عيسى البكوش يكتب/ مجسّم حنبعل: هل الصبح قريب؟


كتب: عيسى البكوش
حنبعل وما أدراك ما حنبعل، هذا البطل التعجابة الذي كانت ترتعش عند ذكر اسمه فرائص الرومان في زمانه.
هو أحد أبناء أميلكار وعددهم ستة: ثلاث إناث وثلاثة ذكور يقول عنهم والدهم أنّ هؤلاء الليوث أعدّهم لخراب روما.
ولد حنبعل بقرطاج سنة 247 قبل ميلاد المسيح واسمه بالفينيقية يعني المحظوظ لدى الآلهة بعل، ينتمي إلى عائلة Barcides الذين كانوا يحملون أفكارا ديمقراطية.
حذق اللغة اليونانية وتعلم منطق Démosthène (322-386) وقد أنهى حياته مثلما أنهاها هو.
شغف بالفنون
نهل من تاريخ Thucydide (465-395) كان له شغف بالفنون وكان ولوعا بالقطع الاثرية ومن بينها قطعة فذة تمثل Héraclès للنحات Lysippe الذي أنجزها لفائدة الإسكندر الأكبر.
تزوّج من الاميرة الإيبيرية Imilce التي انجبت له ولدا.
كان معتدا بنفسه إذ يُروى أنه أثناء مقابلة بمدينة Ephsé مع خصمه شيبيون الافريقي وصل الحديث عن عظماء قادة الحرب فوضع حنبعل نفسه مباشرة بعد الاسكندر و Pyrrhus فلما قال له شيبيون ولو لم أهزمك في زاما ؟ أجاب حنبعل :”عندئذ لكنت أنا الأوّل!
لم يهزم حقا
طبعا هذا الحديث هو من نسج الخيال ولكن هنالك قراءة أخرى قد تحتمل الصواب وهي أنّ حنبعل لم يهزم حقا ولكن زُيّن للمؤرخين المأجورين بأن ذلك وقع حقا والحقيقة ليست بالضرورة تلك التي خطّها المنتصرون الرومان من بعد هزيمتهم النكراء في روما التي دكّها حنبعل حتى أضحت درسا تعتمده إلى يوم الناس جل ّ المدارس الحربية في الدنيا.
لقد ارتضى هذا القائد الأبيّ الموت لنفسه من قبل أن يفتك به العدو التاريخي الذي لاحقه في تخوم تركيا وذلك عام 183 بجهة Bithynie.
أين نصب حنبعل؟
فهلا سارعنا في إنجاز النصب الموعود به منذ عقود لهذا البطل المغوار الذي شغل الناس في زمانه وفي زماننا؟
أم هل نكتفي بنهج قرب فندق الغلة ومحطة رتل ومعهد بأريانة وقناة تلفزية؟
إنه من المفيد أن نعي ما كان أسرّ به لنا أحد سفراء اليابان السابقين بتونس “عندما تقدمت لجلالة الامبراطور لتسلم أوراق اعتمادي قال لي :”اني اعتمدتكم في بلد حنبعل”.
فهل من مذّكر؟..




