المزاعم لا تفنّدها مواقفُ الشعب الإيراني بِجُلِّه وجُلِّ نُخَبِه فقط، بل تُفنِّدُها أيضاً مواقفُ أبرز المفكّرين الأمريكيّين على غرار “جون مير شايمر” الذي قال: ” أعتقد أنّنا (الولايات المتحدة الأمريكيّة) بَلَدٌ قسْوَتُه لا تُعْقَل. حَجْم القتْل والفوضى الذي تسبّبْنا فيه حول العالَم لا يُعْقَل. نتيجة العقوبات الأمريكيّة خلال 50 سنة (من سنة 1971إلى سنة2021) قَتَلْنا 38 مليون إنسان. إنّ حجْمَ الدّمار الذي ألحقناه بالشرق الأوسط في السنوات الأخيرة مُذهِل. وإذا فكّرتَ بِعواقِبِ الحربِ على العراق وما نفعلُه في كوبا وفنزويلا وإيران، ستُدرِكُ أنّنا نستخدِمُ هذا النفوذَ الاقتصاديَّ الهائلَ الذي نَمتلِكُه لِتجويعِ الناسِ أساساً ولجعْلِهِم يُعانون، ولِفَرْض عقوباتٍ شديدةٍ عليهم حتّى يثوروا ضدَّ حكوماتِهم. هذا ما نفعلُه في فنزويلا وإيران، نحن نُلْحِقُ عقوباتٍ هائلةً بهؤلاء الناس، وبالتالي أجِدُ صعوبة بالِغَة في التحدُّثِ عن الولايات المتحدة الأمريكيّة كدولةٍ نبيلة”.

أمّا السياسي الأمريكي “نيكولاس فوينتس” الذي يسعى إلى تشكيل هويّة قوميّة أمريكيّة بيضاء دِينها مسيحيّة تقليديّة، ويُناهِض تأثيرَ التيّارات السياسيّة المُتطرِّفة على الشبيبة والسياسة الأمريكيَّتَين، فإنّه يَمْنحَ وسامَ النُّبْلِ لإيران التي يراها تُقاتل الآن مِن أجْل العالَم بأسْره “لأنّه إذا سقطت إيران ستسُيطرُ إسرائيلُ على الشرق الأوسط بأكملِه. والهدف الذي تسعى إليه إسرائيل مِن جَرّ أمريكا إلى هذه الحرب هُو أن تسيطرَ على مَضِيق هرْمز والبحر الأحمر، والخليج، أي على كلِّ التجارة وكلِّ وسائل الإمداد وبالتالي على حكومة الولايات المتحدة نفْسِها”. ويذكّر “فوينتس” بأنّ “إسرائيل قوّة استخباريّة عُظْمى مُسلَّحة نوويّاً، وَلَدَيها طابور خامِس في الولايات المتحدة وأوروبّا وروسيا، وبشكْلٍ مُتزايد يمتدُّ نُفُوذُها إلى آسيا. وإذا لم تَستطِع إيران إيقافها فلا أحد يستطيع. لا ترامْب الذي (لا يُريد أصْلاً) ولا الولايات المتحدة، لا أوروبّا ولا روسيا. إنّها حَرْفيّاً إيران الدولة التي حَوَّلت نفْسَها إلى حصْنٍ استعداداً لهذا الاحتمال. لو تحدّت الولاياتُ المتحدة إسرائيلَ بالطريقة التي تفعلُها إيران لكانوا سيقاتلوننا أيضاً، كانوا سيقصِفون مَدارِسَنا، ويقتلون قادَتَنا وجُنودَنا ويفعلون الشيء نفْسَه بكلّ مَن يقف في طريقهم. إنّهم يَمنحون “العلاجَ الغزّاويَّ” لِكُلّ مَن يُعارِضُهم، وإيران هي العائق في الطريق إلى المُواطن الأمريكيّ وبقيّة البشر. لذا عليكم بالدُّعاء بَعْدَ الصلوات مِن أجْل الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. لا نتَّفِق معها على كُلِّ شيء، لكنّنا نتفق على شيء واحد: يجب إيقاف نظام الاحتلال الصهـ.يوني.”.

خلاصَ البَشَرِيّة في إيران

ودعا “فوينتس” إلى انسحاب الولايات المتحدة من الحرب، لأنه لا يريد للأمريكان أن يموتوا في إيران، مندِّداً بالنظام الأمريكي “الخائن الخانِع للاحتلال الصهيـ.وني” الذي أرْسَلَهُم إلى هناك. مُلاحِظاً أنّهم سيعدّون دعوَته هذه “دعْماً للعدوّ” لكنّه مُقتنِعٌ بوجوب “دَعْم انتصار إيران في هذه الحرب التي فَرَضَتْها عليها إسرائيل والولايات المتحدة” مُعَلِّقاً آماله على طهران وكأنّها بما تتحمّله مِن آلامٍ، تصنعُ خلاصَ البَشَرِيّة بِوَضْعِ حدٍّ لتسونامي الشرّ الصهـ.يوني الذي لن يَسْلَمَ الشعبُ الأمريكي أيضاً مِن أذاه، إذا لم يتمّ إيقافُه وتمكَّنَ مِن تجاوُزِ السدِّ أو جِدارِ الصدِّ الإيرانيّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى