وطنية

رغيف الخبز ليس سلعة فحسب..بل نعمة تستحق الاحترام!

سبق أن نبّهتُ أصحاب المخابز، الذين تجوب سياراتهم الأحياء منذ انبلاج الصباح لتوزيع الخبز على المتاجر، إلى خطورة ترك الأرغفة في أكياس ملقاة أمام الدكاكين المغلقة، أو في صناديق بلاستيكية مكشوفة،عرضة للغبار والحشرات،في انتظار أن يفتح أصحابها محلاتهم..!

فليس من المقبول أن نستهين بما نأكله، أو نعرّض غذاءنا لمخاطر التلوث في غياب أبسط شروط النظافة والسلامة الصحية.فالخبز ليس مجرد سلعة تُباع وتُشترى بل هو نعمة من الله، ولقمة تحفظ كرامة الإنسان،وتستحق أن تُصان قبل أن تصل إلى موائدنا.

أيُّ مفارقة موجعة هذه؟!

ولعلّ ما يحدث في قطاع غـ.زة الجريح،حيث يطارد الجوع أفواه الأطفال، وتغدو اللقمة حلما موجعا في ظل الحصار والمأساة يجعلنا أكثر إدراكا لقيمة هذا الرغيف الذي قد نتركه، هنا،مهملا على قارعة الطريق،فيما يتمنى هناك جائع كسرة تسكّن وجعه وتردّ عنه شبح الموت.
أيُّ مفارقة موجعة هذه،أن يُهان الخبز في مكان، فيما يُحرم منه الإنسان في مكان آخر..!
إنّ احترام النعمة ليس موعظة عابرة بل سلوك حضاري،ومسؤولية دينية وأخلاقية،تبدأ من المخبزة وتمرّ بوسيلة النقل، وتنتهي عند المتجر والمستهلك.
فكما نحرص على سلامة أرزاقنا،علينا أن نحرص على سلامة ما نقتات به وألّا نجعل الاستهانة عادة،أو الإهمال أمرا مألوفا..!
يا أصحاب المخابز والمتاجر،احفظوا للخبز كرامته، وللنعمة حرمتها،فرُبّ رغيفٍ نهدره اليوم،هو حلم جائع لا يجد منه غدا سوى صورة في ذاكرته. احترموا نعمة الله،يا عباد الله،واحمدوه عليها بالفعل قبل القول..يرحمكم الله..

محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى