صالون الصريح

حكاية اجتماع ‘راس راس’ مع المدير منصف شرف الدين ..

Kamel Askeri
كتب: كمال العسكري

في بداية الثمانينات أعلمني رئيسي المباشر بأن لي اجتماعا معه (راس راس) … كنت لا أحب المسؤولين إذ أنهم يملون علينا ما يريدون ويسيروننا كما يرغبون..

اللقاء الأول..

على كل … ذهبت إلى مكتبه الذي يوجد في مبنى الكونسرفتوار الحالي بشارع باريس … دخلت … استقبلني الحاجب وأشار إلي بالدخول إلى المكتب … دخلت إلى المكتب فوجدت جبلا من الكتب والمجلات والجرائد ولم أجد رئيسي الذي سأراه لأول مرة … تقدمت بعض الأمتار … ومن قمة جبل الكتب والمنشورات … تراءى لي ‘عرفي’ وهو يقص بعض المقالات التي عرفت فيما بعد أنه يوثقها … وقد اكتشفت فيما بعد أنه خصص جناحا كاملا بمنزله للتوثيق …
بعد السلام والتحية … بدا لي منذ الوهلة الأولى أن الشخص أبعد من أن يكون ‘عرفا’ … فقد استقبلني كأنه يعرفني منذ سنين ورغم فارق السن بيني وبينه إلا أنه أصر على تأسيس علاقة منذ ذلك الحين تواصلت ما يقارب الأربعين سنة …

الاكتشاف

اكتشفت في الأثناء رجل ثقافة وأدب.. و أستاذ لغات و موثقا قد لا توجد وثائقه في المؤسسات المختصة مثل المكتبة الوطنية ومركز التوثيق الوطني …
كنت آنذاك مديرا لدار الثقافة بالزهراء وكان هو الكاتب العام للجنة الثقافية الجهوية بتونس …
له ولع بالمسرح والسينما وقد ألف عديد الكتب في تاريخ المسرح وأصدر مجلة ثقافية و رياضية تحت اسم (Forum) وكان أيضا – في فترة ما – رئيس الجامعة التونسية لنوادي السينما وكان له برنامج تلفزيوني اسمه ” نادي السينما ” في ثمانينات القرن الماضي بالتلفزة الوطنية ينشطه صحبة المرحوم مصطفى نقبو و دعاني عديد المرات لمناقشة الأفلام …
كان صحفيا في عديد الجرائد والمجلات العربية والفرنسية … كما خصصت له أنا أيضا ركنا في مجلة عرفان لتعريف الأطفال بالفن السابع …
ذلك هو ‘منصف شرف الدين’ الذي غادرنا عن سن تناهز الأربعة والتسعين …
لروحك ألف سلام صديقي …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى