صالون الصريح

هادي دانيال يكتب: حَذارِ مِن أن تُحقِّقَ الحربُ على إيران أهدافَها!

adanille
كتب: هادي دانيال

بعد دخول الحرب الصهـ.يو-أمريكيّة على إيران أسبوعها الثالث تفيد قراءةٌ موضوعيّة بأنّ إيران كانت ولاتزال في حالة دفاع مشروعة بمواجهة عدوان خارج بوقاحة على الشرعيّة والقانون الدوليين اللذين حوَّلتْهُما الحروبُ الصـ.هيو ـ أمريكيّة على العراق وليبيا واليمن وسوريا ولبنان إلى حبْرٍ على وَرَق.

غابة تحت رحمة الوحش!

وبمعنى آخر هي حروب لتأكيد أنّ العالم بأسْره بات منذ انهيار الاتحاد السوفياتي غابة يُسيطر عليها الوحشُ الصهيـ.و ـ أمريكي. ولا يبتعد عن هذا السياق خطابُ “دونالد ترامب” الانتخابي الديماغوجي تحت عنوان “أمريكا أوّلاً” وزعمُه أنّه إطفائيّ حروب عبْر العالم، وسيُتوِّج سياساته الخارجيّة بالحصول على جائزة نوبّل للسلام، ليبرّر الحروب التي يقودها منذ دخوله الثاني إلى البيت الأبيض بشِعارٍ تعديلي هو “استخدام القوّة من أجْل السلام”.

وهذا يعني أنّ السلامَ الصهــ. يو أمريكي هو إخضاعُ العالَم نهائيّاً بالقوّة للإرادة الصهيـــ، ونيّة ولمقتضيات توسيع الجغرافيا السياسية بما تتطلّبه مصالحُ واشنطن وتل أبيب في منطقتنا والعالم. وهذه السياسة
الصهيـ. وأمريكية لا تأخذ في الحسْبان مصالحَ وحقوقَ الدوَلِ الأخرى وشعوبِها، وتفترِضُ أنّ تلك الشعوب والقوى عاجزة تماماً عن مقاومة البارجات وحاملة الطائرات الحربيّة الأمريكيّة وبالتالي ليس أمامَها غيْر الإذعان لتلبيةِ الشهوات والرغبات الصهيـ.وأمريكيّة إنْ تعلّقَ الأمرُ بفرض الاتفاقيات الإبراهاميّة لإقامة “دولة إسرائيل اليهوديّة الكبرى” على حساب الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني وأقلّها “حَلّ الدولتين”…

أو بتحويل الكُرة الأرضيّة إلى مجالٍ حَيَوِي للأمن القومي الأمريكي العسكري والاقتصادي والسياسي والإعلامي أو الاتصالي وحتى الثقافي …وإلخ. وقد ساعد “دونالد ترامب” على المُضيّ قُدُماً في هذه السياسة وبِحَمَاسةٍ حصولُه السهْلُ على التريليونات من الدولارات الخليجيّة لتمويل “حُرُوبه من أجْل فرْض السلام؟” وتَمَكُّنُه من اختطاف الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” وزوجُته “سيليا فلوريس” ونقلُهُما إلى المثول أمام المحاكم الأمريكية في نيويورك، وفي الوقت نفسه امتثال حكّام كاركاس لإملاءات واشنطن المتعلقة بوضْع ثروات الشعب الفنزويلي كافة تحت تصرّف المصالح الأمريكيّة.

عدوان متواصل

من هذا المنظور “الاستعماري” أو “الاستدماري” الحديث، قررت واشنطن وتل أبيب شنَّ عدوانهما المُتواصِل منذ أسبوعين ونيّف على إيران ولبنان. وهذا العدوان التي كانت ذريعته الواهية “امتلاك طهران أسلحة تشكِّل خطراً على الولايات المتحدة الأمريكيّة أو اقترابها من تصنيع أسلحة نووية” مُماثِلة لأكذوبة ” امتلاك العراق أسلحة دمار شامِل” التي كانت ذريعة وُصُولِ الدبابات الأمريكيّة إلى بغداد على جُثَثِ مئات آلاف العراقيّين وعلى أنقاض مُدُنِهم وقراهم ومؤسسات دولتهم العريقة. وكما هو معروف تمّ تمويل هذه الحرب على العراق وكذلك الحروب على ليبيا وسوريا واليمن من البترودولار الخليجي أضِيفَ إليه لاحقاً البترودولار العراقي والليبي.

الاستهداف الوحشيّ؟

ولكن لماذا هذا الاستهداف الوحشيّ الشَّرِس لإيران؟. هل يُشكِّل برنامجُها النووي خطراً حقيقيّاً على أحَد؟.

من الناحية العسكريّة لا أعتقد، لأنّ تسليحها دفاعي، وليس هُجوميّاً، كما أنّه ليس وارداً في عقيدتها العسكرية امتلاك سلاح نووي، أقلّه قبْل هذه الحرب. لكن الخطر المُفترَض هو نهضتُها العلميّة التي أسْفَرَتْ عن أكثر من مائتي عالِم وكادر وفنّي نووي، وكونها تحتلّ المرتبة العاشرة عالميّاً في استِخدام المُستحضرات الصيدلانيّة المشعّة (النوويّة) وتُنتِج محلّيّاً ما يزيد عن سبعين نوعاً منها، فهي مكتفية ذاتيّاً بإنتاج سبعة وتسعين بالمائة من الأدوية. كما تُنتِج أجهزة تشخيصٍ لأكثر من أربعمائة مركز طبّي تُعالِج حوالي مليون مريض سنويّاً وبالأخصّ منهم مرضى السرطان المُتقدِّم. هذا هو جانبٌ من الاستخدام الإنسانيّ الخيِّر للطاقة النوويّة الذي بلا شك يُثير حفيظة الأشرار مِن مُحتكري صناعة الأدوية في الغرْب الأمريكي والأوربي.

خير وأبقى..

كما أنّ إيران منذ إسقاط نظام الشاه سنة 1979 أغلقتْ سفارة الكيان الصـ.هيوني وسلّمتها لمنظمة التحرير الفلسطينية وأصبحت في طليعة الدول الداعمة للحق الفلسطيني والرافضة لوُجُودِ كِيانِ الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين التاريخية، إلى جانب دَعْمها لجميع شُعُوب العالَم التوّاقة إلى الحريّة والتحرُّر من رِبقة الاستعمار بأشكاله القديمة والحديثة.

وإلى الذين يزعمون أنّ إيران “تُتاجر” بالدفاع عن الحقّ الفلسطيني، نقول: حسناً، إنّ المؤمن يُتاجِرُ مع الحقّ ومع الله، وهي “تجارةٌ لن تَبُور”(سورة فاطر، الآية 29)، والتجارة مع الله وفلسطين خيْرٌ وأبقى من التجارة مع واشنطن وتل أبيب… أليس كذلك؟.

معارضو إيران يصطفون إلى جانب دولتهم

وعلى الرّغْم من أنّ نظامَها ذو صبْغة دِينيّة لكنّه يقود دولةَ مُؤسّسات عصريّة ومُتماسِكة وهذا ما يعيه معارضوّ النظام الوطنيّون أحزاباً وأفراداً قبْلَ غيْرهم، ولذلك هُم ليس فقط لا ينأون بأنفسهم عن هذه الحرْب بل يصطفّون بوُضوح إلى جانب دولتهم، وهذا ما عبّر عنه تمثيلاً لا حصْراً الحزبُ الشيوعي الإيراني “تودة” بِبيانٍ له منذ الأيّام الأولى من الحرب دعا به “جميع القوى الوطنيّة والمُحبّة للحرّيّة في إيران، وجميع القوى المُحبّة للسلام والتّقدّميّة في أنحاء العالَم، إلى توحيد الجهود بكلّ قوّتهم في هذه اللحظات الحاسمة والمصيريّة لإرساء اسلام وإنهاء هذا العدوان الإسرائيلي والإمبريالي الأمريكي على وطننا” ، كما أنّ “عبد الكريم سروش” الفيلسوف الإيراني والناقد الأشرس لنظام حكم “ولاية الفقيه” كان قد قال بهذا الصدد بفيديو موجود على الفيسبوك : “إنَّ قوّاتنا المسلحة تُقاتل بإيمانٍ وشجاعة، وعلى الشعب أن يهرع لنجدة هؤلاء الأبطال المُضحِّين بِكُلِّ ما أوتي مِن قوّة. ستزول هذه الغيْمة السوداء عن البلاد، لكنّ عارَها سيبقى على جِباهِ مَن وقفوا إلى جانب خَوَنةِ الوطن. اليوم، الحياد ليس إلّا حماقة وانعدام ضمير؛ وخلافاً لضجيج أقلّيّة ضئيلة، فإنّ أغلبيّة الشعب الإيراني تُطالِب بِقَطْعِ يَدِ المُعتدِين.”.

خفايا الاستهداف

باختِصار إنَ سببَ استهداف إيران هُو أنّها دولة إقليميّة غنيّة وقويّة وذاتُ عُمْقٍ حَضاريٍّ “لا يَثِقُ بأحد ولا يُعوِّلُ على أحد”، ومُجتمعها لايزال عصيّاً على تسونامي “قِيَم” المُجتمعات الاستهلاكيّة، وعلى الرّغْم مِن عقودِ الحِصار المفروض عليها تُقاوِم وتتقدَّم في جميع مجالات العلوم والصناعات. هذا هُو النمُوذج الخطير على الإمبرياليّة ومؤسّساتها الصهيـ.وأمريكيّة خاصّة، وبالتالي على التابعين مِن قطْعان الصهيونيّة بأشكالها الدينيّة وغيْر الدينيّة في منطقتنا والعالَم.

هل من مبرّر لهذا العدوان؟

في مَقالٍ له يوم 13 مارس 2026 عَدَّ “هاريسون كاس” المحامي والصحفي الأمريكي قَصْفَ إيران سياسةً أمريكيّة غيْر حكيمة وغيْر ضروريّة وقال : “ينبغي أن يرتبط أيّ التزام بالقوّة العسكريّة الأمريكيّة بشكل مُباشر بالأولويّات الأمريكيّة الأساسيّة” و “يجب تحديد الأولويّات الأساسيّة في سِياقِها، بما في ذلك ما إذا كانت الأدوات الدبلوماسيّة والاقتصاديّة قد استُنفِدت، أو ما إذا كانت القضيّة النووية تُهدِّد بالفعل الأراضي الأمريكيّة. رسميّاً، أكّد البيتُ الأبيض مُجَدَّداً على سياسة منْع إيران من امتلاكِ سلاح نووي، لكنّ الاستخبارات الأمريكيّة خلصت أيضاً إلى أنّ إيران لم تُقرِّر بشكلٍ قاطِع بناءَ سلاح نووي، مِمّا يُعقِّد الربط بين السياسة المُعلَنة والتبرير الاستراتيجي.”

وأضاف :” لكي تفكِّر الولايات المتحدة في قصْف إيران، يجب أن يكون المبرِّر مُرتبطاً بتهديداتٍ واضحة ومُباشرة وفوريّة لأمْنها أو مصالحها، وليس مجرَّد خوف عام من قدراتها المستقبليّة. إنّ مَنْع امتلاك إيران للأسلحة النوويّة أمرٌ مشروع على أجنْدة الولايات المتحدة، لكن هذا الهدف وحدَه لا يكفي لتبرير عَمَل عسكري واسِع النِّطاق ما لم يكُن التهديد قائماً وفوريّاً.”

وفي إشارةٍ إلى أنّ هذه الحرب مصلحة إسرائيليّة بَحْتة بَيَّنَ الكاتب الأمريكي أنّ ” للولايات المتحدة مصلحة في استقرار منطقة الشرق الأوسط، ولكن ليس بالضرورة أن يكون لدَيها حاجة مباشرة لِحَلِّ القضيّة النوويّة الإيرانيّة بالقوّة العسكريّة. فإسرائيل، على سبيل المثال، تُواجِه مشكلة إيرانيّة أكثر إلحاحاً من الولايات المتحدة، ودَعوَتها لشنّ ضربات عسكريّة تعكس هذا الواقع. لكن لا ينبغي إخضاع الاستراتيجيّة الأمريكيّة لمصالح الحلفاء الإقليميّة. فإذا ركّزت الولايات المتحدة بشكلٍ صارِم على أولويّاتها الاستراتيجيّة الخاصة بَدلاً من الاستجابة للضغوط الإقليميّة، فإنّها تتجنّبُ الأهدافَ المُعقّدة والتورُّط غيْر الضروري.”

وفنّد “كاس” مَزاعِمَ المؤيِّدين لحماقة “ترامب” بأنّ إيران “لا تحترم إلّا القوّة، وأنّ التقاعس عن توجيه الضربات العسكرية يُشجِّع على المزيد من الهجمات، وأنّ الردع الحقيقي يتطلب الانتقام.” بتأكيده على أنّ “الرّدع يُمكِنُ تحقيقُه من خلال الموقف العسكري والرُّدود المدروسة. فالقصْف العشوائي يُضعِفُ الرّدع ويُبدِّد المكاسبَ السياسيّة. ويتمّ تَسخيرُ القوّة العسكريّة وتعزيزُها باختيار المعارك التي تَخدمُ الأولويّات الوطنيّة فقط”. مُحذِّراً واشنطن من الانزلاق إلى “دوّامة تصعيد أخرى في الشرق الأوسط. بينما بإمكان ترامب استخدام القوّة العسكريّة للرّدع والدّفاع دون توجيه ضربات مُباشرة؛ لذا ينبغي على الإدارة استخدام القوّة الأمريكيّة بشكل انتقائي وذكي بَدَلاً من استخدامِها بشكل تلقائي”.

ومُقارَبة “كاس” وموقفه هذان يُمثِّلان مُقاربات ومواقف “الوطنيّين” الأمريكيّين، وهي مقاربات ومواقف كان يُفترَض أن يعتمدها أيضاً حكّام بعض دُوَل الخليج ولبنان وغيرهم من الحكّام المتواطئين مع الحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة على إيران مُتجاهِلِين حقيقة أنّ ردّ الفعل الإيراني على فِعْلٍ صهيـ.وأمريكي يستهدف وُجُودَها كدولة لن يستثني أيّ مصلحة أمريكيّة في المنطقة على الماء واليابسة بَدءاً من القواعد العسكرية الأمريكيّة وُصُولاً إلى الشركات الأمريكيّة أو المتعاوِنة معها ناهيك عن مقرّات المُخابرات الأمريكيّة والإسرائيليّة.

رهانات خاسرة

عدد من الدول وفق الاتفاقات الإبراهيمية التي انخرطت فيها، راهنت على أنّ القوّة العسكرية والأمنية الإسرائيليّة ستحميها مستقبلا، ولكن بعد حرب غزة ورد فعل الإسناد من إيران ولبنان واليمن حسبْنا أنّ هذا الوهم انقشع أو وقع لتعلقه العواصم الأبراهيمية على القواعد العسكرية الأمريكية في أراضيها، لكنّ ردّ الفعل الإيراني بدكّ هذه القواعد يَفترض انقشاع وهم أنّ القواعد العسكرية الأمريكية قادرة على حماية نفْسها أصلاً، خاصة وأنّ الجهد العسكري الدفاعي الأمريكي أدار ظهره لهذه الدول متجها إلى حماية الكيان الصهيوني أوّلاً.

والمُفارقة أنّ هذه الكيانات عدّت استهداف القواعد العسكريّة وغيْرها من المصالح الأمريكيّة استهدافاً لسيادة دُوَل المنطقة التي تحتلّها هذه القواعد، وأنّ مُجرّد الزّعم بأنّها طلبَت من واشنطن عَدَم شَنّ حرب على طهران من قواعدها في الخليج كان كافياً لِتقبُّلِ إيران الجرائم الأمريكية بإذعانٍ أو بِدُون ردّ. (طبعاً لم تتساءل: لماذا لم يأخذ “ترامب” بخاطرها ويمتنع عن هذا العدوان من أراضيها، وهي التي أغدقت وتُغدِق على ترامب ترليونات الدولارات من خزائنها، بينما استجابَ لِطَلَبِ نتنياهو؟) بل عَدّت دكّ القواعد العسكرية الأمريكية بالصواريخ الإيرانية فعْلاً إيرانيّاً غيْر أخلاقي، بينما “الأخلاق” تُجيز من دوَل الجامعة العربية أن يُصدِر وزراءُ خارجيّاتهم بياناً يدين ردّ الفعل الإيراني ويَصمُت عن الفعل العدواني الأمريكي الوحشي ضدّ الدّولة الإيرانية وشُعوبها بما في ذلك قتْل 168 طفلة جرّاء قصْف مدرسة “الشجرة الطيّبة” للبنات في مدينة “ميناب” الإيرانيّة بصواريخ “التوماهوك” الأمريكيّة!، وواقع الحال أنّه لم يبزّ موقفَ الجامعة العربيّة وبعض المِنصّات الإعلاميّة في أخلاقيّتها إلّا ما صَدَرَ عن وزير خارجيّة حكومة دمشق عندما أدان وصول قذائف “حزب الله” اللبناني إلى الأراضي السوريّة حين كان يُطارِدُ إنزالاً لقوّات الكوماندوس الإسرائيليّة على منطقة سرغايا” السورية وعدّ هذا البيان وُصُولَ قذائف “حزب الله” مَسّاً بالسِّيادة السوريّة بينما صَمَتَ تماماً عن الإنزال الإسرائيلي الذي داس على هذه السِّيادة وَعَدَّها جسْراً ذليلاً وآمِناً إلى الأراضي اللبنانيّة التي لا أحد يُدافِع عن سِيادتها غيْر “حزب الله” وحُلفائه منذ أربعين عاماً ونيّف. وعندما التزمَ “حزبُ الله” بِوَقْفِ إطلاق النار في 6 أكتوبر 2024 تاركاً للحكومة اللبنانيّة حِماية جنوب الليطاني وحَلّ “النزاع الإسرائيلي – اللبناني” بالطرق الدبلوماسيّة على أساس قرار مجلس الأمْن 1701، اخترقت تل أبيب وَقْفَ إطلاق النار آلافَ المرّات خلال عامٍ و5 أشهر واغتالت أكثر من 500 من مقاتلي الحزب أو المحسوبين عليه على مرأى من تَجاهُل حكومة بيروت التي كان شغْلُها الشاغِل تلبية الطلب الإسرائيلي بِسَحْبِ سلاحِ “حزب الله” بِدُون مُقابِل.
وعندما وَجَدَ الحزبُ بالعدوان الصهـ.يوأمريكي فرْصة سانِحة لإنهاء صَمْتِه الاستراتيجي بالردّ على الجرائم الإسرائيليّة شبه اليوميّة على لبنان بادرت السلْطة إلى اتِّهامِه بِخَرْقِ وَقْفِ إطلاق النار وَجَرِّ لبنان إلى حَرْبٍ غيْر مَعنيّ بها. ولم يُعفِ “حزب الله” مِن هذا “الاتهام” التصريح الرسمي الإسرائيلي أنّ تل أبيب كانت تعدّ العدّة لاجتياح لبنان لكنّ “حزب الله” فاجأها ليس فقط بمبادرة الهجوم بل أيضاً بأنّه احتفظَ بجاهزيّةٍ قِتاليّةٍ على الرّغم من استهدافِه آلاف المرّات على مدى العام و5 أشهر الماضية. والمُفارَقة المُخزية أنّه على الرغم من إعلان الكِيان الصهـ.يوني بِمُباركة السفير الأمريكي لدَيه أنّه بصدد “إقامة دولة إسرائيل الكبرى” التي ستضمّ لبنان بأسْرِه إلى جغرافيّتها السياسية، إضافة إلى دُوَلٍ أو أجزاءٍ مِن دُوَلٍ عربيّة أخرى، وفي خِضَمّ الحرب يَقترِح حاكِمُ بيروت على “حزب الله” تسليمَ أسلحته كوَرَقة يأخذها معه ليُفاوِض العدوَّ الإسرائيلي بَدَلَ أن يكونَ هذا السلاح بِيَدِ المقاومة اللبنانية وَرَقةً قويّة يفاوض لبنان عليها بمعنى على الأقلّ: انسحاب قوّات الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية مُقابِل سَحْب سلاح “حزب الله”.

رهان الشعوب الأوحد

في واقعٍ كهذا تُصبِحُ إيران وقُوى المُقاومة التي تَقِفُ إلى جانبها ضدَّ المشروع الصهيـ. وأمريكي وحروبِه، رِهانَ شُعوب المنطقة الأوحَد، لأنّ سُقوطَ إيران في هذه اللحظة مِن تاريخ المنطقة والعالَم يَعني مُباشَرَة “قيام إسرائيل الكبرى” وتغوُّل الوحشيّة الصهيـ.و أمريكية وَسَوْق شُعوب المنطقة عبيداً وجواريَ في أسواق الاتفاقيات الإبراهاميّة المشؤومة، وفي الوقت نَفْسِه مُواصَلة الحروب الصهـ.يوأمريكيّة باتّجاه روسيا شمالا والصين شرقاً…إلخ، وبالتالي إنْ كُنّا يائسين من مُعظم عواصم المنطقة فإننا ننتظِرُ مِن موسكو وبكّين وبيونغ يانغ ما يَمْنع تحقيق أهداف هذه الحرب التي لن تقتصر تداعياتُها على إيران ولبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى