صالون الصريح

ضحى المعلاوي تكتب: لماذا لا يصنعون أقلاما ‘حديدية’؟

douha-maalaoui
كتبت: ضحى المعلاوي *

كــ مُربية، ألاحظ ظواهر غريبة داخل القسم تحديدا في عصرنا هذا، من بين هذه الظواهر إقدام بعض التلاميذ على تكسير الأقلام المستعملة للكتابة وبصفة يومية تقريبا…

وبعد دراسة عيّنة من التلاميذ الذين يقدمون على مثل هذه الفعلة، استخلصت بعض الأسباب لما يأتيه هؤلاء التلميذ. ولعلّ أهمّها، معاناة بعض التلاميذ من مشاكل نفسية. فتجده يكّسر القلم بل ويفتتّه، فتاتا، فتاتا، وكأنّه ينتقم من شيء ما؟

الخطير في المسألة

بل الخطير هو في تنامي هذه الظاهرة داخل الأقسام لدرجة وأنّك لا تجد تلميذا لا يكسّر قلمه أو يلعب بمحتويات محفظته. بل الأخطر هو تقبّل العائلة التونسية العديد من مثل هذه الظواهر السيئة على غرار عزوف الأبناء من الدّارسة وعجزهم عن استيعاب أي معلومة داخل الدّرس وحاجتهم المستمرّة لشخص آخر يعيد لهم نفس المعلومات التي تلقوها داخل القسم؟
والغريب وأنّ ذلك يتّم بحجة وأن المربي لم يُوصل المعلومة بشكل جيّد بل ونعته بأنّ المربي لم يعد مربيا جيّدا؟

أسباب أخرى وراء الظاهرة

قد توجد أيضا أسباب أخرى وراء تحميل المربي عدم قدرته على إيصال المعلومة. من هذه الأسباب نذكر قلّة تركيز التلميذ داخل القسم وعدم انتباه لما يقوله المربي من شرح وتفسير وإعطاء المعلومة.
وقد يكون وراء ذلك أيضا عدم رغبة التلميذ، أصلا في التّعلّم والدّراسة وعدم الاجتهاد أثناء إلقاء الدّرس. وكأنّ المدرسة، وبالتالي فضاء القسم، لم يعد مكانا للتعلّم بقدر ما هو ملاذا للتلميذ وهروبا من سجن العائلة والحضانة والدّروس الخصوصية. باعتبار وأنّ العائلة لا تنشد إلاّ نجاح أبنائها عبر تلك السلوكيات المكبّلة حقيقة للتلميذ…

قلم حديدي هل هو الحلّ؟

وأمام غياب التفسير العلمي من قبل المختصين لهذه الظاهرة الغريبة والمتمثلة في اقبال التلميذ وبدون تردد في تكسير قلم الكتابة، بلا خوف من المدرس، فإنّي أطلب وبكل لطف ـ طبعا في إطار الكوميديا السوداء التي آلت إليها أوضاع التلميذ ـ أن يتم صناعة أقلام ‘حديدية’ لا يمكن للتلميذ كسرها والعبث بمحتويات محفظته بالتالي أثناء الدّرس…
وعليه، سأختم كما بدأت، اصنعوا أقلاما حديدية وذلك في غياب رؤية معمّقة لـ مناهج تعليمنا والوضع النفسي الذي آل إليه وضع التلاميذ؟

* مُربية

طالع أيضا/ ضحى المعلاوي تكتب: غياب النّظام التأديبي داخل المدارس ومُخلفاتــه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى