صالون الصريح

علمتني الصحافة…

كتب: صالح الحاجّة

من اجمل المقالات التي كتبتها في رحلتي مع الصحافة مقالي الأسبوعي في جريدة ” الصريح ” عندما كانت اسبوعية وقبل ان تتحول الى يومية ..
كان هذا المقال يحتل كامل الصفحة الأخيرة من الجريدة ..

وكان عنوانه : اكتب لكم من حديقة العمر الجميل …
وهو كما ترون من العناوين الصحفية الجميلة والجذابة والتي تتسلل بكل لطف الى القلب ..
وكانت المقالات مكتوبة باناقة …ولغة جميلة ..و” مطبوخة ” على نار هادئة ..
كنت اكتبها من صميم وجداني …ومن قلبي مباشرة حتى انه يمكنك ان تقول انها مكتوبة بدم القلب ..
لم أكن أنا الذي يكتب …
قلبي هو الذي كان ينزف ..
وبالطبع لاقت هذه المقالات من القراء متابعة واسعة ..وساهمت في رواج الجريدة بشكل كبير ..
كان الناس ينتظرونها أسبوعيا بشوق ويقبلون على قراءتها باهتمام ..
كانت مقالات من صنف صحفي يسمى المقال المسترسل طويل نسبيا من حيث الحجم والمساحة ولكنه سريع الهضم ويمكن قراءته بسهولة وسرعة ..
وانا في الحقيقة كنت أحرص في كل ماكتبت على عدم ازعاج القارئ بكلمات صعبة غير مفهومة وكانها احجار اسمنتية ..واسلوب ثقيل ركيك يرهق القارئ ويجعل من القراءة عقوبة موجعة ..
واحرص على أن تتضمن كتاباتي نغمة موسيقية عذبة ..
وانا متأثر جدا بكثير من الأساليب الشرقية منها ماهو كلاسيكي مثل اسلوب احمد حسن الزيات صاحب مجلة الرسالة ..ومنها ما هو عصري جدا مثل انيس منصور ومصطفى أمين وسمير عطاالله ونبيل خوري ونزار قباني وغادة السمان ..والقائمة تطول ..
أن الايقاع الموسيقي في ما اكتب ضرورة التزمت بها طوال اشتغالي بالمهنة ..
وقد ضيعت ما ضيعت من الجهد والسهر والوقت والمال من أجل غاية وحيدة وهي أن اتعلم كيف اكتب كتابة تصل إلى القارئ بسهولة ووضوح وسرعة وتحقق له المتعة ..
كنت أقرأ لكبار الكتاب من اجل ان اتعلم منهم كيف يكتبون ..
لم اكن اركز كثيرا على محتوى كتاباتهم بقدر ما أركز على الاستفادة من أساليب ما يكتبون ..
بينما أقرأ للبعض الاخر من اجل المحتوى والاستفادة من أفكارهم وتحاليلهم ومعلوماتهم وطروحاتهم ..
القراءة عندي انواع وألوان وأصناف ..
قراءة كالطعام الدسم ..
وقراءة كالحلويات والمرطبات ..
وقراءة كالماء الزلال والقهوة اللذيذة ..
واعتبر دائما الاساس في كل ما نكتب ونقرا : المتعة ..
كتابة لا تحقق المتعة ليست كتابة ..
وقراءة لاتحقق المتعة ” بلاش بيها خير “..
نحن نقرأ لنتعلم ..ولكننا نقرأ اكثر لنستمتع ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى