صالون الصريح

عيسى البكوش يكتب: الزميل المنعّم نور الدين طبقة كما عرفته

issa bakouche
كتب: عيسى البكوش

غيّب الموت يوم الجمعة 24 أفريل 2026 الصحفي نور الدين طبقة الذي ترأّس لمدّة عقد تحرير جريدة ‘لابراس’، وذلك من سنة 1970 إلى سنة 1980، ولقد تزامنت تلك الفترة مع تولي المنعّم عمر عبد الحكيم بلخيرية الرئاسة للمؤسّسة الناشرة للجريدة SNIPE.

ولقد نالني شرف الالتحاق بهما في شهر سبتمبر 1971 أي غداة المؤتمر التاريخي للاتحاد العام لطلبة تونس في قربة والذي كما هو معلوم لم ينه أشغاله… فاستأنفها في شهر أفريل من سنة 1988 أي بعد سبعة عشر عاما.
وكنت قبل ذلك أتحمّل أمانة الاتحاد التي أوكلها إياي نواب المؤتمر السابع عشر بالمهدية في شهر أوت من سنة 1969.

في رحاب ‘مهنة المتاعب’

ولعلّ التحاقي بهاته الجريدة لم يكن اعتباطيّا إذ أنا متيّم منذ نعومة أظفاري بمهنة المتاعب والتي ينعتها المتفائلون ـ أو المغفّلون ـ كما شئتم بـ ‘صاحبة الجلالة’.
ثمّ إني كنت تعرّفت من قبل على المنعّمين المذكورين فسي عمر كان أستاذا للعربية في المدرسة التي قضّيت فيها أحلى أيّام العمر أي الصادقية، وبعد ذلك أو قل قبل ذلك فسي عمر هو أحد القادة البارزين في اتحاد الطلبة إلى جانب الأمين العام وقتئذ الطاهر بلخوجة سنة 1958.
أما المنعّم نور الدين فلقد تعرّفت عليه في باريس أثناء مزاولتي لتعليمي العالي وكان وقتئذ يعمل بمجلة Jeune Afrique.
إذن التقينا من جديد في رحاب البناية الكائنة بنهج علي باش حانبة والمجانبة لدار الصباح وكنا نشتغل في الطابق الثاني في مكتب واحد يجمعنا والمنعّمة مريم بدري.

a1
الأستاذ عيسى البكوش كاتب المقال في صورة مع الراحل الصحفي نور الدين طبقة
ملفات البترول..

كلفت خلال الفترة التي قضّيتها في هذا الصرح برئاسة قسم الاقتصاد وتمكنت بفضل رعاية سي عمر من التحوّل إلى عدة أماكن في العالم لدراسة الملف الساخن ـ إلى يوم النّاس ـ ألا وهو البترول فزرت بالخصوص المناطق المنتجة له سواء في الجزائر أو بالخصوص في إيران وكنت أوّل تونسي يزور جزيرة ‘خرج’ ويطّلع على منشآتها.
ثمّ إنّي اصطحبت الوزير الأول المنعّم الهادي نويرة ثم الرئيس بورقيبة في زيارتيهما إلى الجزائر وكنت أرسل إلى الزميل نور الدين يوميّات هذين الحدثين.
كنت أمضي مقالاتي باسم ابن هشام لأني خبرت عدم إحراج السلطة القائمة آنذاك والمستنفرة إثر وقائع قربة.
ولكن كنت اشعر بطمأنينة غريبة آنذاك لأن لا سي عمر ولا الزميل نور الدين تدخلا مرة واحدة في مضامين ما ينساب من قلمي، وهذه تحسب لهما وكانا محاطين برجال ونساء لم ينتميا وقتذاك إلى النظام القائم من أمثال يوسف الصديق والهادي القريوي ومحمد محفوظ وصلاح الدين معاوي وعبد العزيز الدهماني وعبد الحميد القماطي.
ثمّ تمكن الزميل نور الدين سنة 1973 من كسب ثقة الصحفيين التونسيين بترأسه لجمعيتهم لمدة سنتين ولذلك فإنّ صورته تزيّن مثل أسلافه وأخلافه جدران قاعة الاجتماعات لنقابة الصحافيين ومقرّها شارع الولايات المتحدة.

سؤال حارق

فهلاّ خصصت جريدتنا العريقة التي تحتفل هذه السنة بذكرى تأسيسها التسعين قاعة واحدة باسم الفقيد مع نشر صورته وصور كل من أثرى La presse طوال هاته العقود بعصارة أفكاره ومداد يراعه؟..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى