عالمية

زوّدينا بجرعة من ديمقراطيتكِ..يا فرنسا..!

يا فرنسا، يا من نصّبتِ نفسكِ أيقونة للحرية، وراية لحقوق الإنسان،ومنارة للعدالة الاجتماعية،كيف تبدو مرآتكِ اليوم وأنتِ تواجهين غضب الشوارع واحتجاجاتٍ انطلقت من وجع المعيشة وتآكل القدرة الشرائية وتردّي أوضاع التعليم،قبل أن تنزلق إلى مواجهات ونهب وتخريب وإحراق للممتلكات والمؤسسات العامة..؟!

ألم تُذكّركِ هذه المشاهد بانتفاضة “السترات الصفراء”؟! ألم تدركي بعدُ أن الديمقراطية ليست شعارا يُرفع في وجه الآخرين، ولا درسا أخلاقيا تُلقّنينه للشعوب بل ممارسة يومية تُقاس بقدرة الدولة على صون كرامة مواطنيها،والإنصات إلى آلامهم،وتحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية..؟!

التخريب لا يبني وطنا

يا فرنسا،لا أحد ينكر أن الاحتجاج السلمي حقّ، وأن المطالب الاجتماعية المشروعة تستحق الإصغاء،لكنّ تحويل الغضب إلى تخريب،والحرية إلى فوضى،لا يصنع عدالة ولا يبني وطنا.
وفي المقابل، لا يجوز أن تكون أعمال العنف ذريعة لتجاهل الأسباب العميقة التي دفعت الناس إلى الشارع.
لقد اعتدتِ أن تضعي الآخرين تحت مجهر الديمقراطية، وأن تحاكمي تجاربهم بميزان قيمكِ المعلنة فها أنتِ اليوم أمام امتحان لا تجدي فيه الخطب الرنّانة، ولا تكفي فيه أمجاد التاريخ.

زوّدينا بجرعة يا فرنسا

وفي النهاية..زوّدينا بجرعة من ديمقراطيتكِ يا فرنسا، لعلّنا نكتشف إن كانت الحرية قيمة كونية تسع الجميع،أم امتيازا يتّسع حين يخدم الأقوياء، ويضيق حين يطالب الضعفاء بحقوقهم. فالديمقراطية الحقيقية لا تُقاس بما نقوله عن أنفسنا، بل بما نفعله حين تهتزّ شوارعنا وتُختبر مبادئنا،فهناك،لا في المنابر،تُكشف حقيقة الحرية، ويُعرف إن كانت الدولة تحمي كرامة الإنسان أم تكتفي بحماية صورتها..!

محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى