نوفل سلامة يكتب: البشرية مقبلة على عصر الانهيار المناخي؟!


كتب: نوفل سلامة
فصل الصيف لم يعد اليوم في هذا السياق التاريخي الذي يمر به الشعب التونسي فصل الاستمتاع بالسباحة في أحد شواطئ تونس الجميلة..
ولا فصل الأفراح والأعراس والسهرات الملاح ولا فصل الجلوس في المنتزهات وشرب فنجان قهوة مع الأصحاب في مكان يطيب فيه الجلوس تحفه نسمات صيفية رائقة…
كما لم يعد مناسبة للتخلص من أتعاب العمل وأخذ نصيب من الراحة والخروج في إجازة قصيرة تقطع مع نسق العمل طيلة سنة كاملة ليمكن بعدها العودة إلى النشاط بحيوية، بنفسية مرتاحة وذلك بسبب الأتعاب المتكررة التي تسببت فيها الأجواء الحارة التي طغت على كامل ساعات النهار وارتفاع درجات الحرارة التي فاقت المعدلات المعتادة..لتتحول إلى وضع أصبح معه الحال لا يُطاق ويصعب التعامل معه وحوّل الحياة إلى حالة من الاختناق والضيق والإرهاق…
معركة يومية!
ومع هذا التوتر دخل المواطن في معركة يومية مع عدو غامض لا يُرى يصعب هزمه أو السيطرة عليه.. بهذه الكلمات علّق أحدهم على موجة الحر التي تجتاح البلاد وتعم كامل منطقة البحر الأبيض المتوسط و زادها صعوبة وإرهاقا القرار الذي اتُخذ لقطع التيار الكهربائي لفترات من النهار تفاديا لانهيار كامل الشبكة إذا ما تواصل الطلب على الكهرباء عاليا حسب ما برّر المسؤولون…
نحو الانهيار المناخي الشامل!
هذا الانطباع الذي عكس حالة الناس في هذه الفترة من السنة ونقل النفسية العامة التي عليها الكثيرين هو انطباع عام في هذه الفترة نجده عند الكثير من الشعوب التي عرفت بلدانها موجة حر غير مسبوقة، وهو حالة مناخية عبر عنها علماء المناخ والمختصين في الأرصاد الجوية بمصطلح ‘الانهيار المناخي الشامل’ حيث كشفت كل الدراسات التي تناولت حالة المناخ العالمي والتقلبات التي طرأت على فصول السنة أن العالم الذي نعيش فيه سائر من سنة إلى أخرى نحو ارتفاع جنوني للحرارة من شأنه أن ينتج الانهيار الكلي للمناخ..
المناخ في حالاته القصوى
المناخ حسب التقارير العالمية يعرف في هذا السياق التاريخي تمدد حالة من التصدع و ارتفاعا كبيرا لحرارة الطقس نتج عنها سخونة أكبر للأرض وسخونة أخرى لمياه البحار والمحيطات وجفافا كبيرا وحرائق ضخمة للغابات وأعاصير مدمرة تسببت في تراجع المخزون النباتي، وأضرارا أخرى في البشر والممتلكات…
وفي المقابل زيادة في برودة في فصل الشتاء وذوبانا كبيرا للجليد نتج عنه ارتفاعا في منسوب البحار أثرت على مساحة الأرض التي تعرف تآكلا متسارعا جراء تقدم البحار والمحيطات نحو اليابسة كل هذه العوامل جعلت كوكب الأرض مكانا غير مؤهل للسكنى في قادم السنين.
أمام هذه المخاطر الجدية التي بدأت تهدد كوكب الأرض وحياة الإنسان أطلق علماء مختصون تحذيرات قوية لحماية مستقبل البشرية المتجهة نحو الانهيار والتهالك والانتهاء، ونبهوا إلى ضرورة التحرك السريع لإنقاذ البشرية ووجودها في هذا العالم. وبحسب هذه التحذير فإن التغير المناخي الذي يشهده العالم سوف يؤدي إلى انهيار الحضارة الحالية وانتهاء الإنسانية، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها البشر نتيجة الظروف المتغيرة على كوكبنا.
نزوح السكان
ويقول العلماء إنه يمكن لهذه العوامل المقترنة بزيادة النمو السكاني الهائل وتزايد عدد البشر فوق كوكب الأرض أن تقع كارثة في المستقبل حيث سيؤدي ارتفاع حرارة الأرض إلى صعوبة في العيش، ويؤدي ذوبان الصفائح الجليدية إلى ارتفاع منسوب مياه البحر مما يقلص مساحة الأراضي الصالحة لسكنى البشر في وقت تتزايد فيه أعدادنا، الأمر الذي يدفع السكان إلى النزوح نحو مناطق أخرى غير مناطقهم الأصلية.
نسير نحو الانهيار
ويرى علماء المناخ أن البشرية ستحتاج إلى 30 عاماً على الأقل لتغيير مسارها وهي فترة غير مضمونة لتلافي وقوع الكارثة. وفي نفس هذا السياق صرح أحد العلماء المختصين في التحولات المناخية إلى ‘أن الزخم الموجود في كل من أنظمة الأرض والأنظمة البشرية، والفجوة المتزايدة بين وقت الاستجابة اللازم لتوجيه البشرية نحو مستقبل أكثر استدامة ووقت التدخل المتبقي لتجنب سلسلة الكوارث – سواء في النظام المناخي المادي (مثل ذوبان الجليد البحري في القطب الشمالي) أو في الغلاف الحيوي (مثل فقدان الحاجز المرجاني العظيم) – سوف يجعلنا نسير بالفعل وبخطى متسارعة نحو الانهيار إذا لم نتدخل ونعالج المسألة ” وأضاف إن ” الوقت المتبقي للتدخل قد تقلص في حالات كثيرة إلى فترات زمنية أقصر من تلك اللازمة للانتقال إلى نظام أكثر استدامة’…
مخطط إنقاذ عاجل
هذا المسار الجديد التي يعرفه العالم وتعيش على وقعه البشرية يتطلب مخطط إنقاذ عاجل وبرنامج تدخل سريع باستراتيجية واضحة تقوم بالأساس على الاستعداد المبكر لما هو قادم ومحقق بالتزود بكميات كبيرة من الطاقة للتبريد ومخزون من المياه العذبة الصالحة للشرب ومخزون آخر من الغذاء الذي يحتاج إليه الانسان لمواصلة الحياة ويحتاج إلى جانب ذلك التأقلم مع المتغيرات المناخية المهولة التي وصفت بالجنونية وبالتطرف الحاد، واتباع نمط عيش يلائم وينسجم مع هذه التحولات العنيفة.
فالبشرية مع كل المؤشرات المناخية لن تعود إلى الوراء والمناخ لن يعود كما كان وكما نعرفه بعد أن فقد توازنه وفقد نماذج إرشاده وفقد وضوحه واعتداله وقوانينه العادية التي نظمت حياة الإنسان لعقود وسار عليها..




