وطنية

المتقاعدون في تونس..حتى لا تتحوّل الحياة إلى معركة يومية مع الحاجة والانتظار..؟

‘عسكر زوّارة مقدّمين في الشقاء، موخّرين في الراتب’..مثل شعبي تختزل كلماته مرارة واقع يتجدّد، وكأنّ سنوات الخدمة والتضحية لم تشفع لأصحابها حتى في الحصول على مستحقاتهم في موعدها..!

إنّ المتقاعدين في تونس ليسوا أرقاما هامشية في دفاتر الدولة، ولا عبئا اجتماعيا ينبغي التغاضي عنه، إنهم جيل أفنى عمره في العمل والعطاء، وأسهم بعرقه وجهده في بناء الدولة الوطنية، قبل أن يجد نفسه اليوم في مواجهة غلاء المعيشة، وتآكل المقدرة الشرائية، وتأخّر تنزيل الجرايات، وغياب الامتيازات والتكريم والمكانة الاجتماعية التي تليق بما قدّمه.

تكاليف عالية

أيّ عدالة هذه التي تجعل من خدموا الوطن طوال عقود ينتظرون جراياتهم وكأنهم يطلبون إحسانا، لا يستردّون حقا كسبوه بالجهد والعرق؟! وكيف يُطلب من المتقاعد أن يعيش بكرامة، فيما تتآكل قدرته على مجابهة تكاليف الدواء والغذاء والسكن، وتتحوّل نهاية العمر التي يستحق أن ينعم فيها بالطمأنينة إلى معركة يومية مع الحاجة والانتظار..؟!
إنّ كرامة المتقاعد ليست مِنّة من أحد، بل حقّ مستحقّ وواجب أخلاقي واجتماعي.وتأمين الجرايات في مواعيدها ليس فضلا، بل التزام لا يجوز الإخلال به، مثلما أنّ ردّ الاعتبار لهذه الفئة ليس شعارا مناسباتيا،وإنما مسؤولية وطنية تقتضي الإنصاف والرعاية وصون الكرامة.

وفي النهاية..

ليس أقسى على الإنسان من أن يقضي عمره في خدمة وطنه، ثم يقضي ما تبقّى من عمره في انتظار حقّه.فالأوطان التي تنسى متقاعديها لا تجرح حاضرهم فحسب، بل تزرع الخوف في نفوس العاملين فيها اليوم: أيّ مصير ينتظرنا حين تنطفئ سنوات العطاء..؟! فالوطن الذي لا يُكرم من أفنوا أعمارهم في بنائه، يخذل ذاكرته قبل أن يخذل أبناءه.والمتقاعدون لا يطلبون صدقة من الدولة، بل حقّا صانه عرقهم، وكرامة لا يجوز أن تُحال إلى قائمة الانتظار..!

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى