جهات

هنا تطاوين: مواطنون يتذمرون من الغلاء..وارتهان البنوك!

أعرب لنا عدد من متساكني جهة تطاوين عن استيائهم من ارتفاع الأسعار الذي يثقل ميزانيات الأسر، مؤكدين أن راتبا واحدا لم يعد كافيا لتغطية الاحتياجات الأساسية.

وأشار أحدهم إلى أن أكثر من 90 بالمائة من التونسيين مرتهنون للبنوك بسبب القروض، بينما يعاني آخرون من أعباء الكراء وفواتير الماء والكهرباء.

أزمة هيكلية

ويعكس الواقع في تطاوين أزمة اقتصادية هيكلية في الولايات الداخلية، تتجاوز تأثيراتها الاستهلاك اليومي إلى الصحة النفسية والتماسك الأسري، محوّلة المواطن إلى “آلة للحسابات”.ما يؤكد الحاجة إلى سياسات توازن بين الأجور والتضخم، وتحد من ثقافة الاستدانة البنكية التي تحوّل الاقتراض إلى ضرورة للبقاء وليس لتحسين المعيشة.
ما يثير الانتباه في شهادات مواطني تطاوين هو تحول الأزمة من مجرد شح في الموارد إلى انهيار صامت في مفهوم ‘العمل الكريم’، حيث لم يعد الجهد المضاعف ضمانا لحياة مستقرة!
وعندما نتحدث عن شخص يعمل ليلا ونهارا دون أن ينال أجرا عادلا، فإننا أمام مشكلة أعمق تعكس انهيار التوازن بين الجهد المبذول والدخل المستحق!

استراتيجية وطنية

في هذا السياق، تصبح معالجة الغلاء مرتبطة بمراجعة السياسات الضريبية ودعم السلع الأساسية، ولكن أيضا بإعادة تعريف النجاح الاقتصادي على أساس جودة حياة المواطن لا على مؤشرات النمو الجامدة.
إن إغفال الجانب النفسي والاجتماعي في خطط الإنقاذ يجعل أي إصلاح مؤقتا، بينما تحتاج الأسر اليوم إلى استراتيجية وطنية شاملة تعيد الاعتبار للطبقات المتوسطة والفقيرة، لا عبر مسكنات الأسعار فقط، بل عبر إعادة توزيع الثروة وخلق فرص عمل حقيقية تنهي منطق ‘البقاء بالاستدانة’.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى