صالون الصريح

هادي دانيال يكتب: قِمّةُ روسيا – إفريقيا، فضاءٌ آخَر لِتشابُكِ المَصالِح في مُواجَهَةِ الخطَر الوُجُودي القادِم مِن الغَرْب!

adanille
كتب: هادي دانيال

في مَشْهَدٍ سِياسِيٍّ دُوَلِيٍّ يُكافِحُ وَيَجتَهِدُ مِن أجْلِ الخُرُوجِ مِن سَطْوَةِ القُطْبِ الواحِدِ الأوْحَد المُهَيْمِن على مَصائر الشُّعُوبِ والدُّوَل إلى مَشْهَدٍ مُتَعدِّدِ الأقطاب يَضمَن سِيادةَ الشُّعُوبِ والدُّوَلِ على ثرواتِها وحَقِّ كُلِّ شَعْبٍ في تقريرِ المَصِير، وبالتالي كبْح السِّياساتِ غيْر المَسؤولة التي تَدفَع كوكبَنا إلى المَجهول غيْر السَّعيد.

خطر محدق

في مَشهَدٍ كهذا باتَ اكتِشافُ المَوارِدِ الطبيعيّةِ الجديدةِ مِن طاقةٍ ومَعادِن في دَوْلةٍ غيْر إمبرياليّة أو غيْر نوويّة يُشكِّلُ خَطَراً مُحدِقاً على هذه الدَّوْلةِ وشَعبِها لأنّه يُثِيرُ لُعابَ أطماعِ الشَّرِكاتِ الاحتكاريّة في الدُّوَلِ الإمبرياليّة الغرْبيّة لِنَهْبِ هذه الثروات الجديدة بالقوَّة العسكريّة بَدَلاً مِن أن يَفتحَ اكتشافُ المَوارِدِ آفاقَ التنميةِ والازدِهارِ وإيجاد حُلول جذريّة للأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة.

الأكثر معاناة

ولعلَّ الأكثر مُعاناةً مِن هذه الظاهرة في القرن الحالي إضافة إلى دُوَلِ حَوْضِ البحر الأبيض المتوسِّط التي اكتُشِفَتْ حُقولُ الغازِ على مقربةٍ مِن شَواطئها، تلك الدُّوَل الإفريقيّة التي تُكتَشَفُ فيها حديثاً حُقولُ الطاقة ومَناجِمُ المَعادِن الثمينة. فعِندما اكتُشِفَت مَناجِمُ الذَّهَبِ في النيجر ازدادت الجيناتُ الاستعماريّة لدى فرنسا سُعاراً، فلم تكتفِ شركاتُها باحتِكارِ مَخزون النيجر مِن اليورانيوم، فحاولت السيطرةَ على مَناجِم الذَّهَبِ، الأمْر الذي أدّى بالنُّخَبِ العسكريّةِ الوطنيّةِ إلى تَسلُّم السلطة في النيجر وتحريرِها بل تنظيفها من أيّ أثَرٍ للوجود الفرنسي عسكريّاً كانَ أو اقتصادِيّاً والتخلّي نهائيّاً عن اللغة الفرنسية كلغة رسميّة، وإنهاء الوُجُود العسكري الأمريكي أيضاً بإغلاق قاعِدَتَيّ “نيامي” و “أغاديز” العسكريّتين الأمريكيّتين بالنيجر سنة 2024، وهذا التخلّص من الوجود الغربي الفرنسي والأمريكي شَمَلَ أيضاً جارَتَيها “بوركينا فاسو” و”مالي”، فبدا وكأنّ هذا المثلّث (النيجر، بوركينا فاسو، ومالي) المدعوم سياسيّاً واقتصاديّاً وأمْنيّاً وعسكريّاً مِن الصِّين وروسيا، نموذجاً جديداً للخلاص الوطني مِن الهَيْمَنة الإمبرياليّة الغربيّة الصهيوأمريكيّة بِقيادةِ “أفريكوم”.

تحركات أمريكية باتجاه موريتانيا

وَبَعْدَ اكتِشافِ حُقول الغاز الضَّخْمة في موريتانيا التي تشفُّ عن احتِياطِي غاز يَفوقُ المائة تريليون قَدَم مُكعَّب مِن الغاز الطبيعي عالي الجودة، مِمّا يجعل مِن موريتانيا البلدَ الثالِثَ في إنتاج الغاز وتصدِيرِه بَعْدَ نيجيريا والجزائر، باتَ مُنتظَراً أن تتحرّكَ واشنطن لِفَرْض سَيطرة الشركات الأمريكيّة المُطلَقة على الغاز المُوريتاني بالقوّة العسكريّة، وإبْعاد الصِّين وغيْرها عنه، خاصّة وأنّ الصِّينَ تُعَدّ المُستَثمِر الأوّل في موريتانيا بمجالات الثروَة السَّمَكِيَّة والبنْية التحتِيّة والمُنشَآت الحُكُومِيّة والصّحّة، وسِياسة الاستثمار الصِّينيّةُ هُنا مُرتَبِطةٌ بِمصالح العُمّال والمُزارِعين والطلبة لِدرجةِ أنّه يتردّدُ على ألْسِنَةِ المُوريتانيِّين أنّه في كُلِّ كيلو متر مِن بلْدانِهم يُوجَد مَشروعٌ صِيني.

وإذا أخذنا في الحسبان أنّ أكبَر حَقْل غاز (السلحفاة) تتقاسَمُه مُوريتانيا مع السينغال التي سَبَقَ وأن شهدَت حرباً مع موريتانيا على خلفيّة عرقيّة بدأت بِقُتِلَ اثنَيْنِ مِن السنغاليِّينَ في قريةٍ على الحُدود في الجنُوب الشرقي مِن موريتانيا على يدِ رُعاةٍ مُوريتانيِّينَ مِن الزُّنوج، أي لأسبابٍ أقلّ شأناً وقِيمة مِن خِلافٍ قد تَصطنِعُه الدَّوائرُ الصهيـ.و أمريكيّة حَوْلَ حَقْلِ غازٍ مُشترَك، فعَلَينا أن لا نَستبعِد أن تكون مُوريتانيا هدفاً قريباً للدوائر الصهـ.يو أمريكيّة التي ما فتِئَتْ تحاوِلُ تقويضَ العلاقات الإسبانيّة – المَغربيّة، بِشِعاراتٍ مُحِقة أرادوا بِها باطِلاً على غِرارِ مَغرِبِيّة سبْتة ومْليلة، لِدَرَجةِ إعلانِ السلطاتِ الإسبانيّة عن إسقاطِ مُسَيّرة لم تُحدَّد هُويّتُها ومَصدرُها، في الأجواء الإسبانيّة. “فأوَّلُ الغَيْث قطْر”، خاصّة الغَيْث غيْر النّافِع. والغازُ الموريتاني سَبَبٌ “وَجِيهٌ” أمريكيّاً لإسقاطِ شمال غَرْب إفريقيا في “فوضى خلّاقة”، إضافةً إلى ما يُدَبَّرُ لِبَقِيّة دُوَلِ شمال إفريقيا مِن مَكائد مُستلهَمَة مِن سيناريوهات مختلفة بدءاً مِن سِيناريوهَيّ إسقاط نِظامَي الرئيسَين التونسي “زين العابِدِين بن علي” والمصري “حُسْني مُبارك” وُصُولاً إلى سِيناريوهَيّ إسقاط نِظامَي الرئيسَين الليبي “مُعَمَّر القذّافي” والسُّوري “بَشّار الأسَد”.

لا شكّ أنّه في حالِ نَجاحِ هذه السيناريوهات، سَيَكُونُ أمْنُ واستِقرارُ شُعُوبِ ودُوَلِ القارّة في مَهَبِّ رِياحِ “أفريكوم” تذرُوهما حيثُ وأنّى تشاء، ولذا لا يَجِبُ أن يبقى الاتِّحادُ الإفريقي على حالِهِ مِن التبعيّةِ لِمُمَوِّلِيه الغَرْبِيِّين الذين يُموِّلون مِيزانِيّته التَّشغِيليّة وبَرامِجَه، بل يَجبُ على دُوَلِ الاتِّحادِ زيادة مُساهماتِها الماليّة في مِيزانيّةِ الاتِّحاد وُصُولاً إلى الاستِغناءِ تماماً عن “المَانِحِين الخارجيِّين”، خاصّةً وأنّ الكثيرَ من دُوَل الاتحاد قادِرٌ مَالِيّاً. كما يَجِبُ تنفيذُ اتفاقيّة التِّجارة الحُرَّة القارِّيّة (AfCFTA)، لِخَلْقِ سُوقٍ داخِلِيّة قوِيّة تُغْنِي عن الحاجة إلى المُساعداتِ الخارجِيّة. وأمْنِيِّاً، يجب التخلّي نِهائيّاً عن الاعتِماد على “أفريكوم” وأخواتها الغَرْبيّات، وهذا التخلّي يكون بِبِناءِ قدراتٍ أمْنيّة ذاتِيّة، مِن خِلالِ تَدريبِ جُيُوشِ الدُّوَلِ الإفريقيّة، وتطوير آليّات مُشتَرَكة بَيْنها للتدَخُّلِ السَّرِيع والاستجابةِ للأزماتِ بِحُلُولٍ إفريقيّةٍ مَلمُوسةٍ وناجِعة.

المُثلَّث التحرُّري

إنّ نَمُوذجَ المُثلَّث التحرُّري (النيجر، بوركينا فاسو، مالي)، وخاصّة على مُستوى التحرُّر اللغوي والثقافي، يَستلهِمُ مَوضوعيّاً مَقولة كارْل ماركِس “العبوديّة الفكريّة أشدّ خَطَراً مِن العبودِيّة الجسَدِيّة لأنّكَ عندما تَستَعبِدُ عَقْلَ إنسانٍ لا تحتاجُ إلى تَقييدِ يَدَيه”، وهو أيضاً على الرُّغْم مِن رومانسيّة الخِطابِ الذي يُنْسَب إلى “إبراهيم تراوري” زعيم دولة “بوركينا فاسو” الشابّ، والذي يُذكّرنا بحماسة العقيد الشهيد مُعمّر القذّافي، بشأن إقامة الولايات المتحدة الإفريقية، بعمْلة نقْديّة إفريقيّة مُوحَّدَة وجواز سفر إفريقي مُوَحَّد، إلّا أنّ هذا النّموذج كان واقعيّاً عندما كانت أوْلَوِيَّته تَعزيز الدّولة الوطنيّة وتأكيد استقلالِها وسيادتها باعتِمادِ سِياسةٍ خارجيّةٍ تُساهِم في إرساءِ سِياسةٍ دوليّةٍ مُتعدِّدة الأقطاب.

قِمَمٍ إفريقيّة ـ صِينِيّة

فالدُّوَل الإفريقيّة لها تجارب على مُستوى إقامة علاقات مع الدُّوَل الكُبرى الفاعِلة سِياسِيّاً واقتصاديّاً وعسكريّاً في السِّياسةِ الدُّوَلِيّة، وكانَ أبْرَز هذه التجارب وأنْجَحها وأنْجَعها مُنتدى التَّعاوُن الصِّيني الإفريقي الذي تأسَّسَ سنة 2000 ، ونظّم أرْبَعَ قِمَمٍ إفريقيّة – صِينِيّة في السنوات 2006، 2015، 2018، و2014، إحداها في “جوهانسبورغ” و الثلاث الأخريات في “بكِّين”، ركّزت جميعها على تَعاوُنٍ اقتِصادِيٍّ مِن دُونِ شُرُوطٍ سِياسِيّة ، ومِن دُونِ تَدَخُّلٍ في الشُّؤونِ الدّاخِلِيّة للدُوَلِ الافريقيّة .وانْعَكَسَ هذا التوجُّه الصِّيني إيجاباً على العلاقاتِ الصِّينِيِّة الافريقيّة حيث اصبحَت الصِّين، أكبرَ شَرِيكٍ تِجارِي للدُّوَلِ الإفريقيّة لا يَستثمِرُ فقط في المَعادِن والطاقة، بل أيضاً في البنى التحتيّة والزِّراعة والمُنشآتِ الحُكومِيّة التّعلِيميّة والصّحِيّة على قاعِدةِ الرّبْح المُشتَرَك. ولذلك عندما حاولَت الولاياتُ المُتّحدة الأمريكيّة مُواجَهَة الصِّين بالمُحاكاة شَكْلاً، فانعقدت ثلاثُ قِمَم إفريقيّة – أمريكيّة في السَّنَوات 2014، 2022، 2025 ، ناقشَت التجارة والاستِثمارَ، والشّراكات الاقتِصاديّة والأمْن الغِذائي وتَغَيُّر المناخ، والاستثمارات الاستراتيجيّة والمَعادِن الحيويّة. واتَّسَمَت هذه القِمَم بالوُعُود الأمريكيّة الكُبرى لِمُكافحةِ الإرهاب، وَضَمان الاستِثمارات، ومُوازَنَة النُّفوذ الصِّيني- الرُّوسي، لكنّها فشلت بالمنظور الإفريقي، لأنّها بَقِيَت وُعُوداً لم يُنَفَّذ مِنْها شيء، واستمرّت سِياسة فَرْض المَصالِح بالقوّة العسكريّة وتوظيفِ الإرهاب هِي المُتَّبَعَة أمريكيّاً في إفريقيا على الرّغْم مِن تجرُّعِ واشنطن الهزيمة تلو الأخرى بِكؤوسٍ إفريقيّة قد تزهو بزخرفات صِينيّة ورُوسيّة أحياناً.

في هذا السِّياق بادرَ الاتِّحادُ الرُّوسي إلى صِياغة سِياسة شراكة مع القارّة السَّمراء تهدفُ إلى تعزيزِ التبادُل التِّجاري والاقتِصادي ومَشاريع البنْية التحتيّة والطاقة، وإلى دَعْمِ الاستِقرار الإقليمي ومُوَاجَهة التحدِّيات الأمْنيّة المُشْتَرَكة، وبِناء شراكات دوليّة تقوم على الاحتِرام المُتبادَل والمُساواة. وقد نَجمَ عن هذه السياسة عَقْدُ قِمَّتَين، هُما: قِمّة روسيا إفريقيا، سنة 2019 في “سوتشي”، حضرها 43 رئيس دَوْلة أو حُكومة إفريقيّة، دشّنت إطاراً مُتكامِلاً للتعاوُن الاقتِصادي والسِّياسي والأمْني، وقِمّة ثانية سنة 2023 في “بطرسبرغ” حَضَرَها 49 وَفْداً إفريقيّاً بينهم17 رئيس دَوْلة، ركّزت على مِلفّاتِ الأمْن الغذائي العالَمي وتداعيات تعليق مُبادَرة حُبوب البحر الأسوَد.

قِمّة روسيا – إفريقيا

ومِن المُنتَظَر انعِقاد “قِمّة روسيا – إفريقيا” الثالثة يَومَي 28 و29أكتوبر المُقبِل في “موسكو”، لِتُرَكّز على مَجالات التقنية الرقمِيّة، والذكاء الاصطِناعي، والاستِخدام السّلْمي للطاقة النوويّة.

وهي مَواضِيع حارِقة وراهِنة في ظلّ مُحاوَلات الغرْب السَّيْطَرَة على مَفاصِل الحياة المُعاصِرَة لِشُعُوبِ الكوكب مِن خِلال تَفوّقِه التكنولوجي، وبالتالي ابتزاز الشعوب الأقلّ تطوُّراً تقنيّاً وإخضاعها ونَهْب ثرواتها مُجَدَّداً، وفي هذا الإطار تأخذ الصِّين ورُوسيا على عاتِقَيْهِما مُواجهة التفوّق التقني الغربي وكسْره وتمكين الإنسانِيّة مِن اتِّقاء مَحاذِيرِه ما أمْكَن. ولِتأكيدِ جِدِّيَّةِ الأمْر نَبَّهَ “دميتري مدفيدف” نائبُ رئيس مَجلِس الأمْن الرُّوسي إلى أنّ خَطَرَ الذّكاء الاصطِناعي على البشريّة جَاوَزَ الأفكارَ الخياليّة ونَظَرِيّات المُؤامرة إلى تهديدٍ تكنولوجي حقيقي للبشريّة جمعاء عندما تفْقدُ الأخيرةُ سَيْطَرَتَها على الأنظِمة الذكِيّة، مُحذّراً مِن أنّ ذلك قد يُفْضِي إلى انقِسامِ المُجتمع البَشَري إلى نخْبة فكْريّة وأشخاصٍ يَقتَصِر دَورُهُم على تنفيذِ الأوامِر بالضّغْطِ على الأزرار، ولاحِقاً وُصُول الذّكاءِ الاصطِناعي إلى مرحلةٍ لا يَهتمّ فيها حتى بتلك النخْبة الفكْريّة. و”مدفيدف” الذي دعا إلى ضرورةِ وَضْع أطُر تنظيميّة صارِمة لهذه التكنولوجيا، أشارَ إلى أنّ الحُكُومة الرُّوسيّة بَاشَرَت “التعامُلَ مع مِلَفِّ تنظيمِ الذكاء الاصطِناعي كمَسار مُسْتَقِلّ”.

أهميّة “قِمّة روسيا- إفريقيا” الثالثة إذَن، تَكمُن في مُناقشة التعاوُن الرُّوسي الإفريقي في رَقْمَنَةِ مُؤسّسات الدُّوَل الإفريقيّة وكيفيّة حِمايتها مِن الاختِراقات الغربيّة، وتمكين الشُّعُوب والدُّوَل الإفريقيّة مِن الاستِخدام السّلْمي للطاقةِ النووية التي يتقصّد الغرْبُ حُرمانَ الشُّعوب النّامِيَة مِن خدماتِ هذه الطاقةِ النوويّة وتقنياتِها في مجالاتٍ عديدةٍ كالطُّبِّ والزِّراعة والغِذاء واستِكشافِ الفضاءِ إلى جانِبِ تَولِيدِ الكهرباء وتَحْلِيَةِ المِياه.

تَشبيكِ المَصالِحِ

وَبِما أنّ الغرْبَ والدَّوائرَ الصهيونيّة، تَستهدِف في حُروبِها على شُعُوبِ العالَم التي تُقاوِمُ التّبَعِيّة والتَّنازُل عن الحُقوقِ الفرْدِيّة والجمْعيّة بأوطانٍ مُستقِلّة ذات سِيادة على ثرواتِها الطبيعيّة والبَشَرِيّة وترسمُ سِياساتِها وفْقَ ما يَخدمُ مَصالِحَ شُعُوبِها، فإنّ مَصالِحَ الدُّوَل والشُّعوب الإفريقيّة تقتضي مُشارَكة رُؤساء الدُّوَل والحُكُومات الإفريقيّة في فضاءٍ دُوَلِي على غِرار قِمة “رُوسيا – إفريقيا” بُغْيَةَ المَزيد مِن تَشبيكِ المَصالِحِ الإفريقيّة مع المَصالِحِ الرُّوسِيّة والصِّينِيّة وغيْرها مِن مَصالِح الدُّوَل الكُبْرى التي نَشترِكُ مَعها سِياسِيّاً وأخلاقيّاً بِضرورةِ خُرُوجِ السِّياسةِ الدُّوَلِيّة مِن تَوريطِ البَشَرِيّة ودفْعِها إلى هاويةِ “شَريعةِ الغابِ النيوليبراليّة المُتَوَحِّشة” التي تُحاوِلُ فرْضَ قانون القوّة على العلاقاتِ الدُّوَلِيّة، والاحتِكام مُجَدَّداً إلى قانونٍ دُوَلِي يَعكِسُ المَنظومةَ الأخلاقِيّة التي جاءت نتاج التَّراكُم الحضاري الإنساني..
هذا التراكُم الذي تُحاوِلُ الدوائرُ الصهيو أمريكيّة تَمْزِيقَهُ وإلغاءَ مُنجَزاتِه الحضاريّة وإعادة صِياغة البَشَرِيّة وفْقَ مِنظارٍ كِياناتٍ مُتَوَحِّشَةٍ قامت وتقوم على مَجازِرِ الإبادةِ الجماعِيّةِ ضدّ السكّان الأصليِّين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى