صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يكتب/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: النوري الجموسي

sallami
كتب: محمد الحبيب السلامي

يُقال ويُروى أن عائلة الجموسي بصفاقس تنتسب للولي الصالح سيدي عبد الله الجموسي، ويُقال ويُروى أنها تنتمي لأحفاد السيدة فاطمة الزهراء وزوجها الصحابي علي بن أبي طالب…كرم الله وجهه..

وهذا علمنا النوري الجموسي ولد في صفاقس في السادس من ماي سنة 1930، أبوه الحبيب الجموسي وأمه دوًجةً القلال..بين أبويه قضى صغره، فلما تهيأ للتعلم أدخله أبوه المدرسة، ويظهر أنه لم يتجاوب مع الدراسة فانقطع..

بين العلم والتجارة

هذا العلم النوري رفض نور العلم فتوجه نحو نور التجارة وقد سبقه إليها في صفاقس وغيرها إخوته، انضم إلى التجارة وتقلّب فيها شريكا ومعتمدا على نفسه..

هذا العلم وجد الزعيم الهادي شاكر يدعو الشباب إلى الانخراط في حزب بورقيبة فانخرط..ووجد الحزب يناضل ضد الاستعمار الفرنسي ويطالب باستقلال تونس فلبى النداء، وصار النوري في مقدمة المتظاهرين والمحتجين..

ويتواصل الكفاح الوطني بتونس ضد المستعمر الفرنسي، وتنفجر ثورة سنة 1952، والثورة كانت مقاومة في الجبال فكان النوري من مساعدي المقاومين، والثورة كانت في المدن ضد مراكز المستعمر، فكانت فرق الشباب المتطوع التي تُخرّب المواقع، وتقطع أشجار ضيعات المعمرين الغاصبين فكان النوري مع رفاقه يخرب ويبعث الخوف والفزع في عائلات الفرنسيين المستعمرين..

وتقاوم السلطة الفرنسية المواطنين في مظاهراتهم ونضالهم وكفاحهم وتلقي القبض على عدد منهم، وكان من بينهم صاحبنا النوري الجموسي..

الاحتفال بعودة بورقيبة

وتوج الله كفاح وجهاد المناضلين بالاستقلال، فكان النوري الجموسي من الأوائل الذين تقدموا لبناء الدولة وتأييد من كانوا قادة الكفاح، وقدموا لبناء الدولة، فنجد صاحبنا العلم النوري الجموسي ممن يساهم في الاحتفال بعودة بورقيبة، ويساهم في إقامة مؤتمر حزبي بصفاقس في 15 نوفمبر 1955 لجمع الكلمة حول بورقيبة وأبناء الدولة.

هذا النوري الجموسي كان وطنيا سياسيا مناضلا، وكان من هواة الثقافة، ولذلك نجده في الجمعيات التمثيلية ناشطا، ونجده في إذاعة صفاقس كاتبا ومنتجا مسرحيات..ونجده يعود للدراسة فيتعلم اللغات..

أسرة النوري الجموسي

هذا العلم النوري الجموسي يتزوج الآنسة الفاضلة مجيدة بنت محمد السلامي الذي كان بارعا في صناعة العطور والشراب المعطر الطهور فتفتح في بيتها مركزا تنتج فيه العطور والشراب الطهور، وتشارك مع المرأة المناضلة فتُناضل في الجمعيات النسائية..

هذا النوري الجموسي وزوجته مجيدة السلامي ينجبان ذرية طيبة متعلمة عاملة، منجية، ومحمد، ونجاح، وهاجر، وبلال، والأسعد…
وهذا الأسعد أسعد والديه فطوى مراحل التعلم، وتخصص في ثقافة التمثيل والمسرح، وقدم في وطنه مسرحيات وهو اليوم في العالم المسرحي العربي يشق طريقه..
هذا النوري الجموسي ناضل ولم يطلب من الدولة التونسية المستقلة أجرا، وانتهى واكتفى بتحمل مسؤولية رعاية قاعة الأفراح البلدية، وفي الواحد والعشرين من شهر جويلية سنةً 2002، حان أجله فودعته أسرته، وودعته صفاقس بالرحمة وحسن الذكر..
فبماذا سيذكره الأصدقاء لينالوا من الله الأجر ومني الشكر وعاطر التحية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى