جهات

‘حين يصبح الواجب موقفا من الشجاعة’..إنقاذ امرأة وسط السيول

في لحظات الخطر الحقيقية،تسقط المسافات بين الناس،وتسقط معها كل الاعتبارات..ولا يبقى في المشهد سوى إنسان يواجه الموت،وإنسان آخر يقرر أن يمدّ إليه يده.

وسط مياه الفيضان التي حاصرت سيارة وأغلقت منافذ النجاة،كان بإمكان الخوف أن يشلّ الحركة، وكان بإمكان الحسابات أن تؤجل التدخل..
لكن أحد رجال الأمن اختار الطريق الأصعب: أن يتقدم نحو الخطر،لا بعيدا عنه.
لم ير أمامه امرأة لا يعرفها،ولا سيارة تغمرها المياه،بل رأى روحا معلقة بين الحياة والموت. ولذلك لم يتردد في المخاطرة بنفسه،واقتحام المياه لإنقاذها.
تلك هي الصورة التي نريدها لرجل الأمن: أن يكون حضوره في حياة الناس طمأنينة،وأن يكون زيه الرسمي عنوانا للمسؤولية،وأن تتحول السلطة حين تحضر لحظة الخطر إلى حمايةٍ للإنسان،لا مجرد أداءٍ لوظيفة.

تحية لهذا الرجل

كل التحية لهذا الرجل الذي أثبت،في لحظة عصيبة،أن الشجاعة ليست في مواجهة الخطر فحسب،وإنما في أن تعرف أن هناك إنسانا يحتاجك،فتتقدم نحوه رغم خوفك.
والتحية موصولة إلى كل رجال الأمن والحماية المدنية الذين يقفون في الصف الأول حين تتراجع قدرة الآخرين على المواجهة،ويضعون أرواحهم في ميزان إنقاذ الأرواح.
“قد تنحسر المياه،وتجف الطرقات، وتمضي تفاصيل الحادث في زحام الأيام..”لكن بعض المواقف لا تجفّ؛ لأنها تترك في الذاكرة أثرا أعمق من الماء.
حين يصبح الموت قريبا،لا تُقاس قيمة الإنسان بما يرتديه من زي،ولا بما يحمله من رتبة،بل بما يفعله من أجل إنسان آخر.وفي تلك اللحظة،لم يكن أمامنا شرطيّ فحسب..كان أمامنا إنسان أنقذ إنسانا،فاستحق أن تُرفع له القبعة،وأن يُقال له من القلب: شكرًا..

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى