الصريح الثقافي

المنستير: فنانون من العالم يطلعون على تجربة الفنان علي الزنايدي

كتب: شمس الدين العوني

ضمن المواصلة في نشاطه الفني التشكيلي الذي بلغ خمسة عقود و تكريما له على تجربته و مساره الفني و الثقافي تم افتتاح معرض الفنان التشكيلي علي الزنايدي برواق مارينا المنستير يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026 ضمن فعاليات المهرجان الدولي للفنون التشكيلية الذي تنظمه سنويا جمعية الفنون الجميلة بالمنستير برئاسة الفنان نجيب الركباني.

وشكل المعرض مناسبة للفنانين المشاركين في الدورة (21) للمهرجان و هم من عدد من البلدان العربية و من العالم للاطلاع على تجربة الزنايدي من خلال اشتغالاته الجمالية و الفنية و أسلوبه في التعاطي مع فنه الذي منحه مشاركات عربية و دولية في معارض فنية حيث يستعد لمعرضه الشخصي عن الكولاج بداية سنة 2027 بفرنسا.

a1

تجربة ثرية

هذا و يعد الفنان التشكيلي علي الزنايدي واحدا من أبرز التجارب الفنية التشكيلية المعاصرة في تونس والوطن العربي حيث يشتغل على مشهدية تشكيلية وتنوع بين اليومي والتراثي و المجتمعي في حالات من شاعرية التلوين والرسم.و قد تعددت مشاركاته الفنية في تونس و البلاد العربية وفي العالم من خلال المعارض الشخصية و المشاركة في المعارض الجماعية فضلا عن مداخلاته في الندوات و الملتقيات العلمية المتصلة بالفن و جمالياته و تاريخه و رموزه و تياراته و الى جانب ابداعاته المتواصلة و مهامه في تدريس التربية التشكيلية في المعاهد التونسية و في عدد من النوادي فانه تحمل مسؤوليات منها إشرافه على ادارة الفنون التشكيلية بوزارة الشؤون الثقافية في تونس و استشارته كخبير في الأعمال الفنية..و في هذا السياق تحتفي الساحة الفنية و الثقافية في تونس بتجربة ” سيد علي ” من خلال اقامة هذا المعرض الشخصي لأعماله مع اصدار كتاب فني ضمن الاحتفاء بالتجربة ..و 50 سنة من الرسم و التلوين ..

عظمة الأسئلة

وبخصوص تجربته نقول “ماذا لو تجلت تلك الشذرات المنبثقة من المشهد اليومي والتي هي وحدها المشكلة لهذه التي نسميها الحياة.. ماذا يفعل الكائن عندئذ.. هل يوقد جمر الكلام وهل يلوذ بالصمت وهل يقطف برتقال اللغة.. وهل يمضي الى الصمت يحتفي بالألوان التي تقول ولا تقول.. تحاور وتحاول عوالم الأشياء.. هي عظمة الأسئلة التي لا تلوي على غير البوح تجاه الذاكرة والحنين وبما يعزز من قوة اللحظة في راهنها وشحنتها وتألقها وتوقها ومركزيتها وهامشيتها وجمالها الأخاذ وفعلها الثقافي.. بل الحضاري.. نعم إن الألوان تتكلم لتقول.. بل تصرخ نشدانا للعين لترى ما به يصير المشهد عنوانا باذخا من عناوين الابداع والامتاع في تجليات شتى يلونها السحر والشجن المبثوث بين التفاصيل والأجزاء.. ان الفنان يظل يسابق الرياح للقبض على المعاني وكنهها الانساني والوجداني وألوانها الملائمة في حيز انساني يتسم بالتعميم والتعويم ونثر الضباب لتقليص البون بين الحالة والآلة..نعم الفنان يمضي ديدنه الكشف ومساءلة العناصر والموجودات نحتا للقيمة وتثبيتا لما نسميه السمو.. انه السمو بما هو ساحر وجميل وفاتن وهام في حياتنا التي يقف على أرضها المبدعون.. الفنانون الذين لا يقنعون بغير النظر تجاه الشمس نشدانا للعلو والقيمة.. أليست الشمس مهد الكلمات.. والكلمات لباسها الألوان والأصوات والحلم..أنت… أيتها الألوان الضاجة بالأصوات مثل ناي قديم..يرافقك الطفل وهو يطاردك مثل فراشات من ذهب الأزمنة..لوحات بالألوان وأخرى بالخطوط .. و’الكولاج’ بخبرة الفنان ليصبح وجها من وجوه اللوحة جماليا ..كل ذلك وفق إيقاع فني عرف به علي الزنايدي وراح ضمنه يطور أساليب العمل والبحث والابتكار..و الزمن في كل ذلك اطار متحرك مفتوح..

بستان الزنايدي الفني

نعم..هكذا هو التجوال في بستان الزنايدي الفني..لتبرز القيمة والعلامة في تجربة فنان تونسي رأى في اللوحة اطارا حرا و فسيحا لمحاورة الذات والآخرين والعالم…من حي باب الفلة وفي أجواء نهج السبخة بهدوئه وناسه الطيبين وأزقته الشاسعة بالمحبة.. والشجن كانت الخطى الأولى حيث الطفل المتوغل في مسارب اللون والعبارة المرسومة على الملامح وفي الوجوه .. من صحن الدار العربي ولمعان الجليز والأصوات المنبعثة من السوق حيث الأمتار القليلة الفاصلة عن المدينة العربي.. من كل هذا وغيره بزغت فكرة الذهاب الجمالي في التعاطي مع القماشة منذ السبعينات.. هي الرحلة المفتوحة الى الآن..على الفن بما هو المحبة وكذلك الشجن..تجربة بينت عمقها وأصالة عناوينها لتبرز قوية ومهمة في تونس والوطن العربي عموما الى جانب تجارب أخرى…من هذا الباب الذي سميناه الحلم.. ألج عوالم أحد هؤلاء الفتية المأخوذين بالفن بما هو الحلم الذي تتعدد تيماته ..حيث البساطة التي تصول وتجول في الدروب..الشوارع والأحياء والمدن.. والبساطة هي أصعب أعمال الفنان..الفتى هو الفنان الكبير علي الزنايدي الذي اتخذ لفنه نهجا مخصوصا ضمن تجربة امتدت لأكثر من أربعة عقود تميزت بدأبها الجمالي وجديتها من حيث العمل على رصد الجميل في الحياة التونسية.. المدينة وعناصر حيويتها وحركتها المفتوحة على شتى العناوين والألوان..هناك حميمية فارقة تطبع أعمال الزنايدي منها الحكاية المبثوثة في العمل التشكيلي بما يجعله يتجاوز القماشة الى فضاءات أخرى منها الذات المتقبلة وما تزخر به من كيانات وأحاسيس الأمر الذي يحدث ذلك التفاعل الوجداني والجمالي ليصير ضربا من الثقافة البصرية المتشبثة بالأصيل والحديث لتجعل منهما جناحين للشخصية التونسية الآن وهنا…”

فنان مفتوح

علي الزنايدي فنان مفتوح على الذاكرة و الراهن وفق حالات المجتمع و الناس و بطفولة و حميمية و احساس حيث اللوحة كتابه المفتوح على الآخرين..و الذات الفنانة المقيمة فيه…1975 الى 2026 وأكثر من نصف قرن من رحلة الفنان علي الزنايدي في عالم الفن التشكيلي و معرض المنستير هذا كان بمثابة البانوراما الجمالية الدالة على السيرة و المسيرة و الشغف الفني المتواصل لـ علي الزنايدي في حضرة فنانين من العالم كانوا ضيوف الدورة (21) للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية المنتظم بمدينة المنستير..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى