صلاح الدين المستاوي يكتب: للمرة الثالثة..الطريقة العلاوية تختار تونس مكانا للقائها السنوي


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
للمرة الثالثة تختار الطريقة العلاوية ( نسبة للشيخ أحمد العلاوي العالم الرباني الكبير اصيل مستغانم في الجزائر)، تونس لتكون مكانا لعقد جمعها السنوي الكبير والذي يأتيه مريدو الطريقة من كل أنحاء العالم مغربا ومشرقا، ومن البلاد العربية والإسلامية ومن البلدان الأخرى من مختلف القارات..
انهم بالمئات (حوالي 800) يقيمون هذه الايام بيننا لتنفيذ برنامج مليء بالأنشطة الشبابية والنسائية والثقافية والبيئية والروحية..جاؤوا إلى تونس وهم بيننا ومعهم شيخ الطريقة الدكتور خالد بن تونس، والذي تحتفل الطريقة بالذكرى الخمسين لتوليه مشيخة الزاوية والطريقة خلفا لأسلافه وعلى رأسهم الشيخ العارف بالله سيدي أحمد العلاوي رضي الله عنه الذي امتد تأثيره الروحي الذي تجاوز منطقة الغرب الإسلامي لينتمي إلى طريقته أعلام كبار من بلاد العرب والاسلام وبلدان أوروبا من مشاهير رجالها الذين وجدوا في المشرب الصوفي بغيتهم..
سلكت الحوار
ولما آل أمر مشيخة الطريقة والزاوية العلاوية الام في مستغانم الى الشيخ خالد بن تونس شهدت الطريقة العلاوية نقلة نوعية انتشرت انتشارا واسعا خصوصا في صفوف الشباب والمرأة وبالأخص اولئك الذين يقيمون بالمهجر، فقد جدّدت الطريقة العلاوية وسائلها وواكبت المستجدات ووسعّت أنشطتها لتشمل ميادين عديدة: كشفية وبيئية ونسوية وانسانية..
وسلكت الحوار مع الجميع وبالخصوص إتباع الديانات السماوية وحتى غير السماوية ورفعت شعار العيش معا في كنف الاحترام، داعية الجميع الى العمل من أجل نشر السلام في العالم وجعل القادة الدينيين أن يكونوا متعاونين في ترسيخ قيمة السلام.
يوم عالمي للعيش معا
وارتبط الشيخ خالد بن تونس بعلاقات متينة مع القادة الدينيين وفي طليعتهم بابا الفاتيكان
وعمل طيلة العقود الماضية بدون كلل من أجل أن يصدر عن الأمم المتحدة إعلان عن يوم عالمي للعيش معا، وهو ما وقع وتحقق فعليا والذي أعلنته الأمم المتحدة وهو يوم 16 من شهر ماي من كل عام وقدمته الدولة الجزائرية الى المنتظم الأممي ووقع إقراره بصفة رسمية..
وقد سبقت هذه المبادرة الرائدة عديد الخطوات الممهدة لهذا النجاح الذي يُحسب للطريقة ولـ شيخها خالد بن تونس، إقامة تظاهرات دولية كبرى منها الاحتفال بمئوية الطريقة العلاوية التي أقيمت قبل سنوات في الجزائر بمستغانم، وتلاها مؤتمر دولي كبير أقامته اليونسكو في مقرها بباريس بالتعاون مع الطريقة العلاوية، وحضر المؤتمرين عدد من كبار المفكرين والباحثين وكان لي شرف المشاركة فيهما.
ثراء الموروث الروحي
نجاحات كثيرة حققتها الطريقة العلاوية استندت الى ثراء موروثها الروحي الذي يعود الى مؤسسها سيدي أحمد العلاوي رضي الله عنه، والذي لا يتسع المجال لعرض جوانب منه والذي شهد له به القاصي و الداني والذي انطلقت منه الطريقة بقيادة شيخها خالد بن تونس امده الله بالصحة والعافية وطول العمر، وتنوعت وتعددت مبادراتها جاعلة من الجانب الروحي في الإسلام المحرّك الدافع لترسيخ قيم الأخوة والمحبة والسلام والتعايش بين كل بني الانسان وهي قيّم تشتّد إليها حاجة الجميع نظرا للمخاطر التي تهدد ليس الإنسان فقط بل كل الكائنات..
تعدّد المبادرات
تعددت مبادرات الطريقة العلاوية في السنوات الماضية ومنها الإعلان عن جوائز عالمية تسند لكبار الأعلام الذين كانوا رموزا للتسامح شهد لهم بذلك الجميع كالأمير عبد القادر الجزائري الذي مثل قمة التجسيم للبطولة والتسامح..
السادة العلاوية الذين يزورون بلادنا ويقيمون بيننا و يعقدون جمعهم الروحي السنوي في رأس السنة الميلادية في ليلة رأس العام إحياء روحيا بالتوجه إلى الله واستدرار الطاقة ورحمان بكل عباده ستكون لهم زيارات الى معالم مدينة تونس (جامع الزيتونة المعمور و المغارة المقام الشاذلي وغيرهما من المعالم الروحية التي سيجدون فيها من السكينة والطمأنينة والطاقة الروحية ما يشدّهم إلى بلادنا، ويجعلهم يعودون إليها المرات العديدة ويقولون كما قال من سبق أن زار تونس من أعلام مفكري الغرب الذين اهتدوا إلى الإسلام (هنيئا لكم يا أهل تونس بمعالمكم الروحية والتي في طليعتها المقام والمغارة الشاذلية وجامع الزيتونة ومقامات سيدي محرز وسيدي عبد العزيز وسيدي بوسعيد والسيدة المنوبية)..




