عم سلومة..’اليوم كلّ حدّ همومه في محموله’


كتب: الأمين الشابي
..وروسكم يا رجال، قد ما نحلف وشويّة، على الدهر الدّوار والمحمول وما معمل فيّا. يا حسرة على أيام زمان في شهر رمضان…
كان الحاج كلوف وشناب وأمّك فونة، يلّمها عنز وعتروس و التحفون والتحفونة. و”الراديون” هو في العايلة كلمتو مسموعة. واشكون يفلت حلقة من حلقات الحاج كلوف و إلاّ شناب وخاصّة أمّك فونة…
وكل ليلة اربعاء نسهروا مع “صور من الحياة” وبعد ما نعيشو مع التمثيلية “الجريمة” يتم تحليل للقانون ويطرح سي بواري بن عبد العزيز السؤال المهبول. وتسند جوايز للردّ والتحليل المعقول…والجايزة كانت عبارة على كتاب للتشجيع على المطالعة وفهم الحياة..
ربي يطيح البركة
كانت العائلة الكل على شقالة وحدة ملمومة، وربي يطيح البركة وتتعدّى سهرة قمقومة. كويس تاي بالكاكاوية منعع للكبار…وتمصميصة آخر برّاد للصغار. وتتعدى السهرية ضحك وحكايات يرويها الكبار وشيخوا عليها الصّغار وهوما مقرنصين يسمعوا في الحوار.
وجاتنا التلفزة وزادتنا فرحة وبهجة
وبعد الراديون، جاتنا التلفزة وبها الكل رحب. بها صندوق عجب. وبعد كلام الراديون جات التلفزة وبالصورة تتحرك كيفنا، وتتكلّم، وأغاني وتمثيل ومسلسلات وفنون. وكلّ ليلة يطلّ علينا الزعيم بورقيبة ويقدمنا توجيهاتو. وكان كلامو مرتوب كيف كلام المدرس المحبوب. كان ينصح ويعلّم ويورّي ويقرّي ويحللّ. ومسرح وتمثيل وبرامج تروق للمستمعين…
وكل نهار سبت مسلسل والكل يستنى فيه وقتاش يهلّ. والجيران في دارنا تلم. ودارنا عبارة على دار عرس ضحك ولعب وتاي والكاس، بعد غسيلو، من فم لـ فـم. وقت المسلسل يبدأ الهدرة والكل يدخل في صمت إلاّ التلفزة.
واليوم صرنا مجموعين في الظاهر، ولكن مشتتين في الحقيقة، لا ليلى تحكي مع الطاهر وكلّ حدّ وحدو ساهر. في الدّار اللمة لمة، وكل حد لاهي في همّه.
‘الكلها ضبعت’!
الحاصيلو من نهارت اللي دخل في حياتنا هاك الشيطان المهبول، اللي يسموه اليوم هاتف محمول. ولينا نطبق في قاعدة فرّق تسد. كل واحد شادد تركينة وما يسأل على حدّ. وهو “يسبح” ويزكي مع محموله، ويحكي معها بالمنجد. حتى وقت الفطور وإلاّ العشاء، ها المحمول مدّ يدها وتعشى معانا ولا واحد سأل على حدّ.
وأولادنا تشغشبو في قرايتهم، لا كتاب يرجعولو، ولا قصّة تزيد تنورهم. مرجعهم الحاج غوغل وحاطين فيه كلّ ثقتهم. لا المنجد يتصفحوه ولا حتّى نهار في ايدهم شدّوه. وهذاك علاش المستوى عال العال. كيف الكرهباء ما تحس ولا تفهم اعلاش هزازها الشنقال.
أمّا بناتنا ونساوينا، خلّي واحد يسكت خير. لكلّها ضبعت وما يدروا على أرواحهم ناجحين وإلاّ فاشلين. كان عمك التيك توك والواتساب عامللهم الجوانح وهوما معاه مجنحين. و طايرين مع الطايرين.
هذا حالنا ولّى اليوم يا محبوبة. وهذاكا اعلاش، اليوم عمّك سلومة، ضاع فيها ‘بازقة’ بين الجيران وأولاد الحومة. لاعاد من يقول صباح الخير عم سلومة ولا من يعيّد وإلاّ يسلم، الكل واحلة في المحمول للكرومة. وكلّ حدّ حاط همومه في محموله.




