تضم 8 ‘رؤوس’..تفكيك عصابة خطيرة مختصة في التنقيب عن الآثار وتبييض الأموال

أصدر قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، اليوم الاثنين 9 مارس 2026، بطاقات إيداع بالسجن في حق ثمانية أشخاص، وذلك للاشتباه في تورطهم في شبكة إجرامية متخصصة في التنقيب غير القانوني عن الآثار والكنوز وغسل الأموال.
عملية أمنية
وتعود تفاصيل القضية إلى عملية أمنية نفذها الأسبوع الماضي أعوان الفرقة المركزية للحرس الوطني بالعوينة، أسفرت عن تفكيك العصابة التي كانت تنشط في عدة معتمديات بولاية باجة.وقد شملت قائمة الموقوفين عناصر من خلفيات مهنية مختلفة، من بينهم وكيلا شركات، وتقني سامٍ في مؤسسة عمومية، وموظفين اثنين، بالإضافة إلى متهمين آخرين.
حجز ممتلكات ثمينة
وأسفرت المداهمة عن حجز ممتلكات ثمينة بحوزة المشتبه بهم، شملت سيارات فاخرة، وقطعا أثرية، ومخطوطات تاريخية نادرة، من بينها مخطوط عبري قديم.
ونظرا لوجود شبهات تتعلق بغسل الأموال، تنازلت المحكمة الابتدائية بباجة عن القضية لصالح المحكمة الابتدائية بتونس، التي أحالتها بدورها إلى القطب القضائي الاقتصادي والمالي المختص، ولا تزال التحقيقات جارية للكشف عن جميع ملابسات القضية.
حماية التراث
تسلط هذه القضية الضوء على تحد كبير تواجهه تونس في مجال حماية تراثها الثقافي والتاريخي الغني،الذي تمتد جذوره لآلاف السنين عبر حقب تاريخية متعاقبة (بونيقية،رومانية،إسلامية…).ولا تقتصر خطورة شبكات التنقيب غير القانوني على كونها جريمة سرقة للتراث الوطني فحسب،بل تمتد آثارها لتصبح جريمة اقتصادية بامتياز، ترتبط بغسل الأموال وتمويل أنشطة غير مشروعة أخرى.
إن تحويل ملف القضية إلى القطب القضائي الاقتصادي والمالي،بدلا من المحاكم العادية، يمثل تطورا نوعيا في مقاربة هذه الجرائم،حيث يعترف بكونها ذات بعد مالي معقد لا يقل خطورة عن بعدها الثقافي.
كما أن حجز مخطوط عبري نادر يشير إلى أن هذه الشبكات قد لا تفرق بين الحقب التاريخية،وأن هدفها الأساسي هو القيمة المادية السريعة لهذه القطع في الأسواق الموازية، داخل تونس وخارجها.وهذا يستدعي تكثيف التعاون بين وزارات الداخلية والثقافة والمالية، وتعزيز الرقابة على الحدود والمعابر،لردع هذه العصابات وحماية ما تبقى من ذاكرة وطنية لا تقدر بثمن من النهب والتهريب.
متابعة محمد المحسن




