العراق: ‘مليارات الفساد’ مدفونة تحت الأرض..ومخبأة داخل المكيّفات!

تسببت صور رزم الأموال المكدسة داخل منازل المتهمين في حملة مكافحة الفساد الأخيرة صدمة واسعة في الشارع العراقي.
ولم تعد القضية تتعلق باعتقال مسؤولين أو سياسيين فحسب، بل تحولت إلى مشهد اختصر سنوات طويلة من التساؤلات بشأن مصير ثروات العراق الذي يُعد من بين أكبر الدول النفطية في العالم، فيما لا يزال ملايين المواطنين يواجهون البطالة والفقر وتراجع الخدمات الأساسية.
ثروات ضخمة
ومع استمرار التحقيقات التي انطلقت عقب اعتقال وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، تم ضبط أكثر من 100 مليون دولار، في حين أظهرت مشاهد مصورة كميات كبيرة من الأموال داخل منزل النائبة عالية نصيف، دون إعلان رسمي عن قيمتها حتى الآن، الأمر الذي ضاعف من حالة الغضب الشعبي، وأعاد إلى الواجهة ملف الفساد الذي يصفه كثيرون بأنه أحد أبرز أسباب تعثر التنمية في العراق منذ سقوط بغداد في عام 2003.
تخزين الأموال
وكشفت الحملة عن أساليب لافتة في إخفاء الأموال، بعدما أظهرت التحقيقات الأولية لجوء بعض المتهمين إلى تخزين مبالغ كبيرة داخل مزارع ومخابئ تحت الأرض، وفي أماكن غير متوقعة داخل المنازل، بينها أجهزة التكييف وفتحات الجدران ومخازن جانبية، في محاولة لإبعادها عن أعين الرقابة.
مشاهد الأموال المكدسة
وخلال الأشهر الماضية، شهدت بغداد وعدد من المحافظات، بينها البصرة وذي قار والديوانية وواسط وميسان، موجات متكررة من التظاهرات والاعتصامات نفذها خريجون وأصحاب شهادات عليا وغيرهم للمطالبة بالتعيين وتوفير فرص العمل.
ولجأت القوات الأمنية في بعض الأحيان إلى إغلاق الطرق أو تفريق المحتجين، في مشهد يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه شرائح واسعة من المجتمع.
وفي هذا السياق، قالت الناشطة في مجال حقوق الإنسان أنوار الخفاجي إن “مشاهد الأموال المكدسة داخل منازل بعض المتهمين لم تكن مجرد صور لعملية ضبط قضائية، بل كانت صدمة أخلاقية وإنسانية بالنسبة للمواطن العراقي الذي يقف يومياً في طوابير التعيين أو يبحث عن فرصة عمل أو يعجز عن توفير احتياجات أسرته الأساسية”.
وأضافت أن “العراقيين لا يريدون رؤية الأموال وهي تنتقل من منزل إلى آخر أو من قضية إلى أخرى، بل يريدون رؤية أثرها في حياتهم اليومية، لأن العدالة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الأموال العامة إلى تنمية حقيقية يشعر بها الجميع، وعندما يصبح الفساد استثناءً لا قاعدة استمرت سنوات طويلة”.
وانطلقت حملة مكافحة الفساد، بانتشار أمني واسع داخل المنطقة الخضراء في بغداد، حيث أغلقت القوات الأمنية المداخل الرئيسة، فيما نفذ جهاز مكافحة الإرهاب، بإسناد من تشكيلات أمنية أخرى، سلسلة مداهمات استهدفت منازل مسؤولين ونواب وشخصيات سياسية صدرت بحقهم أوامر قبض قضائية على خلفية قضايا فساد.




