القيروان: الهرقام يسرد أحوال الميديا والتجربة والمسيرة..

كتب: شمس الدين العوني
بين الشعر و شؤون الراهن و شجونه و أسئلته تتعدد تلوينات التلقي حيث الذائقة في تفاعلاتها تجاه القصائد، وما تقترحه من متعة المعنى و الكلمات و الفسحة المعلنة تجاه الخيال الجامح و به..
وكذلك ما يقدمه الفكر والعلم و خبرات من مواد هي مشغل إنسان هذه الأيام والجامع في ذلك هو روعة المضامين و السفر في دروب الابداع و الامتاع و المؤانسة…
وهكذا هو شأن النشاط الذي يقترحه بيت الشعر بالقيروان حيث جمهور الشعر و رواد الفضاء الأنيق لأجل الشعر و ما جاوره من نقد ودراسة و بحث و فكر و تكنولوجيا و خبرات و هو ما كان السياق للنشاط رائق احتضنه البيت مساء السبت 5 سبتمبر 2026 ضمن أمسية إعلامية شعرية احتفاءً بالإعلامي التونسي العربي
الأستاذ عبد الحفيظ الهرقام بإصداره الجديد،” الميديا العربية : بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى” وذلك بحضور ثلة من الشعراء والمثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
مسألة الميديا وتعدّد الوسائط
الشاعرة جميلة الماجري افتتحت الفعالية بكلمة فيها ترحاب بضيوف البيت من القيروان و تونس و سوسة و رواد النشاط مشيرة إلى قيمة الكتاب الذي يتم تقديمه بالنظر لخبرة صاحبه و تعدد مسؤولياته و رؤيته العميقة لمسألة الميديا التي هيمنت على الراهن في تعدد للوسائط و المواقع وصارت المعلومة متاحة وبسطت سطوتها على كل شيء…
كما تحدثت عن شاعري اللقاء سنية مدوري والحبيب مبروك الزيطاري من حيث التجربة الشعرية والأسلوب و جمالية التعاطي مع القصيد صورا و تخييلا فضلا عن الحضور في المشهدية الشعرية التونسية.
ثم أدار اللقاء الدكتور منذر شفرا الذي تحدث عن المؤلف و كتابه مشيرا الى تجربة الأستاذ الهرقام في مجالات الإعلام والميديا و الديبلوماسية و ذكر شيئا من خصائص كتابات المدوري و الزيطاري كضيفين في خانة الشعر ضمن فقرات هذا المجلس الشعري القيرواني اللطيف و الثري.
الشاعران سنية مدوري والحبيب مبروك الزيطاري تجولا عبر قراءاتهما الشعرية بجمهور الأمسية في عوالم مدهشة حيث اللغة المعبرة و الخيال الواسع و جمالية العناصر و التفاصيل المبثوثة في الأشعار..و كل بأسلوبه و نمط الكتابة لديه.
نقاش وتفاعل
وتابع الحضور بعد ذلك مداخلة الإعلامي محمد الكيلاني حول كتاب الأستاذ عبد الحفيظ الهرقام حيث تناول تجربته الإعلامية والفكرية، وما يطرحه الكتاب من قضايا تتصل بالإعلام والثقافة والتحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي العربي، في مداخلة ثرية فتحت المجال للنقاش والتفاعل كما تحدث عن مراحل و تواريخ مهمة ضمن مسيرة الهرقام و ما ميز أسلوبه و تعاطيه مع مسؤولياته التي قادته الآن الى الانكباب على جانب التأليف ليكون هذا الكتاب و غيره في قادم الأيام مجالات خصبة للباحثين و الطلبة و الممارسين و المهنيين …وكان التقديم للكيلاني ضافيا بشأن الكتاب و المسيرة للأستاذ عبد الحفيظ الهرقام الذي قال عنه لا” هو صديق طفولة و شباب و كهولة …”
لماذا هذا الكتاب؟
الأستاذ الهرقام تناول في مداخلته العميقة أهمية الكتاب وظروف نشره و طرح سؤال حول جدواه (لماذا هذا الكتاب؟) وذلك ليبرز في حديثه ما غنمه من مختلف مسؤولياته و ممارساته المهنية و اطلاعاته الفكرية
والتكنولوجية والثقافية حول الميديا و ما يشير إليه الخبراء بخصوصها في عالم متغير ومتحول بتسارع الأحداث و الأنساق ليطرح مسألة الفرق والتحولات من الاعلام الى الميديا و الفصل بين الإذاعة و التلفزيون و الخطاب الإعلامي العربي وما لعبته الميديا خاصة في حرب غزة الأخيرة منتهيا الى القول بضرورة افادة العرب من مستحدثات الميديا و العمل على تشكيل خطاب بتقنيات و استحقاقات الميديا ليكون مؤثرا في الغرب تجاوز العجز و المعرفة باقتضاءات الميديا ومنها خطاب عربي جديد ينفذ إلى العالم و يكون علميا و مقنعا و مدروسا…
أمسية ثرية وراقية
مداخلة قيمة و ثرية و فيها من المعلومات والذكريات المهنية والطرائف أيضا ما جعل جمهور اللقاء ببيت الشعر منشدا و منصتا باهتمام كبير هو ذاته الاهتمام الجمالي تجاه الشعر و قصائد المدوري و الزيطاري في الجولة الثانية من القراءات في هذا اللقاء الذي جمع بين الإبداع والاحتفاء بتجربة إعلامية تونسية بارزة.
وقد اكتسبت الأمسية أهمية خاصة بحضور كوكبة من الإعلاميين الذين واكبوا اللقاء، إدراكًا منهم لقيمة المناسبة وأهمية تجربة الأستاذ عبد الحفيظ الهرقام، بما يعكس مكانة بيت الشعر بالقيروان فضاءً للحوار الثقافي والاحتفاء بالأسماء التونسية والعربية المضيئة.
أمسية ثرية و راقية في أجواء ثقافية مميزة، أكدت مرة أخرى انفتاح بيت الشعر بالقيروان على مختلف التجارب الإبداعية والإعلامية و الثقافية.




