صالون الصريح

إنصاف اليحياوي تكتب: من حقّ الفنان أن يشيخ صوته كما تشيخ الأجساد..

كتبت: إنصاف اليحياوي
ميادة الحناوي التي صعدت إلى ركح قرطاج بعد غياب دام 21 عامًا، لم تصعد لتطرب بصوت العشرين.. بل صعدت لتهدي جمهورًا ينتظرها منذ عقود ذاكرة كاملة..ذاكرة لا يمتلكها اصحاب اجمل الاصوات واقواها: “أنا مخلصالك”، “الحب اللي كان”، “فاتت سنة”، “الشمس”، “أنا بعشقك”.
من يقيس هذا الحضور بمعيار القدرة الصوتية فقط، يُخطئ فهم ما جرى على المسرح؛ فالحفل لم يكن اختبار أداء، بل كان لقاء وفاء بين فنانة صنعت وجدان جيل كامل وجمهور لم ينسَها.
الأصوات تتغيّر
الأصوات الكبيرة تتغيّر مع الزمن كما يتغيّر كل شيء حي. من امتلأ قلبه بأغاني ميادة على مدى أربعين عامًا، الأولى به أن يقيس المسافة بين ما قدّمته تلك الليلة وبين تاريخها الفني بمنطق الامتنان لا السخرية. القسوة على فنان قدّم رصيدًا كهذا ليست نقدًا، بل نكران جميل…هذا رايي كذاك في حفل وردة مساء 28 جويلية 2009 خلال الدورة 45…
أتساءل هل تحبون صوتا شابا قويا بدون رصيد خاص به ام أثرى الأرصدة بصوت لمسته لفحات الزمن؟؟ سهرات يقف فيها الفنان صاحبة الاغنية ام المؤدي النجم ‘المستكرش’ في احيان كثيرة الذي يعيش على رصيد غيره؟؟ ..
مساحات للعرفان..
في ستينية المهرجان من المقنع تخصيص مساحات للعرفان..
هذا لا يعني تعطيل الذوق النقدي كليًا – فبعض من حضروا عبّروا بلطف عن توقعهم أداءً أقوى، وهذا حقهم أيضًا. لكن هناك فرق بين ملاحظة فنية محترمة، وبين تصيّد المقاطع للسخرية والتنمر، وهذا الأخير هو ما لا يليق بجمهور يعرف قيمة من يستمع إليه..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى