علمتني الصحافة..

كتب: صالح الحاجة
علمني اشتغالي بالصحافة سنوات واحقاب التريث والتحفظ والتثبت والتمهل وانتظار طلوع الفجر وبزوغ الشمس ..
انني لا اصدق بسهولة …ولا أصدق كل ما ما اسمع …ولا أصدق كل ما اقرأ..
لا اصدق كل من يقول لي احبك …
ولا اصدق كل من يوهمني بأنه سيساندني ..أو سيساعدني …أو سيقف معي ..
لا اصدق ‘اطمان انا خوك تنجم تعمل عليا …واللي يصعب عليك يسهال عليا’ ..
ولا أصدق من يعدني بأنه سيكون لي البنك المفتوح قبل القلب المفتوح الذي يعطيني دون حساب ولا ضمان ..
إن التونسي عموما يمشي معك بعض الخطوات وفي الخطوة العاشرة ‘يحسبها’، وقد يتراجع تماما ودون تردد أو خجل ويتراجع في رفقتك وقد يندم على كل ما قاله لك ويمسح كل شيء تحت عنوان ‘تبكي امك خير ما تبكي امي’..
وليس من السهل ان اصدق ما اقراه في صحيفة او في ‘فيسبوك’ او اسمعه في إذاعة او تلفزة ..
وقديما قيل ‘آفة الأخبار رواتها’..
ولا تنسوا “حديث الإفك ” الذي حاول تشويه رسولنا العظيم …رسول الحق والمحبة والنور ..
لقد حاولوا ضربه نفسيا واخلاقيا بذلك الحديث المزعوم ولكنهم فشلوا فشلا ذريعا …
ولا تنسوا كذلك تلك الاية القرانية العظيمة التي تقول :
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”
انني اعتبرها اقوى واكبر درس في الاعلام ..
انها مفتاح من مفاتيح العمل الإعلامي الذي يقوم على الحقائق لا على الترهات و الأقاويل والاباطيل ..
وهي عندي المطهر الفعال والرهيب الذي يقضي على الاشاعات و” أحاديث الإفك ” ..
وقد يقع الإعلام في فخ الاكاذيب إما عن حسن نية …وإما عن الرغبة في الحصول على سبق صحفي …وإما عن جهل بأبجديات العمل الإعلامي …وإما عن قصد لخدمة أجندة معينة ..او الكسب غير المشروع …أو عن فساد المصدر …
ومن السهل جدا ان يخدع الاعلام الناس فيقدم لهم الكذبة في قالب جميل وجذاب ومؤثر فـ
‘تتعدى عليهم’ ويصدقون ويتأثرون، ويصعب بعد ذلك أن يغيّروا وجهة نظرهم ويرفضون الحقيقة ..
ومثلما الاعلام ‘صنعة’ وقواعد ومناهج ونظريات ومدارس فان الكذب الاعلامي ‘صناعة ثقيلة’ لها طرقها وأساليبها ولها وسائلها الخبيثة والماكرة التي تخدع بواسطتها الناس، وفي هذا المجال تتفوق الصـ . هيونية على غيرها فهي أولا تملك معظم الإمبراطوريات الإعلامية في العالم أو تسيطر عليها وتتحكم بواسطة الاشهار …وثانيا لها نظريات رهيبة في لعبة الخديعة الاعلامية …
ولم يبالغ السـ . فاح الصـ . هيوني ارييل شارون عندما خاطب شعبه بقوله :” إن 80 او 90 بالمائة من انتصارنا في هذا الصراع يعتمد على اثر الاعلام ”
ومن أبرز العمليات الاعلامية الكاذبة والخادعة ما قامت به أمريكا ضد نظام صدام حسين في العراق ..
لقد قاومته بالأكاذيب قبل الاسلحة الجرثومية الفتاكة والصواريخ المدمرة ..
يقول صحفي فرنسي اسمه جان جيزيل في كتابه ” بوش ضد صدام “حقائق مذهلة عن الاكاذيب التي استخدمتها الادارة الامريكية عبر الإعلام المحلي والعالمي ..
لقد خدعت الجميع في العالم ..
ويعري كتاب ” بوش ضد صدام “كيف استخدمت الادارة الأمريكية اسوأ اساليب الصحافة الصفراء في التزييف والخداع والكذب والاختلاق والتلفيق في سعيها لإقامة امبراطوريتها التي تحلم بها.
ويسلط الصحفي الفرنسي الضوء على ما يسميه بمنظمات تزييف الحقائق ..ويذكر أن هناك تواطؤا بين الصحف وبين من يغذيه بالمعلومات ومعظمها صحف كبرى محافظة تعتز بمصداقيتها الراسخة بين القراء…




