صلاح الدين المستاوي يكتب: يغادرنا كبار أعلامنا ولا نستفيد منهم ..هذه حالنا!


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
…وأنا اتابع مواكب توديع كبار رجالات الأمة إلى مثواهم الاخير، يشتّد عجبي واستغرب كيف أن هؤلاء الأعلام قضوا بيننا العقود الطويلة ولا يكاد يلتفت إليهم، وبعترف بفضلهم إلا أقل القليل حتى إذا ماتوا ـ والموت حق ولا مفر منه لأحد ـ عند ذلك تسارع من يذكرون فضلهم بنعيم الذي إلى حد اعطائهم أرفع المنازل التي ما يدعونها لأنفسهم…
الصفوة والنخبة
وكان يكفيهم منهم في قائم حياتهم أن لا يعملوا ولا يُحكم عليهم بالموت وهم لا يزالون على قيد الحياة وهذا ويا للاسف مانراه ونأسف له شديد الاسف،
وإذا كان ذلك مبررا في مجالات معينة خشية من هؤلاء الكبار ان يعودوا إلى المنافسة فيها تعني بذلك بالخصوص في مجال السياسة والحُكم والمُلك كما يقال عقيم
فإن تعميم هذا التعامل مع من تقدمت بهم وأمد الله في انفاسهم من رجالات العلم والفكر وجملة الأقلام وهم الصفوة والنخبة في كل المجتمعات هذا هو العيب وهذا هو اختصار به مجتمعاتنا العربية الإسلامية..
إحالة مبكرة على الموت!
فكم بين ظهرانينا من رجالات أعلام في كل الاختصاصات يحكم عليهم بالموت قبل حلول أحوالهم فيُقصي الواحد منهم العقد والتقديم وحتى الثلاثة وهو في صحة جيدة متوفر على علم زاد علمي وفكري ثري وتجربة هي نتيجة عطاء في ميادين التعليم والعمل في مختلف مجالاتها..
هؤلاء بمجرد انتهاء عملهم الفعلي الوظيفي المحدد حتى يُحالون الى فراغ مهول لا يكاد يلتفت اليهم الا اقل القليل والمثابرة عظيمة والخسارة كبرى عندما يستغنى على هؤلاء بدعوى بلوغ سن التقاعد وافساح المجال للأجيال الجديدة بدعوى محاربة البطالة..
هذا خطأ
وهو مشكل مغلوط باعتبار أن المقصود بالإستفادة من هؤلاء هي لاتعني الا عددا قليلا بالنسبة الأغلبية، فهؤلاء قلة وهم النخبة والصفوة في كل المجتمعات و الاستغناء عنهم لن يحل مشكلة البطالة..
في مجتمعات أخرى غير مجتمعنا العربي والإسلامي هؤلاء الصفوة من النخبة في كل الاختصاصات يُستفاد منهم الى آخر رمق في حياتهم فما حصّلوه من مسيرتهم العلمية والعملية يستفاد منه بكل الوسائل المتاحة وتُستصدر التشريعات التي تمكن من الاستفادة بهم قبل رحيلهم وتفوت فرصة ذلك..
اقول هذا وانا الذي أدركت اخر أعلام الزيتونة من شيوخنا الذين رحلوا عنا الى دار البقاء طيلة السنوات رحلوا تباعا الواحد تلو الاخرين تاركين فراغا لم يستطع من جاؤوا بعدهم ان يسوده لسبب معلوم ومعروف، وهو ان الجامع الذي ظل يُخرجهم طيلة القرون الخوالي، بذلك القرار الذي أثبتت الايام خطأه بالنظر إلى الفراغ الذي حصل..
ادركنا الى عهد قريب علماء اعلانات بمليون السمع والبصري كانوا نجوما في سماء تونس يزينون المحافل العلمية داخلة خارجا كنا نود ان يستفاد أوسع استفادة بكل صيغة من الصيغ
وقع التذكير والإشارة بذلك خصوصا عند إعادة جامعة الزيتونة في بداية التسعينات ولكن لقد أسمعت من ناديت مقتنعا بضرورة اتصال السند العلمي الزيتوني المتميز لهذه الربوع وضاعت الفرصة بسبب حسابات شخصية زائلة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
اقول هذا وانا اعيش واشاهد ما أراه من ثناء على الراحلين من رجالاتنا الذين يرحلون عنا الى دار البقاء، وكان الأولى ان يكون الثناء عليهم هو بالاستفادة القصوى مما اكتسبته وحصلوه وهم بيننا ومعنا وما زالوا قادرين على العطاء المتميز
التمرة والعرجون
ذلك أولى وأجدى وأنفع على الأقل بالنسبة إلينا من الثناء عليهم بعد افضل الى ربهم، في المثل يقال في حياته اشتهى تمرة فلما مات علقوا له عرجونا، ذلك حالنا مع رجالاتنا اغلبهم يقضي ما بقي من عمره وهو في وحدة قاتلة وإحباط قل من يلتفت إليه فضلا عن ان يستفاد منه
تلك أحوالنا مع كبار رجالاتنا ويا للأسف الشديد ، البعض من هؤلاء الذين الممجدين لاعلامنا الراحلين عندما كانوا لا يزالون على قيد الحياة فلا يكاد يلتفت اليهم هؤلاء المسارعون الى رثاهم وذكر محامدهم وخصالهم معروفة بعيدة كل البعد عن المصداقية وما أكثر هؤلاء في هذا الزمان.




