خبير في المناخ: 2026 قد تكون من أبرد السنوات مقارنة بالسنوات القادمة!

أكد الأستاذ الجامعي والمختص في سياسات المناخ، عادل بن يوسف، أن موجة الحر التي تشهدها تونس هذا الصيف تعد استثنائية من حيث شدتها وطول مدتها، لكنها لا تقتصر على تونس فقط، بل تشمل كامل حوض البحر الأبيض المتوسط…
حيث عاشت إسبانيا وفرنسا على وقع موجات حرارة متتالية وخلفت آلاف الضحايا، وأوضح بن يوسف أن موجات الحر ليست ظاهرة جديدة، لكنها أصبحت هذا العام أكثر تكرارا وانتظاما نتيجة التغيرات المناخية، مشيرا إلى أن ما نعيشه اليوم قد يكون من أبرد السنوات مقارنة بما ينتظر العالم في العقود المقبلة.
قبل موعدها!
وأضاف عادل بن يوسف أن الخبراء كانوا يتوقعون مثل هذه الظواهر خلال سنتي 2050 أو 2060، لكنها جاءت قبل موعدها بكثير، وهو ما يدل على أن التغير المناخي يتسارع بوتيرة تفوق التقديرات السابقة.
وأشار المختص في السياسات المناخية، إلى أن الظروف الجوية الحالية تعود أيضا إلى اضطرابات في التيارات النفاثة التي ساهمت في تمركز القبة الحرارية فوق المنطقة، مؤكدا أن تغير المناخ أصبح واقعا ملموسا، خاصة في الدول الأوروبية التي لم تكن مهيأة لمثل هذه الدرجات المرتفعة من الحرارة، سواء من حيث تصميم المباني أو تجهيزها بأنظمة التكييف.
وأوضح عادل بن يوسف أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استعمال أجهزة التكييف كانا من الأسباب الرئيسية لارتفاع الطلب على الكهرباء، مؤكدا أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز كانت تتوقع هذا الارتفاع في الاستهلاك.
شبكات الكهرباء
وأضاف بن يوسف أن الاستراتيجيات الخاصة بإحداث محطات إنتاج جديدة وتطوير الطاقات المتجددة كانت موجودة، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب صعوبات التمويل، خاصة بعد تداعيات جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية التي أثرت بشكل كبير على المالية العمومية في مختلف دول العالم، مشددا على أن المشكلة لا تقتصر على الإنتاج، بل تشمل أيضا شبكة نقل الكهرباء، التي تحتاج إلى تحديث وتعزيز حتى تتمكن من استيعاب كميات أكبر من الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، مبينا أن بعض الانقطاعات ترتبط بعدم قدرة المحولات والشبكات الحالية على تحمل الأحمال المرتفعة.
وأشار الأستاذ الجامعي إلى أن العالم دخل مرحلة تعدد الأزمات، حيث أصبحت الأزمات الصحية والاقتصادية والمناخية والجيوسياسية تتوالى دون فترات استقرار طويلة، وهو ما يفرض على الدول اعتماد سياسات جديدة قائمة على الابتكار والمرونة.
تغيير أنماط الاستهلاك
ودعا عادل بن يوسف المواطنين إلى تغيير أنماط استهلاكهم للطاقة، مؤكدا أن جزءا من الحل يكمن في السلوك الفردي، وليس فقط في انتظار تدخل الدولة، مشددا على ضرورة تطوير أساليب التواصل والتوعية، معتبرا أن الحملات الحالية المتعلقة بالاقتصاد في الطاقة لم تعد قادرة على الوصول إلى الشباب بالأساليب التقليدية.
كما دعا الخبير إلى الاستفادة من التراث المعماري وأنماط العيش التقليدية التي كانت أكثر قدرة على التكيف مع المناخ، والاعتماد على تصاميم المنازل التقليدية التي توفر تهوية طبيعية، معتبرا أن كثيرا من الحلول التي نحتاجها اليوم موجودة في تراثنا، وينبغي إعادة توظيفها بما يتلاءم مع تحديات التغير المناخي.




