صالون الصريح

رجل به تونس تفخر: مصطفى الكيلاني …سباح ماهر في لُجج الكتابة بأصنافها المختلفة

كتب: فوزي الديماسي

مصطفى الكيلاني..هو صعلوك أجناسي بامتياز، وكاتب مارق ، ومبدع ثائر ، متمرد ، لا يؤمن بالحد والحدود ، جماع معارف ، وقلم رحالة في الآفاق ، يضرب في أرض النثر، كما في أرض النظم ضرب النوق الواثقة على كثبان القول ، أنيق الخطوات يمشي في كل الاتجاهات متسكعا بحثا عن أناه المبدعة في جميع الأجناس.

سباح ماهر

سباح ماهر في لجج الكتابة بأصنافها المختلفة هو ، لا يقر له قرار، ولا تقف له في دنيا التحبير على حال ، كاتب منشق ، منطلق ، لا يؤمن بآلهة الكتابة وسدنتها ، بل هو الكافر بنواميسها ومعابدها وعبدتها وإنجيلها ، دائم الترحال في رحابها ، مدجج بشك ديكارتي ، مزدحم بكفر نيتشوي ، متلبس بضباب وجودي، على سفر يعيش بين أحضان الكلمات ، وفي مناكبها.

هو كل ذلك..

ما هو بكاتب قصة ، وما هو بشاعر ، وما هو بناقد ، وما هو بروائي ، وإنما هو هذا ، وذاك ، بل هو كل ذلك ، وأكثر ، في كل واد يهيم ، يمشي مكبا على تجاربه ، ينبش أديم النثر تارة ، ويحفر في صخر الشعر طورا ، ويحمل مشرط التجريح والتعديل النصي أطوارا ، صفته في الدرس النقدي ، كمن يبحث في أعماق البحار عن كنوز الإبداع ، وأهله ليتنسم مفهوم الكتابة في سموه وصفويته في مصادره المكنونة.
هو رجل يعشق الحفر في صخر الكلام ، وبرع فيه ، وتمثل هيدغار ، وكذلك شوبنهاور ، وسار على دربيهما بحثا وتنقيبا ونقدا وتحبيرا ، وحلق بأدواته المعرفية خارج السرب ، فلم يكن نمطيا ، ولا كلاسيكيا ، ولا من القوم التبع ، بل ركب مخاطر التجديد ، وصارع أمواج التجريب العاتية ، على مذهب “سندباد” الحكاية ، فاتخذ لنفسه طريقا وعرة ، لا تمنح مفاتيحها كل حين .

السؤال الأعظم

سار على نهج هايدقار ، وتعلقت همته بالسؤال الأعظم / سؤال الماهية على طريقته ، وعاد إلى تنسيب المفاهيم والغوص في قيعانها طلبا للحظة البكر فيها ، فتلونت بحوثه وكتاباته على وقع خطاها بألوانها ، وتماهت معها حد الانصهار، والذوبان ، فكان إبداعه نقدا ونظما وكتابة لوحات يكتنفها غموض البحث عن اللحظة الأم، يحيط بها من كافة أقطارها.
سار على هذا الدرب الموغل في الظنة، والشك ،والحيرة، والسؤال، مؤمنا بأن ممارسة الكتابة هي الطريق الملكية السالكة لإدراك جوهر هذا الفعل وللوقوف على حده وحدوده.وقد ألقى ذاك الزاد المفخخ بالحيرة المعرفية ، وتلك الأدوات المدججة بإرادة إدراك اللحظة الوجودية البكر بظلالها على كتاباته شعرا ونثرا ونقدا.فكانت نصوصه تمتح كلها من كون مفارق للكتابة المتبرجة ، وتنهل من مناخات ليست كالمناخات، وترسم الوجود بكلمات ليست كالكلمات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى