صالون الصريح

الأمين الشابي يكتب: ‘بنزرت مدينة ذكيّة’ هل كان حلما أم وهما؟

chebbi
كتب: الأمين الشابي

كم كان الحلم مشروعا، من أن تصبح بنزرت ‘مدينة ذكية’، وكم كان الأمل أكبر أن نرى بنزرت في أرقى مظاهرها، بل الأهم من كلّ هذا وذاك أن ينعم أبناء بنزرت بمدينة يطيب فيها العيش وتحلو فيها الحياة.

فلا حفر في طرقاتها، ولا تأخير في مواعيد سفرات حافلاتها وقطاراتها، ولا أوساخ متراكمة هنا وهنالك، ولا مناطق مظلمة فيها، ولا استفحال للبطالة ولا تهميش فيها، ولا انتشار للجريمة بربوعها، ولا تعاطي للمخدرات بين شبابها، ولا فيضانات في فصل شتائها، ولا غول الناموس يجتاح بيوتها، ولا فوضى على أرصفتها. بل وكلّ المرافق الاجتماعية والإدارية والاقتصادية والفنّيّة هي في خدمة أبنائها؟

استعدادات ومؤتمرات وتظاهرات

هذا هو الحلم، الذي هام به أبناء بنزرت منذ شهر أفريل من سنة 2017، حيث التأم أوّل اجتماع على المستوى الجهوي ( 21 أفريل 2017 ) للإعلان – في شكل ندوة صحفية وقتها في قصر بلدية بنزرت وتحت اشراف والي الجهة في تلك الحقبة – من أجل تسليط الضوء على هذا الحلم الكبير وبالتالي جعل مدينة بنزرت “مدينة ذكية” مع موفى سنة 2050 وذلك بالاعتماد على استراتيجية تهدف إلى تحسين ظروف عيش المواطنين على كلّ المستويات.
وقد سبقها اجتماع على المستوى المركزي في نفس الغرض بتاريخ 17 أفريل 2017، إلى حين احتضن قصر المؤتمرات ببنزرت يومي 26 و 27 أفريل 2017، تظاهرة كبرى، قصد المضي قدما في تكريس هذا التوجه و تحقيق هذا الهدف .
بل لم يكف ذلك، لتحتضن بنزرت، يومي 15 و 16 نوفمبر 2017، الدورة الثانية للمنتدى العالمي للمدن الذكية وذلك بمشاركة 18 مدينة ذكية من أنحاء العالم و بحضور 10 آلاف مشارك من هذه المدن.

كان صرحا فهوى

والآن وبعد حوالي 9 سنوات من الإعلان عن ذلك الحلم، الذي سيجعل من بنزرت مدينة “ذكية”، نجد أنفسها أمام ‘وهم’ كبير، رغم الآمال التي عُلّقت على تحقيق مثل هذا الهدف. ورغم ما تحمّلته المجموعة الوطنية من اهدار للمال العام، وما تحمّلته من مصاريف لتنظيم كلّ هذه السلسة من الندوات والاجتماعات، وخاصة احتضان الدورة الثانية للمدن الذكية وما نتج عنها من مصاريف هامّة لإيواء ضيوف بنزرت من الدول الأوروبية في نطاق هذه النّدوة. إلاّ أنّه لا شيء تحقق من ذلك الحلم الجميل؟ ولم تجن بنزرت في النهاية إلاّ الكلام ولا غير الكلام، والهراء ولا غير الهراء؟
بل بنزرت مازالت تعيش إلى يوم النّاس التهميش. فلا طرقاتها استصلحت، ولا مواعيد حافلاتها احترمت، ولا تمت حماية المدينة من عربدة الأمطار، ولا أرصفة أنهجها وشوارعها تحررت، ولا البناء الفوضوي توقف، ولا النظافة تحققت؟
بل كلّ ما تحقق هو بيع الأوهام لأبناء الجهة و تمتع أعضاء جمعية “بنزرت 2050” – التي كانت وراء هذا الحلم- برحلات مكوكية عبر العالم . بل أضحى هذا الحلم “منام عتارس” ولكن السؤال الأهم في كلّ ما حصل مفاده، من يحاسب هذه الأطراف التي باعت الوهم للمواطن لتغنم هي بالغنائم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى