الأمين الشابي يكتب: لو نضيف للخطة الأمريكية تعيين أحد قادة حـ. ماس لتسيير مقاطعة اسرائيلية؟


كتب: الأمين الشابي
لنتفق منذ البداية وأنّ كلّ “حاكم” يتّم تنصيبه، سيخدم بالضرورة مصالح من نصّبه. ولنا في التاريخ المعاصر ” بريمر” الذي حكم العراق، بعد الإطاحة بنظام الزعيم صدام حسين وما نتج عن ذلك من سرقات مدخرات العراق وما رافق فترة “حكمه” من تجاوزات وعدم استقرار…
واليوم، وعلى ما يبدو وأنّ نفس الأسلوب ونفس الفكرة، في تنصيب قائد جديد تخامر بعض الجهات الغربية لتمريرها قصد تنصيب “بلير” حاكما على غزّة. وذلك في إطار ما يعرف بمقترح ورقة الطريق الأمريكية لإنهاء الحرب بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني. وهذه الخطة الأمريكية تتضمن 21 نقطة.
أهم نقاط هذه الخطة الأمريكية
خطة ترامب ، المكونة من 21 نقطة، تناولت – حسب ما كشفته صحيفة واشنطن بوست أخيرا – إعادة إعمار غزّة ، ومسألة نزاع السلاح داخل القطاع، ودور القوى الإقليمية والدولية، و هذه أبرز النقاط فيها :
*بمجرد إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائليين، تطلق إسرائيل سراح 250 أسيرا فلسطينيا محكوما بالمؤبد، إضافة إلى 1700 من الغزيين الذين اعتقلوا بعد 7 أكتوبر 2023، وعن كلّ أسير إسرائيلي يتم تسليم جثمانه، تسلّم إسرائيل جثامين 15 فلسطينيا.
* عند قبول هذا الاتفاق، سيتم إدخال المساعدات بالكامل وبشكل فوري إلى قطاع غزة بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية (المياه، الكهرباء، الصرف الصحي)، وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز، وإدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام وفتح الطرق.
*انشاء إدارة انتقالية مؤقتة من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين لتسيير الخدمات اليومية في غزة. وستكون هذه الهيئة “مدعومة وتحت إشراف هيئة دولية جديدة” تُنشئها الولايات المتحدة بالتشاور مع أطراف أخرى، بينما تقوم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بإصلاحات داخلية إلى أن تصبح مؤهلة لتسلّم غزة مستقبلا.
نشر قوة استقرار
*ستعمل أمريكا مع شركاء عرب ودوليين لتشكيل قوة استقرار دولية مؤقتة تُنشر فورا وتشرف على الأمن في غزة” إلى أن يتم تدريب قوة فلسطينية لتولي هذه المهمة. تقوم إسرائيل بتسليم الأراضي التي تحتلها في غزة بشكل تدريجي، إلى أن تنسحب بالكامل باستثناء وجود غير محدد على المحيط.
*بمجرد تنفيذ جميع خطط التنمية والإصلاحات السياسية، قد تتوفر في نهاية المطاف الظروف اللازمة لمسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية. وإطلاق حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للتوافق على أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر.
خطة غامضة قد تحمل أكثر من مفاجأة
هذه الخطة الأمريكية الجديدة، حول إيقاف الحرب بقطاع غزّة وعموم فلسطين، جاءت بعناوين برّاقة ومن دون تفاصيل دقيقة، والكلّ يعلم وأنّ الشيطان يكمن في التفاصيل. وعليه لابدّ من الوقوف خاصة عند النقطة الثالثة من بين 21 نقطة المكونّة لهذه الخطة الجديدة والتي تدعو إلى ” انشاء إدارة انتقالية مؤقتة من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين لتسيير الخدمات اليومية في غزة” ويكفي الوقوف عند لفظ ” الفلسطينيين المؤهلين” لنعرف مدى الغموض في مثل هذه الألفاظ الرنانة، ولنتساءل معكم هل يوجد فرق بين هذا الفلسطيني المؤهل والفلسطيني الآخر. وهل يمكن أن يكون ذلك مدعاة لكثير من التأويلات و بالتالي الاقصاءات لحيز هام من الفلسطينيين من قطاع غزّو – لإدارة شؤونهم – تحت ما يسمى ” فلسطيني غير مؤهل”؟ وثانيا، من هم الخبراء الدوليين لتسيير الخدمات اليومية في غزة؟
فهل أهل غزّة تنقصهم الخبرة والتأهيل لتسيير القطاع؟ بل بعض التسريبات تتحدث عن تعيين “بلير” كحاكم على قطاع غزة لمدة غير محددة حتّى تتوفر في نهاية المطاف الظروف اللازمة لمسار موثوق نحو إقامة دولة فلسطينية. وإطلاق حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للتوافق على أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر.
بعد “بريمر” العراق الآن “بلير” غزّة
إنّ تسمية “بلير” يذكرنا بما أقدمت عليه أمريكا عند احتلالها للعراق بتسمية ” بريمر” كحاكم على العراق. وكأنّ فلسطين تخلو من المؤهلين للقيام بهذا الدّور وبالتالي الأمر يستدعي الريبة من تعيين الأجنبي ” بلير” لحكم قطاع غزّة؟ وهنا تكمن خطورة مثل هذا الاجراء خاصة إذا قارنا الأمر بما جرى خلال حكم ” بريمر” للعراق، وليس المجال الآن سانحا للتذكير بكل التجاوزات والجرائم التي حدثت ابّان حكمه.
وبالتّالي، يمكن القول بأنّ النوايا مبيّنة باتخاذ مثل هذا الإجراء الذي يخدم المصالح الإسرائيلية على حساب استقرار الوضع في قطاع غزة. وإلاّ إذا كان الوضع لا يمثّل خطورة لتسمية أجنبي لتسيير قطاع غزة وباعتبار تعديل الكفّة بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، فلم لا يتم تعيين رئيس المكتب السياسي لحماس لتسيير احدى المقاطعات الإسرائيلية فهو دكتور وسياسي محنك وقادر على ذلك؟ والأكيد أنّ الجميع يتساءل كيف يحصل مثل هذا؟ وهنا نجيب ذلك وكيف يحصل أن يتم تسمية “بلير” على قطاع غزة وهي التي لها من الكفاءات في التسيير لأكثر من قطاع غزة؟ الفكرة تهدف فقط إلى خطة مبطنة لنزع سلاح غزّة لا أكثر ولا أقل؟
معادلة صعبة
والسؤال المطروح بل والأكثر الحاحا، في خضم هذه الخطة الأمريكية مفاده، الكرة الآن هي في ملعب من الطرفين المتنازعين (الفلسطيني والاسرائيلي)؟ فـ إسرائيل ترزح تحت ضغوط داخلية وخارجية باعتبار ما ارتكبته من جرائم، كشفت – أمام العالم – وجهها الحقيقي، و المقاومة تتمسك بسلاحها وقياداتها و تضع مصالحها الاستراتيجية فوق كل اعتبار رغم ما تكبده الشعب الفلسطيني في غزّة بل وفي كل أرجاء فلسطين من قتل على الهوية؟ هذه المعادلة الصعبة، لن تحلّها خطة أمريكا، التي تحاول خدمة مصالح إسرائيل وإخراجها من المأزق الذي تردّت فيه، رغم انبهار بعض الأنظمة العربية بها واعتبارها ربما إنجازا كبيرا؟
ولكن في النهاية الكلمة للمقاومة لا لأنظمة عربية ظلت صامتة لأكثر من سنتين و القطاع يعاني من القتل و التجويع وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، و لم تتمكن حتى بإدخال حبّة قمح أو جرعة أو بعض الدواء؟ فهل بعد معارك الميدان انتقلت الحرب إلى الميدان السياسي؟ فمن القادر منها على فكّ هذه المعادلة الصعبة؟




