صالون الصريح

الأمين الشابي يكتب: الرئيس الأبدي لمجلس السلام يُريدها حرب استسلام

chebbi
كتب: الأمين الشابي

..وتعالت مجدّدا أصوات البوارج وأزيز الطائرات، وهي ترمي أطنانا من المقذوفات على إيران. ورجعت العربدة من جديد وبلا مواعيد. وبعد ديبلوماسية الحوار والمحادثات، حلّت ديبلوماسية البوارج والطائرات.

وبذلك يكون الكيـ.ان قد أوقع في فخه الأمريكان، لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، لمحو النّظام الإيراني، حتى تهنأ اسرا.ئيل وتعيش بأمان. ولتعلن تفوقها بالشرق الأوسط على الجميع. والكل خدم لها وخاضع، لا صوت له، ولا قيمة له، ومقدراته ملك لها وللأمريكان.

هذا تقريبا ما يريده الأعداء من الأمّة العربية والإسلامية، خضوع تام وفي الأفواه لجام وأنتم خدم ونحن الأسياد والحكّام؟ فهل يتحقق لها ذلك؟ أم ستهزم إسرا.ئيل ومن معها من قوى الشرّ ويعمّ السلام؟

لا بدّ من إزالة العقبة وبعدها الاستسلام

في التفاصيل، ما تريده اسرا.ئيل و من ورائها ‘ماما أمريكا’ و لو عبر القوّة الغاشمة، هو إزاحة النظام الإيراني – بل وكلّ نظام يقف شوكة في حلقهما ويحول دون تحقيق أهدافها – و بالتالي تنصيب نظام عميل على إيران، حتى يتمكن الصـ.هاينة من وضع أيديهم على كلّ منطقة الشرق الأوسط بنفطها و غازها و خطوط الملاحة فيها بلّ و كلّ مقدراتها. وأيضا اعتبار جلّ دول المنطقة مستعمرات لديها. وحسب هذه القوى الاستعمارية، لن يتحقق هذا الحلم، إلاّ بإزالة العثرة الكبيرة والمتمثلة في النظام الإيراني، باعتباره آخر قلعة يمثل محور المقاومة بالمنطقة.
خاصّة بعد تحجيم قدرات بقية أجنحة المقاومة. ترى إسرا.ئيل الآن هو الوقت المناسب لإزالة هذه العقبة. ويبدو أنّها نجحت في إيقاع الإدارة الأمريكية في الفخ وأقنعتها بالمُضي قدما للقضاء على هذه العقبة؟ ولكن ليس سهلا “اللعب” مع دولة مثل إيران؟

إيران بلد قادر على اللعب مع الكبار

لأنّ إيران كانت متصالحة مع نفسها، ولأنها رفضت المخططات الإمبريالية بالمنطقة، من محاولات طمس سيادتها الوطنية وأيضا رفضها بالسلام الابراهيمي المزعوم، وبالتالي الخضوع إلى أهواء أمريكا والكيان، وخاصة وقوفها مع الشعب الفلسطيني، تجد اليوم نفسها في وجه العاصفة. بل ومحاطة بدول جوار، لا تخلو أي دولة منها من القواعد العسكرية للعدو.
ورغم أنها وجدت نفسها وحيدة، لم تنكس أعلامها ولم تطأطأ رأسها. بل قامت بما يجب عليها بكلّ شجاعة متحدية أضخم ترسانة عسكرية في العالم وأخبث عدو في المكر والبهتان والغدر. وأمطرت كلّ مصادر الهجوم الذي نالها بعشرات الصواريخ. ووزعتها بين القواعد العسكرية الأمريكية المنتصبة بالمنطقة، وأهدت اسرا.ئيل كذلك المفتحات في انتظار الطبق الرئيسي والمحلّيات. ولكن الأكيد والمؤكد لن تسقط إيران ولن تهزم لأنّها تخوض معركة وجود. فهل تفلح في ذلك؟

هل سينجح مجلس السّلام في حرب الاستسلام؟

في الحقيقة هذا هو السؤال المفتاح في هذه الحرب الأخيرة على إيران. إمّا سلام أو استسلام؟ فإن كانت حرب استسلام لإيران لفائدة القوى الباغية والظالمة، فعلى الشرق الأوسط السلام، وبالذات القضية الفلسطينية. وأيضا استسلام إيران سيعتبر بمثابة البوابة لطرق تحطيم دول أخرى سيأتي عليها الدور. والمسألة مسألة وقت لا غير.
ولكن إيران قد تفرض السلام، إذا ما انتصرت في هذه الحرب الأخيرة على قوى محور الشرّ. وقد يلحق بهذا الكيان ما لم يكن يتوقعه من ضربات قاتلة، قد تنهي وجوده أصلا. وقد تدور الدوائر على أمريكا داخليا وخارجيا. فروسيا والصين، وإن كانتا ظاهريا بعدين عن مسرح العمليات إلاّ أنّ بصمتهما واضحة في إقدام إيران ولوحدها على مقارعة أشرس الأعداء من حيث الترسانة العسكرية والمالية واللوجستية والإعلامية والمعلوماتية. فهل تفعلها إيران وتريح العالم من هذا السرطان؟

كلمة أخيرة للمهللين بالقضاء على إيران

ما يجب فهمه من قبل المهللين بهزيمة إيران، هم لم يفهموا بعد بأن تلك الهزيمة تعني هزيمة لكل الأمّة العربية والإسلامية. خاصة في وجود عدّو لا يفقه معنى الإنسانية ولا القيّم ولا الأخلاق بل ديدانه القتل والاجرام لتحقيق مصالحه. وبالتالي لا تفرحوا كثيرا وستؤكلون تباعا يوم أُكل الثور الأبيض…وشتّان بين إيران الحضارة الضاربة في التاريخ والقوّة المهابة بالمنطقة وبين الاستعمار المجرم الذي تهللون لقدومه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى