صلاح الدين المستاوي يكتب: لماذا تغيب الآثار الايجابية للعبادات..سؤال بلا جواب؟


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
يشعر المتابع لأحوال المسلمين في هذا الزمان الذي يرى البعض أنه يشهد صحوة روحية، والأمر أبعد ما يكون عن ذلك والا فأين ثمرة هذه الصحوة في حياة المسلمين الفعلية والعملية؟
إنها تكاد لا تذكر في معاملات المسلمين وهي مجال اختبار المصداقية الشعار الذي يرفعه المسلم ويتغنّى به ويستدل عليه بآيات الكتاب العزيز من مثل قوله تعالى (كنتم خير أمة أُخرجت للناس) وقوله جل وعلا (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين) (إن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين)..
وأية خيرية حقيقية واية عزة فعلية وأحوال الأمة في هذا الزمان كما نرى (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى)!!
تفتح عينيك فتتملكك الحيرة وتقول: أ هؤلاء المسلمون؟ أبدا تُكذبني الظنون!!
لماذا هذا الوضع الرديئ؟
حدث عن التخلف الحضاري والرقي المادي ولا حرج!! تصدمك كل المؤشرات بالمقارنة مع كل أمم العالم!
امكتوب على أمة الإسلام أن تصير إلى هذا الوضع الرديء والذي يزداد رداءة كل يوم!!؟
كلا لا يحمل أي عاقل الأقدار مسؤولية الأوضاع التي عليها بلاد الإسلام..
الأقدار التي هي مصطلح ومفهوم ديني تقول آياتها ونصوصها الصريحة ( وقل اعملوا..) وتقول (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يُغيّروا ما بأنفسهم)!
إذن أين الخلل؟
إنه فينا وليس في زماننا
وصدق الإمام الشافعي رضي الله عنه حين قال:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا
وهذا العيب هو اتساع الخارق يوما بعد يوم بين القول والفعل والشعار والممارسة.
ومما لا اختلاف فيه بين كل العقلاء هو ان المصداقية هي التطابق بين الأقوال والافعال، ودور الأديان في التقريب بينها كبير في تقوية ما في نفوس معتنقيها من نوازع الخير في النفس الإنسانية ابتغاء للأجر والثواب وتحقيقا للسعادة العاجلة والأحبة
إتمام مكارم الأخلاق
وليس عبثا ولا هو من نافلة القول ان ينبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلفت الأنظار والاهتمام فيحصر الغرض من بعثته في إتمام مكارم الأخلاق رغم ان الغرض الاصلي والمهم الاساسية للعثور ابريل عليهم السلام هي هداية الناس وإخراجهم من الكفر والضلال
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبه إلى ان الثمرة الأساسية الايمان تتجسم بالخلق الكريم فهو الدليل عليه وفي نصوص الأحاديث ما يقوي ويدعم ذلك ( ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل)
(ان آلله لا ينظر الى صوركم ولا الى وجوهكم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم) والدين المعاملة والدين النصيحة
وقام الدين هو (قل آمنت بالله ثم استقم)..
أين أثر هذه العبادات؟
ان العبادات لا يزال اغلب المسلمين بدونها من صلوات وصيام شهر رمضان وأداء مناسك الحج ويؤدي الكثير منهم الزكاة
ولكن أين اثر هذه العبادات والسنن التي يفهمها الكثيرون حتى يكادون يجعلونها علامة الدين!!
أين أثرها في حياة المسلمين أفرادا ومجتمعات ؟
أين أثرها في خشية الله التي تجعل المسلم يعرض عن ارتكاب الشر ويندفع الى فعل الخير؟ اين ذلك إلا في فئة قليلة تكاد لا تذكر
اين اثر الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر وأين أثر صيام شهر رمضان والصيام جنة وأين أثر الزكاة تزكية وأين أثر الحج الذي يشد الرحال كل عام ملايين المسلمين في اتحاد كلمة المسلمين وجمع صفهم؟!
أين كل ذلك لم يبق من الإسلام في حياة المسلمين إلا رسمه وشكله وشعاره؟؟
صلاة الإسلام في الخمس والجمعة والعيدين والعيدين وصيام الإسلام في رمضان وزكاة الإسلام وحج الاسلام اعياد الاسلام عيد الفطر وعيد الأضحى وذكرى المولد النبوي كلها أصبحت في زماننا اقرب إلى العادة منها الى العبادة
وأصبحت للممارسات المسلمين خالية من روحها و أسرارها ومقاصدها أبعد ما تكون عن تحقيق الغاية التي من أجلها أوجبها الله أو سنها لعباده المؤمنين.




