صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: لماذا هذا التجاهل للأدب الروحي الرفيع؟

mestaui
كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

منذ عقود استغرب (الدكاترة) زكي مبارك في سفر كبير أردفه بكتاب عن أدب المديح النبوي كيف ان الكتب المدرسية تتجاهل صنفا من الأدب الروحي في غاية الروعة، فلا تعرض نماذج منه في حين تعرض عديد النصوص في الغزل والخمريات والمديح و الهجاء باعتبارها نصوصاً أدبية رفيعة الأسلوب..

وهذا الاستغراب يشاطره فيه كل من يقرأ أو يستمع الى نصوص روحية صِيغَت في شكل أوراد وأدعية واستغاثات وصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع أصحابها فيها بين جميل الصياغة الأدبية وعميق المعاني الروحية ألهموها الهاما على حد تعبير سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام، عندما قال لمن حوله ممن كانوا معه في مجلس الإمام أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه (اسمعوا هذا الكلام القريب العهد من الله)..

كلام مُلهم

حقيقة أنه كلام ملهم، هذا الذي نقرأه لاعلام التربية الروحية من أمثال المولى عبد السلام بن مشيش في الصلاة المشيشية وأحزاب الإمام أبي الحسن الشاذلي (البحر والبر و التوسل ) وحكم ابن عطاء الله السكندري التي قيل في حقها (لو جازت الصلاة بغير القرآن لجازت بالحكم العطائية) ومدائح الإمام البوصيري (البردة والهمزية) ونفس الشيء يُقال عن الصلوات على رسول الله التي أتى فيها قديما وحديثا أعلام الغرب الإسلامي بـ درر وروائع..

روعة الصياغة الأدبية

إن القارىء بتدبّر وحضور روحي لأحزاب التوسل والبحر والبر للإمام الشاذلي والمستمع لها تقرأ سواء في المغارة أو المقام أو في مجالس الذكر التي تُعقد في المنازل في المناسبات ليشتد إعجابه بروعة الصياغة الأدبية لهذه الأحزاب فضلا عن ما تُعبر عنه مما في خلجات النفس من مشاعر وأحوال تصورها في أدب رفيع فيه تجرد من الحول والطول وتسليم وتفويض وانابة الى الله في تطابق كامل مع ما جاء في آيات الكتاب العزيز وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم..

لا يتسع المجال للإتيان بعينات مما تضمنته هذه النصوص الأدبية التي تهذب الأخلاق والسلوك وتربي الأذواق وتملأ القلوب راحة وطمأنينة وسكينة وما أحوج الناس اليوم الى ذلك في هذا الزمن الذي نحن فيه والذي كثُر فيه الهرج والمرج…
نسأل الله السلامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى