محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: علي عمار


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا العلم من عائلة عمار المشهورة بصفاقس والمتفرعة، وقد لاحظت أن بعض فروعها يحرصون على تسمية البعض من أولادهم باسم (علي)..
وأذكر أن في الأربعين كانوا ثلاثة من عائلة عمار يحملون اسم (علي ) تيّمنا بعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه…
البدايات
صاحبنا واحد من الثلاثة، له في حياته قصة ودروس وعبر…فهو ابن امحمد بن محمد عمار، وأمه خديجة السلامي..ولد العلم علي عمار في الثاني عشر من شهر نوفمبر سنة 1927..
في التعليم الزيتوني
لما بلغ سن التعلم أدخله أبوه الزاوية ليحفظ نصيبا من القرآن، ويتمكن من قواعد دينه وقراءة وكتابة لغته العربية، قضى علي عمار في الزاوية سنوات، ثم خطر له ما يخطر بفكر بعض تلاميذ الزوايا، وهو أن ينخرط في التعليم الزيتوني، فانخرط في حلقات الدروس بالجامع الكبير بصفاقس..
هذا العلم علي عمار، تقدم بعد سنوات للامتحان في جامع الزيتونة بتونس فنجح وفاز بشهادة الأهلية الزيتونيةً سنةً 1942
هذه الشهادة فتحت في وجهه الباب ليواصل الدراسة بجامع الزيتونة، لكن أمه توفيت وتركته مع أخويه (محمود والهادي)، فمن في البيت يرعاهم وقد توفيت أمهم؟
كان من المفروض والمتعارف عليه اجتماعيا أن يتزوج الأب ثانية بعد وفاة زوجته الأولى، والزوجة الثانية ترعى زوجها وربائبها لكن الذي حصل هو غير هذا..
والد علي عمار تزوّج زوجة ثانية، فانفردت به وانفرد بها، وتناسيا أن في البيت يتامى يحتاجون إلى الرعاية، يحتاجون لمن يقوم بشؤونهم، فماذا يفعل علي وهو كبير الأولاد؟
كان قد عزم على مواصلة الدراسة بجامع الزيتونة فألغى ما عزم عليه، وبقي في صفاقس، وجد بين يديه نصيبا من المال جاءه من منابه في إرثه من ثمن قطعة زيتون ورثها عن أمه، بذلك المال فتح متجرا يبيع فيه القماش، ومن كسبه يعول نفسه وأخويه، وفي البيت هو القائم بشؤون البيت مادامت زوجة أبيه قد تخلت عن دورها في رعاية اليتامى في البيت…
تزوّج باكرا
صاحبنا علي عمار أدى هذا الدور سنوات، على صِغر سنّه، ولما بلغ السن الواحدة والعشرين رأى أن يتزوج باكرا فـ بزوجته يُعمر البيت ويجد من تعينه على شؤون البيت ورعاية أخويه..خطب وتزوج بنت الحسب والنسب (قمرة المزغني)..
وجد صاحبنا في زوجته حسن الخلق والعقل والتدبير فعرض عليها أملا كان يراوده منذ أن تحصل على شهادة الأهلية وانقطع عن الدراسة في التعليم الزيتوني، وهو أن يسافر إلى تونس العاصمة ليواصل الدراسة بجامع الزيتونة، ويترك لها مسؤولية تربية الأولاد، هم خمسة مازالوا في مستوى التعليم الابتدائي..
وقد جرت العادة في التعليم الزيتوني أن يُفتح الباب في وجه الطالب الزيتوني ليعود للدراسة إن انقطع لأسباب..
عاد للدراسة بالزيتونة
هذه الزوجة العاقلة المدبرة تقبلت فكرة زوجها، وشجعته على تحقيق أمله، فوافقت، وسافر صاحبنا إلى تونس وقد ترك متجره بيد صهره الهادي المزغني…
انضم صاحبنا لبيت يسكنه عن طريق الكراء بعض الطلبة الصفاقسيين، من بينهم المرحوم عبد العزيز النوري وعبد المجيد بودية…
قضى صاحبنا علي عمار ثلاث سنوات في الدراسة بجامع الزيتونة يقضي شهر رمضان بين أسرته ذلك أن الدراسة في رمضان تتوقف في التعليم الزيتوني، ويزور عائلته في الأعياد..
بعد ثلاث سنوات تحصل صاحبنا علي عمار على شهادة التحصيل، وبهذه الشهادة دخل بلدية صفاقس كاتبا، ثم فتح في وجهه الباب فعُيّن معلما بالمدارس الابتدائية وآخر مدرسة عمل بها هي مدرسة مركز بنحليمة بطريق العين بصفاقس، مديرها المرحوم محمد معلى، قريبة بعيدة عن بيته، وقد تخصص في تربية وتعليم تلاميذ سنتيها الأولى والثانية، يذهب إليها على دراجة نارية ثم على سيارة خاصة إلى أن تقاعد…
أسرة علي عمار
صاحبنا علي عمار تقاعد وفي بيته بنون وبنات نجحوا في دراستهم بفضل الزوجة الأم (قمرة المزغني)، فهذه سامية البكر، طوت مراحل التعليم الابتدائي والثانوي والعالي، وفازت بالإجازة وتزوجت المرحوم الدكتور عبد العزيز بوعتور طبيب العيون الذي فارق الدنيا في حادث طريق، وقررت أن تتفرغ لهوايتها في الشعر والأدب…
بعد سامية نجد (وديع ) طبيبا ،(عدنان ) طبيبا مصورا بالأشعة، و(راوية) أستاذة رياضيات، و(فدوى ) معلمة ،و(سلمى) أستاذة في اللغة الفرنسية، و(نبيل) الذي كان من تلاميذ والده ونجح في دراسته فكان طبيب عيون..
ودع الدنيا
هذا العلم علي عمار عاش متعلما وعاش معلما، وعاش أبا مسؤولا عن أسرته، فلما جاء أجله في العشرين من سبتمبر 2011، ودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية، فودعته أسرته وأهله وصفاقس بالرحمة وحسن الذكر فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما..وأنا أحب أن أفهم




