عيسى البكوش يكتب: ‘البسرة والعرجون’


كتب: عيسى البكوش
‘كيف كان حيّ اشتهى بسرة *** كيف مات علقولو عرجون’..
هكذا تناقلت الذاكرة الشفوية هاته ‘الحكمة’ التي سادت وتسود..وهكذا صاغ أمير البوهيمين علي الدوعاجي على شاكلتها بيتين يقطران أسى وغبن:
‘عاش يتمنّى في عنبة
كي مات جابولو عنقود
ما يسعد فنّان الغلبة
إلاّ من تحت اللحـــــود’
لقد أورد القس André Demeerseman (1901-1993) مؤسّس معهد الآداب العربية IBLA في كتابه عن العادات والتقاليد في تونس Tunisie, sève nouvelle الصادر عام 1957 عن دار Casterman نصّ الخرافة المتعلقة بالقولة المأثورة:
‘مرّ رجل غريب عن البلد من واحة نخيل، وقد تمكّن منه الجوع من جرّاء وعناء السفر فاشتهى قطف بسرة فلم يتمكن لعلوّ العراجين، فلمّا لمحه صاحب الواحة أنزل له عرجونا ولحق به، فإذا به قد قضى نحبه فقال: سأحمل هذا العرجون وأضعه فوق قبره”. ص-69.
يقول العرب ‘إيّاك أعني واسمعي يا جارة’، وتقول العجائز عندنا: ‘وحديثنا قياس’.
في بلاد الغرب يتهافت الناس على أي إصدار يحمل فكرا جديدا وحتى فكرة يتيمة ولكنها تلقى هوى لدى هؤلاء الأقوام الذين يشعرون بالاعتزاز و بالانتصار لمواطنهم المتميّز على خلاف أقوام أخرى تأبى التميّز وتفضّل أن يستوي حال الجميع كمثل أسنان المشط، فلا رأس يينع ولا بشر يتفوّق.
أنظر ماذا فعل الأمريكان بـ فوكوياما عندما طلع عليهم بكتابه ‘نهاية التاريخ’ وعلى الرغم من ثغراته التي أبانها التاريخ الذي لم ينته.
أمّا في ديارنا فاعرض ما شئت من الأفكار وأقرض ما شئت من الأشعار وأوقد ما شئت من الأنوار فلن تجد أنصارا ولن تجني انتصارا.
أمّا إذا جادوا عليك فإنّهم يكرموك بعد أن ترحل عنهم.
لا فضّ فوك يا أبا القاسم الشابي، لقد أعلنتها على الملأ:
‘الناس لا ينصفون الحي بينهم
حتّى إذا توارى عنهم ندموا’
‘احنا هكّة’ هو ذا عنوان المسرحيّة اليتيمة للفنّان كمال التواتي فمتى نصبح ‘موش هكّة’؟..
لماذا لا نبرئ النفس اللوامة فنُسارع في إيلاء قاماتنا المقام الحسن.
ويلذّ لي أن ألفت النظر إلى المتقدّمين منهم في السنّ على سبيل الذكر مثل مؤسسي اتحاد الطلبة سنة 1953 الباقين على قيد الحياة: عمّار المحجوبي ومنصور معلى وحامد الزغل ومحمد التريكي وعبد السلام القلال..والعلامة الدكتور علي الشابي والفيلسوف يوسف الصديّق وعالم الفيزياء مؤسس المدرسة الوطنية للإعلامية محمد بن أحمد..
وفي مجالات أخرى: الصحافيين: عبد اللطيف الفراتي وعبد العزيز الدهماني وصالح الحاجّة وسهير بلحسن.
والأطبّاء الهادي بن معيز والصديق الجدي ومحمد والحبيب حمزة ..
والنحات الهاشمي مرزوق والرسامين نجا المهداوي والبشير الكنيالي.
والأديب عبد الواحد ابراهم والشاعر عبد العزيز قاسم والروائي عبد القادر الحاج نصر، والشاعر عبد العزيز قاسم والموسيقار فتحي زغندة.
والمؤرخين عبد الجليل التميمي ومنيرة الرياحي وعبد العزيز الدولاتلي ورجل المسرح عز الدين المدني والمبدع علي اللواتي والمهندسين المعماريين: وسيم بن محمود والعجمي ممّيته، والعمرانيين جلال عبد الكافي وأحمد السماوي وهندة القفصي وجميلة بينوس، والناقدين: عبد الكريم قابوس وفوزية الزواري، والمخرجين: النوري بوزيد وسلمى بكّار وفريد بوغدير، والثنائي جليلة بكار والفاضل الجعايبي، ومحمد رجا فرحات، وروّاد المسرح الجامعي محمد عزيزة ومحمد إدريس، وعبد الرؤوف الباسطي وعلي بالعربي ومحمد المديوني وسيّد العلاني، وجماعة “كلام الليل” توفيق الجبالي ورؤوف بن عمر وكمال التواتي، ورحم الله محمود الأرناؤوط.
والقائمة ستقصُر لا محالة …بمرور الزمن…




