عالمية

إيران تتحدى: ‘هرمز أهمّ من النووي’..

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية على إيران، تبدو طهران أمام مرحلة جديدة من إعادة تقييم أدوات نفوذها ومصادر قوتها.
الردع والقوة
وبعدما شكّل البرنامج النووي، والقدرات الصاروخية، وشبكة الأذرع الإقليمية ركائز إستراتيجية لسياساتها لعقود، تبرز مؤشرات على سعي إيران لإعادة تعريف أولويات الردع والتأثير والقوة، عبر التركيز على أوراق جيوسياسية قادرة على منحها هامشاً تفاوضياً أوسع، وفي مقدمتها مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم.
إيران تتحدى
وأعادت تصريحات المستشار العسكري للمرشد الإيراني، محسن رضائي، بشأن مضيق هرمز، تسليط الضوء على المكانة الإستراتيجية التي يحتلها الممر البحري في العقيدة الأمنية الإيرانية، بعدما وصفه بأنه “أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية”، في إشارة لافتة إلى أن طهران تنظر إلى المضيق باعتباره أحد أهم عناصر قوتها في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
وجاءت تصريحات رضائي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً سياسياً وعسكرياً متسارعاً، وسط خلافات متزايدة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار التعقيدات المرتبطة بالملف النووي الإيراني.
إغلاق المضيق
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن فجر الأحد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر، معتبراً أن محاولات بعض السفن العبور عبر مسارات وصفها بأنها غير مصرح بها تمثل تدخلاً خارجياً في تنظيم المرور داخل المضيق.
ولا يمكن فصل تصريحات رضائي عن السياق السياسي والعسكري الذي تشهده المنطقة، حيث تتداخل ملفات الأمن البحري، والبرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، والمفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، في مشهد يعكس تعقيد التوازنات الإقليمية والدولية.
ويرى مراقبون أن حديث المسؤول الإيراني يحمل أكثر من رسالة، فهو يوجه رسالة إلى الداخل الإيراني مفادها أن البلاد لا تزال تمتلك أوراق قوة قادرة على حماية مصالحها، كما يبعث برسالة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية بأن أي ترتيبات مستقبلية للأمن الإقليمي لا يمكن أن تتجاوز الدور الإيراني في مضيق هرمز.
آخر الأوراق الاستراتيجية
وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بدر الماضي أن إيران تحاول التمسك بآخر أوراقها الإستراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية.
ويقول الماضي: من المؤكد أن النظام الإيراني استطاع أن ينتج هدفاً إستراتيجياً مهماً في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي دائماً ما تضع نصب أعينها تحجيم قدرات إيران النووية من خلال التشبث بآخر الأوراق التي يمكن من خلالها الإضرار بمصالح المجتمع الدولي عبر مضيق هرمز.
ويتابع: “لم يعد أمام إيران أن تبرر أعمالها أو تحافظ على نظامها السياسي إلا استخدام هذه الورقة المهمة، والتي تعلم إيران أن أي حلول باتجاه إعادة تعريف المضيق كمضيق وممر دولي سيسهم في تآكل التأثير الإيراني في المنطقة والعالم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى