صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم: في طريق المهدية

sallami
كتب: محمد الحبيب السلامي

طريق المهدية في صفاقس يقع بين طريق تونس وطريق السلطنية، هذا الطريق يصل بالمسافر فيه إلى المهدية، ولذلك سُمي (طريق المهدية) وكان يسمى (طريق الداير) نسبة إلى قصر كان فيه يسمى (قصر الداير)..

هذا الطريق يبدأ من مفترق الطرقات القريبة من سوق الحوت، وفي بدايته نجد (مغازة)، ونمر فنجد على اليسار حي الزيتونةً نمضي فنتذكر (ماكينة غلولاً) التي أسقطتها قنابل الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، في اليوم الأول من معركة صفاقس..
في هذا المكان أقيمت مغازة الزيتونة..ونقطع مفترق طرقات ونواصل السير في طريق المهدية فتعترضنا السكة الحديدية، ثم نجد أول مصحة، أسسها (الدكتور مينياي) وتحولت اليوم ليد صفاقسية..

حي عصري

في طريق المهدية تأسس في بداية الخمسينات حي عصري يسمى (البستان ) وفي الحي بُني جامع جمعة وبعث الدكتور قطاط مصحة..ثم نجد معهد محمد علي..
في هذا طريق المهديةً يوجد ما يسمى بـ (حي الدرابك)، وفيه يكتب الإعلامي علي العيوني ويقول: (سكانه اتسموا بالطيبة وحسن الخلق والرجولة والوطنية)، ويرى أن هذا الاسم يعوض باسم (الحي التعويضي)، وهو الآن مهمل ويحتاج إلى عناية من طرف كل الجهات والمؤسسات الوطنية المسؤولة..

في طريق المهدية نلتقي بطريق سيدي منصور، ونمضي فنجد لدى المربي الأديب المرحوم عبد الرحمان القلال رواية تتحدث عن (للة الخيرية) فيذكر أنها كانت امرأة صالحةً غنيةً، تركب مركوبها وتزور السكان وتعين الفقراء، وتردع اللصوص وقُطاع الطريق، ولذلك صارت تذكر في (زنقة للا خيرية)

في طريق المهدية، نتذكّر الرجل الغني الخير المرحوم محمد العش فقد بنى في ساقية الداير جامع جمعة، ومدرسة..وعبر السنوات أقيمت في هذا الطريق جوامع ومدارس، وبُعثت مصحات خاصة وصيدليات ومعاصر الزيتون، وعبر الطريق فتحت دكاكين تجارة وحول بعضها ظهرت مراكز..

الثقافة في طريق المهدية

في طريق المهدية، وفي ساقية الداير وجدت الثقافةً مكانها فبعثت لجنة ثقافية ظهر فيها المسرحي علي بوكادي بنشاطه وعبد الرحمان القلال بالندوات والمحاضرات والمكتبة العمومية، والمكتبة تُذكرنا بابن الساقية المرحوم الهادي التريكي الذي بعث في مدينة صفاقس مركزا تجاريا لتوريد وتصدير وبيع الكتب، ومن ساقية الداير ظهر عميد كلية الطب سابقا الأستاذ علي التريكي وظهر الأستاذ الدكتور أحمد ذياب المنادي بتعريب لغة الطب، والإعلامي الكبير المرحوم عبد الجليل دمق كما ظهر المتفقد بالتعليم الثانوي رضا بن سعيد، ومن شباب الساقية من تولوا رئاسة بلدية صفاقس وفيها جدّدوا وأضافوا..

عُرف سكان طريق المهدية بنضالهم الوطني ومنهم أذكر المرحوم أحمد شطورو الذي بدأ نشاطه وهو طالب، وواصل النضال فكان في بناء تونس المستقلة وزيرا..وعائلة شطورو عرفت بالعمل في ميدان الفلاحة والتجارة…
كما عرف سُكان ساقية الداير بالتديُّن، ولذلك توجه عدد من أبنائهم نحو التعليم الزيتوني، ومنهم أذكر الشيخ الأستاذ إمام الجامع الكبير بصفاقس نصر التريكي وعبد الرحمان القلال، والمربي الزيتوني المرحوم الطاهر الفخفاخ..

عائلات متعددة

وفي طريق المهدية سكنت عائلات صفاقسية متعددةً منها شطورو ومقديش والتريكي ويعيش والفخفاخ، والقلال والرباعي وقطاطة وذياب والمكور وبالغيث والبهلول وغيرهم وكانت أغلب مساكنهم أبراج وسط أجنة غُرست فيها أشجار مثمرة ثم تطورت فصارت المساكن فيلات

ولكثرةً عدد سكان طريق المهدية وساقية الداير ولحسن أخلاق أهلها فتح بعض الأطباء فيها عياداتهم وفيها استقروا..
هذه سطور عن طريق المهدية هل سيُثريها الأصدقاء والصديقات بإضافاتهم لنزداد معرفة وفهما، وأنا أحب أن أفهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى