محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم: في طريق تنيور


كتب: محمد الحبيب السلامي
..طريق تنيور في صفاقس يقع بين طريق تونس وطريق القايد امحمد، وبدايته تبدأ من أريانةً، هذا الطريق سموه (تنيور) نسبة لوجود قصر فيه على بعد ثلاث عشرة كيلو متر يسمى قصر تنيور….
والقصر بناه المسلمون في عهد دولة إسلامية ليكون موقع حرس يحرس به البلاد من الأعداء…والقصر اسمه الحقيقي (نور(، ولكن الاسم دخله التصفيح والتحريف فصار الاسم (تنيور)
طريق ‘الحمص’
..طريق تنيور هو الآن قصير ولا يصل منه المسافر إلى بعيد، ولكن فيما مضى وانقضى كان الذين يهرّبون القمح والشعير والحمص يصلون منه ببضاعتهم إلى القيروان، ويسمونه (طريق الحمص)…ثم انقطع هذا الطريق وبقي محدودا..
أشجار وآبار وأبراج
..في هذا الطريق كانت أفران ‘الجير’ ثم توقفت..وبقي الطريق على جانبيه الطوابي التي يعلوها الهند الشوكي، وقسمت أراضيه على جانبيه من طرف سكانه، وكل قسم يسمى (جنان ) والجنان غرست فيه أشجار اللوز والرمان والتين والتفاح والعنب والنخيل..
ولما كانت المائدة المائية قريبة وعذبة في بعض الأجنة فقد حفروا فيها الآبار واستغلوها في الفلاحة فأعطت الخير الكثير، وفي الأجنة بنيت الأبراج التي عمرت بالسكان…
..وفي طريق تنيور بنيت الدكاكين…والدكاكين في عصر الحضارة امتدت حتى تواصلت، والدكاكين كبرت فصارت مغازات…
ظهرت المراكز
طريق تنيور على جانبيه ظهرت مواقع سميت مراكز فيها دكاكين التجارة، والمراكز أخذت أسماء..مركز العروي، ومركز عمار ومركز الشيحية ويقال، سُمي باسم حشيشة كانت تنبت في الأرض التي حواليه، وقيل هو اسم من عائلة شيحة…
وفي هذا المركز عرف تاريخ، فقد كان بعض سكانه ينتمون للشيخ الثعالبي والبعض ينتمون لبورقيبة، وقد تحدث بين الفريقين مشاجرات ومشاحنات، وفي بعضها تدخل الزعيم الهادي شاكر…لكن لما قامت ثورة التحرير توحّد الجميع ضد العدو الفرنسي، واستقلت البلاد فاتفق الجميع على البناء…
مساجد ومدارس
في طريق تنيور بنيت المساجد الكبرى ،وبعثت في عهد الحماية مدرسة قرآنية تُسمى مدرسة البساتين التي تولى إدارتها الشيخ الزيتوني محمد قطاطة الذي اختص ـ بعد ـ بالتدريس في الجامع الأعظم…وفي عهد الاستقلال فُتحت فيها مدارس ابتدائية وإعدادية ومعهد ثانوي، وفتح قصر للبلدية، ومبنى للكنام، وارتفعت العمارات…وقد اشتهرت في طريق تنيور مخبزتا كانون، ففيهما خبز لذيذ، وفي العيدين يكثر عليه الطلب..
عائلات في طريق تنيور
في طريق تنيور سكنت عائلات واشتهرت، منها عائلة خنفير، والعبادي، والتريكي، والجلولي
والشعبوني والزغل وجبير وكمون وبو قشة والعش وقطاطة وقيدارة والجمل وعلولو وصلاع وكريشان، والزغيدي وقد اشتهر فيها بعض من سكنوها مثل الدكتور أحمد علولو الذي ترأس مؤتمر 15 نوفمبر 1955، والمناضل الطاهر كمون ومحمد البقلوطي والشيخ الأستاذ أحمد الزغل والشيخ المدير الإمام العدل أحمد جبير والدكتور عبد المجيد الجلولي والصادق قطاطة والإعلامية نجيبة معالج دربال، والأستاذ الخبير المختار خنفير والوالي حامد خنفير، والحاج أحمد الزغيدي…المناضل محمود القلال وغيرهم..
هذه بعض سطور عرفت بها طريق تنيور والشكر للسيد الفاضل محمد بن الصادق قطاطة الذي مدني ببعض البيانات، والرجاء من الصديقات والأصدقاء أن يعلقوا ويضيفوا بما يفيد لنزداد معرفة وفهما..وأنا أحب أن أفهم؟




