‘ما يضحكنيش’ في بنزرت..ياسين الصالحي يبتعد عن الابتذال ويضع التونسي تحت المجهر

مواكبة: الأمين الشابي
في إطار العروض المتتالية للدورة 13 لمهرجان ليالي المدينة ببنزرت، احتضن المركب الثقافي الشيخ ادريس ليلة أمس الخميس 12 مارس 2026، عرض مسرحية ‘ما يضحكنيش’ للممثل ياسين الصالحي…
أين غصّت قاعة العروض بجمهور هام. وكان الدخول بمقابل، وهو ما يمثّل استثناء، باعتبار مجانية الدخول لجلّ عروض لهذه الدورة. ليعتلي الممثل الرُكح في حدود الساعة العاشرة ليلا.
وتتواصل حوالي ساعة ونصف الساعة والجمهور غارق في الضحك وذلك بالنّظر إلى الأداء الطيّب للممثل، وكذلك عمق النّص، والرسائل التي بعث بها للجمهور والتي تمحورت حول تفكيك معاني بعض الأمثلة الشعبية عندنا، فضلا عن بعض العادات والتقاليد البالية، دون أن ينسى التحليل النفسي ـ الاجتماعي لبعض تصرفات المجتمع.
المسرحية أعادت للكوميديا وهجها وعمقها
بعيدا عن السقوط في الابتذال والتهريج ‘الماسط’ تمكّن الممثل ياسين الصالحي وبطريقة سلسلة ـ بعيدة عن “الشو” والبهرج، من تقديم عمل مسرحي عميق. ويدعونا من خلاله للتفكير في كلّ شيء، وبالتالي عدم الخضوع للقوالب الجاهزة وللمسلمات. وبالفعل، وبالرغم للإطار الهزلي للمسرحية، فقد تمّ تمرير العديد من الرسائل الهامة، وإماطة اللثام على كثير من العادات والتقاليد البالية، وذلك بجعلها تحت المجهر والتثبت فيها وفحصها. بل ربما أهمّ ما تمّ التسليط الضوء عليه، هو دور العرب السلبي في المساهمة وفي نحت الحضارة الإنسانية على مرّ العصور وذلك مقارنة مع غيرهم من الأجناس الأخرى.

أسباب تأخر العرب حسب المسرحية
‘الخربقة’ والبغضاء والحسد والتناحر فيما بيننا، والتناقضات التي نعيشها في حياتنا اليومية والعادات والتقاليد البالية، كانت كلّها تحت المجهر بل ولم يسلم منها أيّ جانب. انطلاقا، من ولادة الطفل وما تصاحبها من عادات سخيفة على غرار ربط الطفل حتّى لا يتحرّك كثيرا، مرورا بطرق تربيته، ووصولا إلى المحرمات التي يفرضها الوالدان على الطفل عبر كلمة “كخّة” وهي التي حرمتنا ـ حسب المسرحية ـ من أجيال من المفكرين.
هذا فضلا عن نظرية “السلطعون” التي نعيش حالات كثيرة منها، داخل عائلاتنا وداخل المجتمع ككلّ. وحتّى داخل إداراتنا ومؤسساتنا أيضا. وكلّ هذه الأسباب والعادات كانت وراء ما نعانيه إلى اليوم من تأخر عن ركب الحضارة، باعتبار اهتمامنا بالقشور على حساب الأصل في الأشياء. لتصل المسرحية إلى استنتاج مفاده وأنّنا كعرب، كنّا ضحايا هذه العادات والتقاليد والممارسة الخاطئة في حياتنا. ممّا حتم علينا التأخر والتخلف عن ركب الحضارة، في حين عرفت الشعوب الأخرى كيف تصل إلى أوج العطاء العلمي والحضاري والتأثير في مجرى الأحداث.
الجمهور ضحك كما لم يضحك من قبل
المسرحية قد تكون فرصة للجمهور الحاضر ليضحك ملء شدقيه، وينعم بلحظات من “الزهو والطرب” بعيدا عن منغصات الحياة اليومية. وقد يكون أتى للعرض ليهضم ما تنوء به معدات المتخمين، خاصة وأنّنا نعيش شهر الصيام. ولكنّه أيضا ضحك، في الحقيقة، على نفسه عبر ضحكه على عاداته وتقاليده والممارسات اليومية الخاطئة. ولكن السؤال الآن، هل يغيّر المتلقي سلوكه ويتغيّر، بعد أن عكست المسرحية سلبيات مثل هذا السلوك؟ ويبقى السؤال مطروحا؟




