الصريح الثقافي

الفنانة التشكيلية سعاد المهبولي: المواصلة مع عوالم التجريد وفق مضامين جمالية مختلفة..

كتب: شمس الدين العوني

سعاد المهبولي فنانة تقول بالتجريد في جُلّ أعمالها و هو مجال للحلم و الحركة و البهجة، وذلك في عالم متغير ينشد فيه الانسان شيئا من الهدوء و الأمان…

وهكذا تمضي الفنانة سعاد المهبولي في نهجها الفني هذا حيث كانت لها مشاركات متعددة في المعارض والأنشطة المتصلة بالفنون فضلا عن اشتغالها بادارة متحف الفن بقصر خير الدين بالمدينة العتيقة..

معارض متنوّعة

بعد عقود من العمل ضمن الإعداد والتنظيم وإدارة الفعاليات الثقافية المختلفة ومنها الفنون التشكيلية ضمن أنشطة بلدية تونس حيث تنوع المعارض ومسارات الجوائز الثقافية في الفن التشكيلي والأدب والإبداع تمضي الآن الفنانة التشكيلية سعاد المهبولي إلى فنها حيث اللوحات التي لم تكملها و المشاريع التي لم تجد الوقت الكافي سابقا بحكم المسؤوليات و المهمة الثقافية لإنجازها..
وهي التي قدمت عددا من اللوحات المنجزة في سياق نشاطها الفني التشكيلي من خلال المشاركة في المعارض بتونس وخارجها فضلا عن المعارض الشخصية كانت مشاركة الفنانة التشكيلية سعاد المهبولي مميزة من خلال عمل فني ضمن فعاليات الصالون التونسي للفن المعاصر لسنة 2025 بقصر خير الدين تحت عنوان ‘ملحمة’، وذلك بمشاركة عدد من الفنانين التشكيليين التونسيين بأعمال فنية متعددة الأنواع و الأنماط بين الرسم و النحت و الخزف و الفوتوغرافيا و الحفر … وغيرها..

جانب تجريدي

وتميزت لوحة الفنانة سعاد بجانبها التجريدي التي عرفت به و عنوانها ” ضباب داخلي ” و هنا تتواصل الفنانة مع سياق تجربتها في نهج التجريد الذي يشير في عدد من لوحاتها الى العالم و الانسان و واقع الكون حيث تراجع الوضوح و الشفافية لتضفي كونا من الأسئلة تجاه الأحداث التي يلونها الغموض و المتاهة والظلم و لعل ما يحدث من دمار في غزة و غيرها كفيل بأن يتناغم مع الفن ليكون الرسم و التلوين من عناوين الوعي و الصمود ..عمل فني بجمالية يقاوم ضبابية الأشياء و ينشد الشمس و النور و الوضوح في عالم معطوب..

مراوحة جمالية

وضمن مراوحة جمالية بين مختلف لوحات ومشاركات الفنانة المتعددة و في السنوات الأخيرة، وضمن معارضها بتونس وإسبانيا وكندا وألمانيا…فان سعاد المهبولي عملت على القول باللوحة كمجال للنظر و الحكاية، وذلك في مجالها الحيوي من المدينة الى المشاهد و الأمكنة الأخرى و هي عناوين حالات من الوجد أخذت الفنانة التشكيلية سعاد المهبولي الى عوالمها بكثير من البراءة المبثوثة في الألوان و حركاتها داخل فضاء اللوحة..المدينة بملامح أجوائها و حركيتها مثلت في لوحات الفنانة سعاد المهبولي عنصرا مهما حيث لطخات الألوان في تناسقها و المتأمل اللوحة فقط توفر شحنة من شاعرية النظر ليصل الى مفردات الرسامة التي تعاطت بحميمية الفن و بلاغة التجريد مع ما عمرها من احساس و ذائقة و هي تحكي مدينتها و مشهديتها مثل أطفال جدد و بلا ذاكرة..نعم الفنان عموما هو مجدد ذاكرة بما يضفيه على تيماته و عناصرها من نظر مختلف و مغاير بل و متجاوز و بالتالي متجدد..

لعبة الفن

إنها لعبة الفن في الإفصاح عن المتجدد فينا و نحن نمر بذات الأمكنة و المشاهد..و لا مجال هنا لغير القول بالبهجة تغمر الرسامة المهبولي و هي تحضن عوالمها المرسومة في لوحاتها بتلك الألوان التي تراها دالة على الحالة و ما تستبطنه من احساس قوي يفشي حيزا مهما من علاقة الكائن والفنان خصوصا مع المكان كتعلة و كملاذ جمالي وفق وعي مخصوص..هذا ما برز في لوحات الفنانة التشكيلية سعاد المهبولي في مختلف معارضها و خاصة تلك التي كانت فردية بأروقة تونس و خارجها ومنها بكل من مدن كولونيا
ومونتريال و برشلونة…
طور جديد من النشاط وأعمال فنية و حضور ضمن المعارض التشكيلية لفنانة ترى في الفن و التلوين عالما يتسع للرؤى و الأفكار و الخيال حيث التجربة الحالمة بمزيد الأعمال و الابداع والتجريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى