عبد اللطيف الفراتي يكتب: هل يكون المغرب القدوة مغاربيا، عربيا وإفريقيا؟


كتب: عبد اللطيف الفراتي
عندما ألقى الملك المغربي محمد السادس خطاب العرش قبل بضعة أسابيع، اعتبرته لما جاء فيه من تعددا إنجازات، خطابا دعائيا، كما تعوّدنا في بلداننا العربية والافريقية…
ولكني عندما أخذت في البحث والتنقيب بين معطيات المؤسسات التي لا يرقى لمعطياتها شك تحوّل شكي إلى يقين بأن المغرب الشقيق بصدد التحول من براثن التخلف إلى خطوات اللحاق بالنمور الآسيوية، ومن لحقها من الدول مثل تركيا والبرازيل ومصر على سبيل المثال.
أرقام تتكلم
فقد تأكدت من ثلاثة أرقام جاءت على لسان الملك: أولها أن المغرب سجل نسبة نمو تقارب 5 في المائة وثانيهما أن المغرب بات أول قوة صناعية في إفريقيا بعد أن كانت جنوب إفريقيا التي تقهقرت للمرتبة الثالثة بعد المغرب ومصر. وثالثها أن المغرب أصبح أكبر مصدري السيارات إلى أوروبا فضلا عن تصدير قطع غيار الطائرات.
وما لم أكن متأكدا منه أن المغرب بات أول بلد يستقبل السياح نازعا الأولوية عن مصر إفريقيا.
تشجيع الاستثمار
فقد اتبعت الدولة المغربية سياسات أتت أكلها في تشجيع الاستثمارات الداخلية والأجنبية، عبر تشجيع المبادرة الفردية، وتوفير الأرضية الملائمة للتراكم الرأسمالي، فبقدر عدد أصحاب الثروة المقدمين على المخاطرة، بقدر ما تنمو القدرة على الاستثمار الداخلي، وهو ما يعطي ثقة للمستثمر الخارجي الذي يقبل للقدوم إلى بلد معين بقدر ما يشهد المستثمر الداخلي مقبلا على المخاطرة في بلده…
أمر آخر جاذب للاستثمار الداخلي والخارجي هو الثقة اللامتناهية في العدالة والقضاء، ولا ننسى مقولة ابن خلدون ‘العدل أساس العمران’، والاستثمار هو واحد من أولى مقومات العمران. إن النجاح المغربي رغم استمرار بقاء تفاوت طبقي واضح، ليس صدفة بل هو ناتج عن استشراف دقيق، وسياسات واضحة في مجال تشجيع الاستثمار/ وعدالة منصفة ورؤية واضحة، وفوق كل ذلك تشجيع رجال الأعمال ومحاسبتهم الدقيقة عبر آليات واضحة وعادلة ودون تثبيط للعزائم.




