صلاح الدين المستاوي يكتب: أمسية في خلوية الإمام الشاذلي في سوق ‘البلاط’


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
القليل من التونسيين يعرفون أين تقع الخلوة الشاذلية في تونس العاصمة، وهي البيت الذي أقام فيه الإمام الشاذلي عندما نزل الى تونس بعد أن أقام في جبل زغوان بعد وصوله إلى إفريقية قادما من المغرب، على اثر لقائه بشيخه عبد السلام بن مشيش الذي رسم له خريطة طريق منها نزوله في شاذلة وهي المرناقية.
وهي التي سُمي بها وحمل اسمها لما نزل في تونس وتقبل الناس عليه مما حرم ضده الحاسدين ومنهم القاضي ابن البراء
يكن الإمام الشاذلي ما يسمى اليوم بالخلوة وهي اليوم مسجد صغير لعله كان جزءا من منزل أكبر واسع هذه الخلوية تقع في آخر سوق البلاط ( وهو سوق صغير فيه محلات الخضر والغلال وبيع المواد الغذائية وبيع الألبان وبيع الأعشاب الطبية..
في نهاية سوق البلاط وبداية نهج الصباغين تقع خلوة الإمام الشاذلي، وهي ثالث ثلاثة معالم شاذلية المغارة والمقام والهوية…قليل من الناس يعرف الخلوية ولكن خاصة الاحباب الشاذلية يرتادونها كل أسبوع مساء كل يوم سبت بين صلاتي المغرب والعشاء اين يحضرون العمل الشاذلي الذي يُقام صباح كل يوم سبت في المغارة ويحضره الجمع الشاذلي من مختلف الفئات بأعداد كبيرة ويُدير العمل الجاري في المغارة كل الهيئة الشاذلية شيخا وحزابة ومنشدين وذاكرين حضورا متنوعا منه الرجال وعدد كبير من النساء..
الخلوية تختلف كليا، الحضور فيها قليل لا يتجاوز الخمسين او الستين ولكنهم صفوة يجري منهم العمل الشاذلي مجرى الدم من العروق يأتون الخلوية مساء السبت، يبدأ العمل الشاذلي اثر صلاة المغرب وينتهي بحلول وقت صلاة العشاء…
قراءة متأنية ومتدبرة للحزب أو الوظيفة وخاصة إنشاد يهيئ لفقرة ذكر قصيرة تنتهي بالدعاء وقراءة الفواتح، ثم ينثر السماك وهو خبز وزيتون وماء يتناول الحاضرون بعضه ويحتفظون بالبقية ليعودوا به إلى منازلهم تبرّكا ثم تُقام صلاة العشاء وينتهي ميعاد الخلوية الشاذلية الاسبوعي ليلتقوا في السبت القادم، هكذا على مدار العام صيفا وشتاء لا يتوقف إلا في شهر رمضان،،
خلوة الإمام الشاذلي يرتادها بعض من الأحباب الشاذلية لا تضيق بهم قسم الخياط مع الأحباب ميدان كما يقال يجدون في رحابها سكينة وطمانينة وراحة نفسية ما لا يجدونه في غيرها..
معلم روحي شاذلي أردنا التعريف به وبخصائصه التي جعلته وجهة ليس فقط للبعض من أهل تونس بل يرتادون معهم أخوة شاذلية مهتدون الى الإسلام يحرصون على أن لا يغيبوا عن هذه المعالم التي كان يرتادها ويتعبد فيها ويختلي بربه الإمام الشاذلي رضي الله عنه في الفترة التي قضاها بتونس وهي الأطول والأخضر والتي ترك فيها أثرا روحيا كبيرا لا يزال قائما في هذه الربوع.. عملا شاذليا تهيكل وانتظم من بعده عن طريق تلاميذه وأصحابه ومن جاؤوا بعدهم الى يوم الناس هذا تحف به الطاف الله الظاهرة والخفية لدى أهل تونس…




