الفنان حسين المحنوش..حين يطرق الإبداع أبواب الإنصاف!

ليس أشدّ إيلاما على المبدع من أن يحمل مشروعا يراهن عليه، ويمنحه من روحه وجهده، ثم يجد نفسه مضطرا إلى طرق أبواب الإنصاف بحثا عن جواب يبدّد غموض الانتظار.
الفنان المسرحي القدير حسين المحنوش يوجّه رسالة تظلّم إلى رئاسة الجمهورية، احتجاجا على ما اعتبره تجاهلا من مؤسسة التلفزة الوطنية لمشروع مسلسله التاريخي “سنباك على الجمر” مطالبا بكشف مآله، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في اختيار الأعمال الدرامية.
ذاكرة وهوية
إنها ليست مجرد حكاية مشروع تلفزيوني ينتظر مصيره، بل قضية أوسع تتصل بمكانة المبدع في وطنه، وبحقّ الأفكار الجادة في أن تُقيَّم بمعايير موضوعية،بعيدا عن الغموض والإقصاء.فالأعمال التاريخية ليست ترفا فنيا، بل ذاكرة تُبعث من رماد النسيان، وهوية تُصان من التلاشي،وجسر تعبر عليه الأجيال نحو ماضيها.
ومن هنا،فإن إنصاف حسين المحنوش لا يعني بالضرورة إقرار مشروعه دون تقييم،وإنما يقتضي أن يُمنح حقه في النظر الجاد والرد الواضح،وفق معايير معلنة تحفظ كرامة المبدع وتصون مصداقية المؤسسة العمومية.
تحية تقدير واعتزاز لهذا الفنان القدير، ابن تطاوين الأصيلة،الذي يستحق أن يُصغى إلى صوته وأن يُقيَّم إبداعه بميزان الاستحقاق.فالأوطان التي تحترم مبدعيها لا تتركهم أسرى الأبواب الموصدة، بل تفتح أمامهم نوافذ الأمل لأن إهمال المبدع خسارة للثقافة، وإنصافه انتصار لذاكرة الوطن.
وفي الختام، يبقى صوت المبدع أمانة في عنق الوطن، فحين يُنصف الفن، تُنصف الذاكرة،وحين تُفتح الأبواب أمام الإبداع يشرق المستقبل من رحم الماضي..
متابعة: محمد المحسن




