صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: الموسم الشاذلي يختتم فعالياته..ملاحظات تزيد هذا المعلم نجاحا على نجاح..

mestaui
كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

يختتم غدا الخميس 3 سبتمبر 2026 الموسم السنوي لزيارة المقام الشاذلي والذي امتد لـ 14 اسبوعا من بداية شهر جوان إلى بداية شهر سبتمبر..

على امتداد هذه الاسابيع يشهد المقام الشاذلي نشاطا دينيا متنوعا يبدأ من بعد عصر الخميس اين يستضيف المقام فرق الزوايا الصوفية في تونس، في عروض تحرص هذه الطرق على ان تسجل حضورها في ضيافة المقام الذي يُعد بالنسبة لها مرجعا، ولماذا ويعطيها مشروعية..

أما العمل الشاذلي في الموسم الصيفي فيبدأ مباشرة بعد صلاة العشاء ليلة الجمعة، و فقرته الأولى والأساسية فهي القرآن الكريم حيث تتلى في رحاب المقام 6 أحزاب بإشراف شيخ القراء (محمد الكرماوي)، وهذا المقدار من القرآن له ترتيب مستقل عن ترتيب القرآن الذي يُتلى أسبوعيا في المغارة الشاذلية مساء كل يوم جمعة بين صلاتي المغرب والعشاء، والذي يمتد طيلة السنة حيث يختتم القرآن كل عشرة اسابيع في المغارة…

أذكار وصلاة وأدعية

قرآن المقام هو ما يُتلى كل خميس من الاسابيع 14 يضاف إليه القرآن الذي يُتلى في المواسم التي يقع احياؤها في المقام ( ليلة المولد وليلة عرفات ومفتح رجب وليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شعبان والاسابيع 14 )وهكذا بختم القرآن في الأسبوع الخامس والاسبوع الاخير اي هذا الاسبوع
وليلة ختم القرأن الخامسة والرابعة عشر تختم بقراءة لوظيفة الإمام ابن عرفة وهي أذكار وصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدعية..
ويتضمن العمل الشاذلي فقرتين اخريين هما فقرة الأحزاب وهي (حزب البحر ومعه حزب آخر من الأحزاب الشاذلية مرتب على ليالي الموسم) وتختم قراءة الأحزاب بتوجهات وأدعية يتوجها شيخ المقام بالدعاء ويؤمن عليه الحاضرون
والفقرة الأخيرة من العمل الشاذلي هي الذكر من طرف الذكارة باسمي الله (الله) و(هو) وبذلك ينتهي العمل ليتجدد اللقاء في الأسبوع الموالي
ونشير أن لكل فقرة من فقرات العمل الشاذلي فريق ( القراء والحزابة والذكارة) ولكل واحد منها شيخ هو الذي يسير الفريق ومن معهم من الحضور…

إقامة العمل الشاذلي

ومثلما يبدأ الموسم الشاذلي بزيارة سيدي علي الحطاب في المرناقية (وهي التي كانت تسمى شاذلة وبها سمي الإمام الشاذلي فإن الموسم الشاذلي ينتهي بزيارة سيدي الشريف بحلق الوادي في الخميس الموالي ما بين المغرب والعشاء وليلة الأحد بزيارة سيدي بوسعيد. بعد صلاة العشاء وينتقل الجمع الشاذلي بكل أركانه لإقامة العمل الشاذلي في المعلمين (سيدي الشريف وسيدي بوسعيد)
بقي أن نشير ونلاحظ أن هذا الموسم الشاذلي السنوي والممتد لـ 14 أسبوعا يعد من أعرق وانجح اللقاءات الروحية ليس على المستوى الوطني بل على المستوى الدولي يتسم بدقة واحكام بجمله كل ما
يمس بروحه ومقاصده يشهد بذلك الخاص والعام والتونسي وغير التونسي وليس وراء ذلك مؤسسة ولا هيكل بل تتولى كل ذلك مشيخة المقام والمغارة وعلى رأسها شيخ المقام والمغارة ( الشيخ أنيس بن حسن ويساعد فريق من السدنة خدام المغارة والمقام أجزل الله مثوبتهم يقودهم الشيخ فتحي دغفوس المرابط في المقام والمغارة منذ عقود متواصلة)
والذي ينبغي التسليم به أن العمل الشاذلي في المقام والمغارة ما كتب الله له هذا الدوام والاستمرار إلا لأنه عمل خالص لوجه الله وما كان لله دام واتصل، وهو منة إلهية من الله من بها الله على تونس واهلها وحفظهما به نسأل الله دوامها
وفي نهاية هذا العرض لا بد من إبداء ملاحظات لا يقصد من ورائها الا اعطاء هذا المعلم المتميز ما يستحقه من الاهتمام باعتباره مفخرة لهذه الربوع التونسية والتي منها المقام والمغارة وجامع الزيتونة المعمور ومعالم اخرى ذات قيمة لا يتسع المقام لتعدادها..

ملاحظات هامة..

أولى هذه الملاحظات هي الحاجة الماسة في كل من المقام والمغارة إلى ترميم وتأهيل الميضتين فوضعهما الحالي يحتاج الى تدخل ولا يخفى على أحد أهمية و لزوم ذلك للصلاة وتلاوة القرآن والذكر والدعاء..
الملاحظة الثانية هي ضرورة تهيئة مكان للأخوات اللاتي يتابعن الموسم في المقام والمكان المخصص لهن الآن ضيق جدا، هذه ملاحظات تستوجب التدخل العاجل
اما الأماني فهي أن يتوفر فضاء في المغارة المفتوحة على مدار العام والتي يتكون من عديد المرافق فهو اقتراح تأسيس مكتبة متخصصة تضم كل ما له صلة بالجانب الروحي الشاذلي بالخصوص ومنزلة تونس وصلتها المتينة بالإمام الشاذلي والشاذلية بجد فيها الباحثون والدارسون مبتغاهم
همسة في آذان اعلاميينا في الإذاعات والتلفزات العمومية والخاصة زورونا في السنة ولو مرة فإن جمهور هذا المشرب الروحي وهو جمهور عريض ومن كل الفئات في الداخل والخارج له حق عليكم..
وكل عام والشاذلية وكل التونسيين بخير…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى