متفرقات

على هامش حادثة المزونة: موت على قارعة الطريق..بين التهميش وانتهاك الكرامة!

أعلنت الجامعة العامة للفلاحة، السبت وفاة عاملة فلاحية كانت ترقد في المستشفى الجامعي بصفاقس، متأثرة بجروحها إثر حادثة انقلاب شاحنة كانت تقلّ عاملات في منطقة المزونة بسيدي بوزيد بتاريخ 12 جوان الماضي…

وكان الحادث قد خلّف آنذاك وفاتين وإصابات بالغة،إحداها بتر في اليد…

الحوادث ليست معزولة..

وأكدت الجامعة أن هذه الحوادث ليست معزولة، بل نتاج تراكمي للتهميش الممنهج، وغياب الرقابة، والاستغلال الفاضح للنساء الفلاحات، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للحق في الحياة والعمل اللائق.
وحمّلت المسؤولية للسلطات، مطالبة بإجراءات فورية تضمن نقلا آمنًا، وتغطية صحية وضمانا اجتماعيا،وأجرا عادلا،ودعت إلى إبرام اتفاقيات قطاعية تشمل اليد العاملة غير المنظمة في الفلاحة الخاصة،ترجمة للاتفاقية الإطارية القطاعية.
ليست هذه المرأة التي رحلت بصمت سوى رمز لعشرات الآلاف من الظهيرات اللواتي يُشرقن مع الفجر في الحقول، ويُغِبن تحت وهج الشمس،بينما تبقى أرواحهنّ معلّقة بين خطر الطريق وغياب الأمان.

نضال من أجل الحياة

إن موتاهنّ لا تُحصى في التقارير، لكنّها تُسجَّل في ضمير أمةٍ تُغذّيها أياد لا تُرى، وتكتوي بجمر الإهمال.
فكم من أمٍّ فقدت ابنتها، وكم من طفل بات يتيما، ليس بسبب قدر محتوم بل بسبب ظروف قاسية مازالت أسبابها جاثمة تمنع العاملة الفلاحية من حقُّ العودة سالمة إلى بيتها، وحقُها في كرامة لا تُبتر مع الأطراف، وحياةٍ لا تنتهي على أسفلت ملطّخ بالدماء.
إنّ العدالة الحقيقية لا تتحقّق بإحصاء الضحايا، بل بتجريم أسبابهم، وتحويل صرخاتهنّ من نواحٍ على الموت إلى نضالٍ من أجل الحياة.
فلتكن هذه الحادثة محطة لإعادة الاعتبار للفلاحة التونسية،ليس بقرارات شكلية،بل بثورة وعي تجعل من كلّ عاملة في الحقل إنسانة لها ما للبشر من حقّ في العيش بكرامة،لا مجرد رقم في قائمة “شاحنات الموت”.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى